انتهاكات تلاحق التحالف و”قسد” في “حرب الرقة”

انتهاكات تلاحق التحالف و”قسد” في “حرب الرقة”

عنب بلدي عنب بلدي
alraka3.jpg

طفل سوري يبكي عقب فراره مع أسرته من الرقة إلى مخيم للنازحين في قرية عين عيسى (AFP)

عنب بلدي – خاص

مضت عشرة أيام على إعلان “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) معركة انتزاع السيطرة على مدينة الرقة من تنظيم “الدولة الإسلامية”، وسيطرت القوات المدعومة أمريكيًا ومن التحالف الدولي على أربعة أحياء شرق وغرب المدينة، إلا أن العمليات العسكرية يشوبها ملفات انتهاكات بحق المدنيين، كشفت عنها منظمات حقوقية وإنسانية دولية.

وأطلقت “قسد” معركة مدينة الرقة في السابع من حزيران الجاري، وباشرت قواتها المدعومة من التحالف الدولي التقدم من المحورين الشرقي والغربي، في إطار حملة “غضب الفرات” المستمرة منذ تشرين الثاني من العام الماضي، وتهدف إلى السيطرة على محافظة الرقة بالكامل، ونجحت بطرد التنظيم من مساحات واسعة شمال وشرق وغرب المحافظة.

الفوسفور الأبيض “جريمة حرب”

وأبدت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، الأربعاء 14 حزيران، قلقها من استخدام التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الفوسفور الأبيض، خلال العمليات العسكرية ضد تنظيم “الدولة الاسلامية” في سوريا والعراق، وذلك على خلفية تقارير تحدثت عن قصف التحالف الدولي لمدينة الرقة بالفوسفور الأبيض، في الثامن والتاسع من حزيران الجاري.

وقالت المنظمة إن “استخدام الفوسفور الأبيض بالضربات المدفعية من قبَل التحالف بقيادة الولايات المتحدة يثير أسئلة خطيرة حول حماية المدنيين”، مؤكدة أن “القوات الأمريكية تستخدم الفوسفور الأبيض في الموصل في العراق، وفي الرقة معقل داعش في سوريا. لكن سبب استخدام قوات التحالف غير واضح”.

منظمة “العفو الدولية” (امنيستي) قالت في تقرير عن الفوسفور الأبيض، الجمعة 16 حزيران، إن “تحليل الخبراء يظهر أن استعمال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الفوسفور الأبيض (في سوريا) قد يرقى إلى مستوى جريمة حرب”.

وأضافت “تستطيع منظمة العفو الدولية، بناء على تحققها من خلال خمسة أشرطة فيديو، التأكيد أن استعمال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ذخائر الفوسفور الأبيض في قصف مناطق على أطراف مدينة الرقة غير قانوني ويمكن أن يرقى إلى مرتبة جريمة حرب”.

وقالت سماح حديد، مديرة الحملات في مكتب بيروت الإقليمي لـ “أمنيستي”، إن “استعمال ذخائر الفوسفور الأبيض من جانب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يعرض للخطر الجسيم أرواح آلاف المدنيين المحاصرين في مدينة الرقة، ويمكن أن يرقى إلى مرتبة جريمة حرب تحت هذه الظروف، كما يمكن أن يتسبب بالإصابة بحروق عميقة جراء اختراقه الجلد والعظم، وأن يشكل تهديدًا حتى بعد انقضاء أسابيع على عملية القصف نتيجة الاشتعال الذاتي مجددًا، والاحتراق بدرجات حرارة عالية جدًا”.

وأضافت حديد “يتعين على القوات التي تقودها الولايات المتحدة المباشرة فورًا بالتحقيق في القصف المدفعي الذي استهدف جزرة والصباحية (ضواحي الرقة)، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، فاستعمال الفوسفور الأبيض في المناطق السكنية المأهولة يشكل خطرًا لا يمكن السكوت عنه على المدنيين، ويرقى في جميع الأحوال تقريبًا إلى مستوى الهجمات العشوائية”.

وكانت وكالة “أعماق” التابعة لتنظيم “الدولة” نشرت تسجيلات مصورة توضح استخدام التحالف لقنابل الفوسفور الأبيض في قصف الرقة، في 8 و9 حزيران، وهو ما أكدته حملة “الرقة تذبح بصمت” من خلال صور وتسجيلات مطابقة، وهي الفترة التي قتل فيها نحو 23 مدنيًا في المدينة، بحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، الذي رجح مقتلهم بالفوسفور الأبيض.

وكان “التحالف الدولي” برر قصفه مدينة الرقة بأن ذلك يندرج تحت قانون النزاع المسلح، في إطار معارك تعيشها المدينة، ونشر تقريرًا مقتضبًا قال فيه إنه “يُسمح باستخدام طلقات الفوسفور الأبيض، للتعيين والإخفاء والتعليم، بطريقة تراعي بشكل كامل الآثار الجانبية على المدنيين والمباني المدنية”.

احموا المدنيين وأوقفوا تجنيد الأطفال

وطالت تقارير الانتهاكات في حزيران الجاري “قسد”، إذ اتهمتها “هيومن رايتس ووتش” بالاستمرار في تجنيد الأطفال، مؤكدة أنها تخرق منذ العام 2013 جميعَ التوصيات الدولية الخاصة بهذا الشأن.

وأكد بيان للمنظمة، الثلاثاء 13 حزيران، أن “على التحالف أن يوضح لـ (قسد) والقوات الأخرى أن تجنيد الأطفال مسألة غير قانونية، حتى لو كان الأطفال لا يؤدّون مهمات عسكرية بحتة، مع ضرورة محاسبة الضباط الذين يسمحون بخدمة أطفال في صفوفهم، وتشجيع القوات على أن تقدم إلى جميع الأطفال المجندين السابقين كلَّ المساعدات الممكنة من أجل التعافي البدني والنفسي والاندماج بالمجتمع، والالتزام علنًا بالكف عن التنسيق مع أو مساعدة الجماعات المسلحة التي تجند الأطفال، ولا تسرحهم من صفوفها”.

وفيما يتعلق باحترام حقوق المحتجزين، أكدت المنظمة أن “القوات الكردية لا تراعي القوانين الدولية الخاصة بالأسر، فقد “وثقت (هيومن رايتس ووتش) في أثناء التحقيقات الميدانية في سوريا في شباط 2014، احتجاز (الأسايش) تعسفًا لأفراد بالمناطق الخاضعة لسيطرتها، وإساءة معاملة المحتجزين، بما يشمل أفرادًا اتهموا بجرائم متصلة بالإرهاب”.

وحثّ البيان “قسد” والتحالف على ضرورة توفير المرور الآمن للمدنيين، والدعم الكافي للنازحين، معتبرًا وجود المدنيين في أماكن تجمهر تنظيم “الدولة” لا يُعفي القوات المقاتلة من اتخاذ التدابير اللازمة لحمايتهم، وأضافت المنظمة أن “قوانين الحرب تطالب جميع أطراف النزاع باتخاذ كل الخطوات الممكنة لإخلاء المدنيين من مناطق القتال أو المناطق التي ينتشر فيها مقاتلون، وعدم وقف أو عرقلة إجلاء من يرغبون في المغادرة”.

ترصد المنظمات المحلية والإقليمية الانتهاكات المحتملة في معركة الرقة، على غرار ما جرى في الموصل العراقية، إذ قالت منظمة “Airwars” غير الحكومية في تقرير أواخر أيار، إن 3100 مدني على الأقل لقوا مصرعهم إثر الغارات الجوية للتحالف الدولي على العراق وسوريا، منذ بدء الحرب على تنظيم “الدولة” صيف 2014.

مقالات متعلقة

  1. "قسد" تعلن إحراز تقدم جديد داخل مدينة الرقة
  2. "قسد" تسيطر على قرى جديدة غرب مدينة الرقة
  3. "قسد" تتوغل داخل أحياء الرقة الغربية
  4. "قسد" تعلن السيطرة على أول أحياء الرقة بالكامل

Top
× الرئيسيةأخبار وتقاريراقتصادرأي وتحليلناسفي العمقملتيميديارياضةتكنولوجياثقافةصحافة غربيةسوريون في الخارجالنسخة الورقية