× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة تكنولوجيا ثقافة سوريون في الخارج مارسالنسخة الورقية

لا تناسب ولا ضرورة في اقتحام المخيم

تجاوزات وعرقلة لتحقيقات عرسال.. وخوف من عمليات جديدة

لاجئون سوريون يعاينون آثار حريق في مخيمات بر الياس في البقاع اللبناني - 4 تموز 2017 (رويترز)

ع ع ع

 عنب بلدي – خاص

عادت مشاهد التعذيب التي طالت السوريين على أيدي الأفرع الأمنية التابعة للنظام السوري في سنوات الثورة الأولى إلى الواجهة من جديد، هذه المرة على أيدي المخابرات اللبنانية في مخيمات منطقة عرسال الحدودية اللبنانية، الأسبوع الماضي.

حملة مداهمات واسعة طالت مخيمي النور والقارية، الجمعة 30 حزيران الماضي، بحجة وجود عناصر إرهابية، أسفرت عن قتل 19 مدنيًا واعتقال المئات من الشباب وفق ظروف “تعسفية وهمجية وغير إنسانية”، بحسب وصف مراقبين حقوقيين، إلى جانب أربعة معتقلين سلموا جثثًا هامدة إلى ذويهم، قال الجيش البناني إنهم قضوا نتيجة أمراض مزمنة.

القصة كاملة

البداية كانت مع اقتحام الجيش اللبناني للمخيمين، لحقه بيانٌ ذكر فيه أنه “أثناء تفتيش قوة من الجيش مخيم النور العائد للنازحين السوريين، فجر خمسة انتحاريين أنفسهم تباعًا ما أدى إلى إصابة جنود بجروح”.

وقال الجيش إن “انتحاريًا فجر نفسه بواسطة حزام ناسف أمام إحدى دوريات المداهمة، ما أدى إلى مقتله وإصابة ثلاثة عسكريين بجروح غير خطرة، إضافة إلى تفجيرات انتحارية متتالية، لم تسفر سوى عن مقتل منفذيها”.

لكن مصادر في عرسال أكدت لعنب بلدي أن الجيش اللبناني كان لديه أسماء لمطلوبين يصل عددهم إلى 20 شخصًا، ونادى بأسماء المطلوبين وطلبوا منهم الخروج لكن لم يستجب أحد، ما دفع الجيش لاقتحام المخيم، في الساعة الخامسة فجرًا، فأقدم أكثر من شخص على تفجير أنفسهم.

وعقب ذلك طلب الجيش اللبناني إخلاء المخيم من الأطفال والنساء بعد تفتيش كامل للنساء، وبدأ اقتحام المخيم وسط عمليات تخريب، وصفتها المصادر بـ “الانتقامية”، ما أسفر عن مقتل حوالي 20 شخصًا واعتقال أغلب الشباب الذين يقارب عددهم أكثر من 350 شخصًا، وسط انتشار صور في مواقع التواصل الاجتماعي تظهر مجموعات من اللاجئين المعتقلين بشكل “مهين”.

ولم تمض ساعات على عملية الاقتحام حتى سلم الجيش جثثًا لذويهم في المخيم قال إنهم قضوا بسبب أمراض مزمنة، إلا أن مصادر عنب بلدي أكدت أن المعتقلين قتلوا جراء التعذيب ووصل عددهم إلى نحو عشرة أشخاص، قبل البدء بالتحقيقات، وسط إنكار من قبل الجهات المعنية.

لا تناسب ولا ضرورة

اقتحام الجيش اللبناني لم يكن جديدًا، إذ سبق ذلك عملية مشابهة عام 2014، وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد من اللاجئين إضافة إلى حريق ضخم بحجة ملاحقة “مسلحين إرهابيين”، الأمر الذي أثار القلق حيال الخطوط الحمراء التي يمكن أن تقيّد الجيش اللبناني في تعامله مع الملف السوري.

وفي حديث إلى عنب بلدي قال الحقوقي اللبناني ومدير مؤسسة “لايف” لحقوق الإنسان، نبيل الحلبي، إن “المشكلة ليست في اقتحام مخيم عرسال، ولكن فيما بعد الاقتحام”، مشيرًا إلى عرقلة السلطات اللبنانية التحقيقات وسط تخوفٍ من تكرار الواقعة بحق السوريين مجددًا.

وأوضح أن “المجزرة التي ارتكبت في مخيم عرسال، تعود إلى عدم التزام الجيش اللبناني بمبدأين: أولهما التناسب، فالقتلى الـ 19 من المدنيين، وبينهم طفلة بعمر الخامسة، ورجل مقعد مبتور الساقين، لا يتناسب عددهم مع الشخص المسؤول أيًا كان”، في إشارة إلى جرح أحد جنود الجيش اللبناني في عملية المداهمة.

المبدأ الثاني هو الضرورة وهو غير موجود أيضًا، بحسب الحلبي، الذي أكد أن استخدام القوة المفرطة من قبل الجيش اللبناني يتطلب وجود ضرورة قصوى تستدعي إزالة المخيم وقتل المدنيين، لكن ذلك لم يثبت وفق المنظمات الحقوقية، مشيرًا إلى وجوب وجود تقييم من قبل لجنة عسكرية، “إلا أن الأمر مر مرور الكرام، ولم يكن هناك محاسبة للأشخاص المسؤولين”.

وحول قيام الجيش اللبناني باقتحامات مماثلة مستقبلًا، لا سيما مع الصمت القضائي المدني والعسكري والتعتيم الإعلامي المحلي، اعتبر الحلبي أنه “يجب على الجيش اللبناني، وحتى وإن كان مكلفًا بمهمة قانونية لاقتحام المخيمات بحجة مكافحة الإرهاب، التقيد بالقوانين والضوابط والمعايير الدولية وفقًا لنصوص حقوقية واتفاقيات دولية (…)”.

ويرى الحلبي أن عمليات تعذيب تحصل أثناء التحقيق مع المعتقلين، بغية سحب اعترافات منهم، على خلاف بيان الجيش، الذي قال إن أربعة معتقلين توفوا بسبب حالتهم الصحية قبل بدء التحقيق.

واعتبر الحقوقي أن ذلك يدل على “ثأر أو كراهية تجاه المعتقلين، وانزلاق وانتهاكات خطيرة، ونوع جديد من ضروب التعذيب يستوجب محاسبة الأشخاص المسؤولين”.

معجزة موت المعتقلين

الحقوقية اللبنانية، والمسؤولة عن متابعة وضع الضحايا من المعتقلين، ديالا شحادة، استغربت أن تكون هناك مصادفة كافية، أو “معجزة”، كما سمتها، لموت المعتقلين جميعهم في يوم واحد للسبب ذاته.

وكتبت شحادة عبر “فيس بوك”، بعدما امتنعت عن الإدلاء بتصريحات لـ “سلامة التحقيقات”، “أعتقد أنه من قبيل المعجزة الإلهية أن يموت ثلاثة أشخاص أصحاء بشهادة أسرهم ومعارفهم (بينهم ممرض تخدير لا يسكن أصلًا في المخيمات) في غضون 48 ساعة من توقيفهم احتياطيًا، وفي مكان واحد، ومن قبل جهة واحدة، جميعهم لأسباب (طبيعية)”.

وأضافت “لا أعتقد أنه ثمة من يُؤْمِن بالمعجزات بين اللاجئين السوريين على أيّ حال، لكننا كنّا ولم نزلْ حتى الأمس نؤمن بأن الموضوعية والحقيقة ضالتا العدالة، وأن سيادة القانون صمّام الأمن والأمان، فلم نستعجل ولَم نتكهن ولَم نتحامل، وإنما طلبنا من القضاء منح ذوي الجثث الحق بمعرفة الحقيقة”.

تحقيق يواجه عرقلة من السلطات

وعملت شحادة على فتح ملف تحقيق بجثث ثلاثة من المعتقلين القتلى، دفنت الجثة الرابعة على عجل بأمر من الجيش، بعد حصولها على توكيل من عائلات القتلى، رغم محاولة منعها من قبل كاتب العدل من الدخول إلى المخيم لتحرير وكالة قضائية لها، ورغم الإعاقات التي واجهتها أثناء تسلم العينات إلى مستشفى “أوتيل ديو”، حيث عملت مخابرات الجيش على سحب العينات منها بالقوة، وفقًا لأمر من المحكمة العسكرية، ونُقلت العينات إلى المستشفى العسكري لتحفظ فيه، تحت ظروف غير مناسبة، وفق محامين وحقوقيين، ما قد يؤدي إلى تلف العينات والأنسجة المأخوذة من الجثث.

وحول احتمال وجود نية مسبقة لتخريب العينات والتلاعب بالنتائج، لتغيير مسار التحقيقات، أكّد الحلبي أن ذلك “سيعد قرينة تستخدم ضد الجهات المعنية، ودليلًا على وجود تعذيب للمعتقلين حتى الموت”.

وفي حال عجز القضاء اللبناني عن متابعة القضية، يمكن للمؤسسات الحقوقية والمحامين، وبتوكيل من ذوي الضحايا، الادعاء على قادة عسكريين بأسمائهم ورتبهم، لدى الدول الأوروبية التي لديها متابعة شاملة لهذه الأمور.

وفي حال أثبتت التحقيقات وجود تعذيب للمعتقلين، وهو ما يؤمن به الحلبي، تطالب المؤسسات الحقوقية، بمحاسبة قضائية وجنائية، وليست مسلكية فقط، أي ألا تكون العقوبة إدارية فحسب، بحسب الحقوقي الذي أضاف “نعلم بوجود جريمة، فالتعذيب جريمة والقتل جريمة، وهي ليست مخالفة عادية مسلكية ارتكبها الجنود”.

تطفيش ممنهج.. وخوف من العودة

ويعاني اللاجئون في لبنان من ظروف معيشية صعبة، سواء داخل المخيمات أو خارجها، إما بسبب التضييق الأمني، وتأخير استصدار الإقامات، أو من خلال الاعتقالات “التعسفية”، أو جراء الحرائق التي أصابت مخيمين، الأسبوع الماضي، يعتقد البعض أنها مفتعلة، بينما قال آخرون إنها نتيجة لارتفاع درجات الحرارة.

الحرائق والمداهمات دفعت كثيرين للتفكير بوجود سياسة ممنهجة لـ “تطفيش” السوريين، وهو ما أكدت عليه الإعلامية اللبنانية، بيسان الشيخ، في حديثٍ إلى عنب بلدي.

الشيخ اعتقدت أن سياسية تطفيش اللاجئين ليست فقط في لبنان وإنما ببلاد اللجوء ككل، قائلةً “لا شك، توجد مساع على كافة الأصعدة والمستويات واضحة لترحيل السوريين في بلدان الجوار ولبنان، إلى ما يسمى بمناطق خفض التوتر (التي اتفق عليها في محادثات أستانة بين دول روسيا وإيران وتركيا)”، مشيرة إلى ما نشرته صحيفة “النهار” اللبنانية قبل اقتحام المخيم، تحت عنوان “اللبنانيون يتناقصون.. السوريون يتزايدون”.

في حين أكد الحلبي وجود تمويل إعلامي لتقليل أعداد اللاجئين وضغط من قبل أجهزة الأمن، بالتعاون مع “حزب الله”، للضغط على السوريين من أجل العودة إلى حضن النظام السوري، والانخراط في صفوفه والميليشيات المدافعة عنه.

مقالات متعلقة

  1. السلطات اللبنانية تعتقل الناشط السوري أحمد القصير
  2. مقتل سوري وجرح آخر في عرسال اللبنانية
  3. 50 عائلة سورية تعود من لبنان إلى القلمون الغربي
  4. ‫ناشطون: الجيش اللبناني يقتل لاجئين سوريين في عرسال

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة