ع ع ع

إلى جانب الثقل السياسي على مستوى تاريخ العائلة ورئاسة الحكومة، يستند سعد الدين الحريري إلى هويّته الدينية في الحفاظ على التوازن في الموقف اللبناني تجاه ملف اللاجئين السوريين.

ففي الوقت الذي يتصاعد فيه الضغط الشعبي والإعلامي في لبنان على اللاجئين السوريين، يسعى الحريري إلى التمسك بموقف أقل حدّة تجاههم، على اعتباره الزعيم السنّي في لبنان، المعارض لسياسات الأسد القمعية تجاه شعبه.

الأحداث الأمنية والعسكرية الأخيرة في منطقة عرسال اللبنانية المتداخلة مع الأراضي السورية، حملت معها صدامات كبيرة بين اللبنانيين والسوريين، إذ قام الجيش اللبناني بإفراغ عدد كبير من المخيمات في المنطقة وأجبر آلاف السوريين على المغادرة، لتكون العودة إلى الأراضي السورية حلًا وحيدًا لهم.

العملية الأوتوماتيكية لإخراج السوريين من الأراضي اللبنانية، لم تكن بقرار رسمي صريح، إلّا أنّ بعض الدعوات الإعلامية إلى إخراج السوريين كانت كفيلة ليردّ عليها الحريري، الذي قال مؤخرًا إنّ لبنان “لن يجبر، تحت أي ظرف، النازحين السوريين على العودة إلى سوريا”، رغم أنه يدعم “العودة السريعة والآمنة للنازحين السوريين” إلى بلادهم.

وكان الحريري تسلّم رئاسة الحكومة في لبنان العام الماضي للمرة الثانية، إذ شغل المنصب ذاته بين عامي 2009 و2011، في حين كان بدأ حياته السياسية في العام 2005 عقب اغتيال والده، رفيق الحريري، ليصبح نائبًا في البرلمان عن تيار “المستقبل”.

قبل شروعه في العمل السياسي، تولّى الحريري مناصب تجارية عدّة في المملكة العربية السعوديّة، الأمر الذي جعل منه واحدًا من أقوى رجال الأعمال اللبنانيين، وهو ما وظّفه سياسيًا فيما بعد على مستويات عدّة، أحدها ملفّ اللاجئين السوريين.

وعلى الرغم من تعبيره المتكرر عن “العبء الاقتصادي” الذي خلّفه وجود السوريين على الأراضي اللبنانيين، إلى أنه يعمل بشكل دؤوب على استقطاب الدعم الدولي الكبير للبنان للمساعدة في “تحمّل المسؤولين تجاه اللاجئين”، الذين يعيشون في لبنان ضمن ظروف سيئة.

بداية الصيف الجاري، ومع توافد استثمارات “إعادة إعمار سوريا” الدولية على لبنان كمركز انطلاق، بدأ ضغط السنوات الخمس الماضية يؤتي ثماره من وجهة نظر الحريري، الذي قال إنّ الفترة المقبلة ستشهد انتعاشًا كبيرًا للبنان، وبالتحديد المنطقة الشمالية، إذ سيكون عنوانها الأهمّ إعادة إعمار سوريا، “بعد أن ينتهي الكابوس الجاثم على الشعب السوري البطل”.

إذ يأمل رئيس الحكومة الشاب أن يستمر باستقطاب رؤوس أموال إعادة الإعمار في سوريا، ما يجعله “خلفًا حقيقيًا” لوالده، ورئيس الوزراء الذي ينتشل لبنان من عقود تراجع اقتصادي.

يبلغ سعد الحريري من العمر 47 عامًا، فيما تفوق ثروته عمره بأضعاف، إذ صنّفته مجلّة “فوربس” العالميّة عام 2003 على قائمة أغنى أغنياء العالم، بثروة وصلت آنذاك إلى 2.3 مليار دولار أمريكي.

وإلى جانب محطته التلفزيونية “المستقبل”، يمتلك الحريري عشرات الاستثمارات حول العالم، فضلًا عن الجنسيتين السعوديّة والفرنسية.

ورغم أنّ المحطة شكّلت منبرًا جيدًا لتيار “المستقبل”، الذي يتزعمه الحريري من أجل مهاجمة النظام السوري، لم تكن الفضائية مشاركة في “حرب إعلامية شرسة” شنتها بعض القنوات والمواقع اللبنانية ضدّ اللاجئين السوريين، والتي وصلت في بعض الأحيان إلى حدّ التشهير والتحريض والشتيمة.

مقالات متعلقة

  1. عين الحريري على "أموال اللاجئين" لتطوير البنية التحتية اللبنانية
  2. الحريري: النظام السوري أصدر حكمًا بإعدامي
  3. الحريري: لن نجبر اللاجئين السوريين على العودة إلى ديارهم
  4. لبنان يدعو أمريكا لتسهيل عودة السوريين