× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة تكنولوجيا ثقافة سوريون في الخارج مارسالنسخة الورقية

بين “الجربا” وروسيا وبمشاركة مصرية

اتفاق حمص بين الوساطة والتطبيق على الأرض

لافتة على أوتستراد تلبيسة الرستن في ريف حمص الشمالي - 1 آب 2017 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – خاص

نجح اتفاق ريف حمص الشمالي بتثبيت ما تمّ الاتفاق عليه في محادثات العاصمة الكازاخية أستانة بجولاتها الخمس، في وقتٍ لم تحسم الفصائل العسكرية في المنطقة قرارها بعد.

وجاء الاتفاق كثمرة لنقاشات ومحادثات بين تيار “الغد السوري” وروسيا، بوساطة مصرية، والتي انتهت بإقراره الخميس 3 آب.

وانسحب الاتفاق على حمص، من اتفاق مشابه أُقرّ في الغوطة الشرقية في الثلث الأخير من تموز الماضي، ورغم التأييد الواسع له، إلا أن بعض الفصائل في ريف حمص رفضته، كونه بضمانة موسكو وحدها.

وطالب الرافضون بإشراك تركيا، التي كانت من رعاة “أستانة”، ما انعكس على الاختلاف بين البنود على الورق، وبين التطبيق على الأرض، وخاصةً مع توقيعه من قبل “جيش التوحيد”، أكبر فصائل ريف حمص، وغياب التعليق من باقي الفصائل.

الجربا يُبرّر إشراك مصر

ومع الاستغراب من دخول مصر في الوساطة بين المعارضة وروسيا، برّر رئيس “الغد السوري” إشراكها في اتفاقي ريف حمص والغوطة، واعتبر أن “الهدن هي السبيل المتوفر حاليًا”، مضيفًا أن “وجود مصر لم يأت ترضية أو لمصلحة ضيقة بل لعدة أسباب، بعد تحفظنا على الغياب العربي في أستانة”.

أول تلك الأسباب “عدم وجود صراع بين مصر وأي فصيل فاعل في مناطق الاتفاقات، إضافة إلى أن مصر لا تدعم أي فصيل، فضلًا عن علاقة الثقل المتينة بينها وبين روسيا”، مشددًا على أن “الجانب المصري لم يتجاوز في أي تفصيل حدود الوساطة، بل كان متبنيًا لكل ما طرحناه في الاتفاقات”.

آلية تنفيذ الاتفاق على الأرض

بعد مرور يومٍ على الإعلان عن الاتفاق، نشرت روسيا الجمعة 4 آب، بعض قواتها في قرية دير الفرديس، شمال شرق الحولة والقريبة من ريف حماة الجنوبي، إلا أن النقطة التي انتشرت فيها العناصر “متراجعة”، ولا يُمكن اعتبارها نقطة فصل، وفق مصادر عنب بلدي، التي نقلت معلوماتها عن “المرصد 60” في ريف حمص.

الاتفاق الذي قالت روسيا إنه يشمل 84 بلدة، يتجاوز عدد سكانها 147 ألفًا، من المُقرر أن يشمل المناطق من دير فول حتى طلّف شمال حمص، متضمنًا الحولة والرستن وتلبيسة، ويضمن أولًا منع أي مواجهات أو القصف.

وأعلنت موسكو نيتها إقامة معبرين وثلاثة حواجز عند خط التماس في منطقة “تخفيف التوتر” الثالثة في حمص، ويضمن الاتفاق نشر قوات مراقبة في نقاط: قرية القبو وأكراد الداسنية، وجبورين، إضافة إلى الأشرفية.

بموجب الاتفاق يخرج الجرحى والمرضى إلى مشاف روسية أو سورية، في حال رغبوا، عن طريق مندوبين من المعارضة والروس، وعبر سيارات “الهلال الأحمر” وتضمن موسكو عودتهم سالمين بعد العلاج.

كما تدخل أول قافلة أغذية وأدوية بتاريخ 7 آب، إضافة إلى قافلة مواد البناء التي لم يُحدد موعد دخولها، وتتضمن كل نقطة من نقاط خطوط التماس، 40 عنصرًا من الشرطة العسكرية الروسية، ومندوبين عن النظام والمعارضة، بينما تضم المعابر 50 عنصرًا ومندوبَين عن النظام وآخرَين عن المعارضة.

عودة المهجرين إلى قراهم تجري عبر المجالس المحلية، كما تستلم روسيا المعابر التجارية إلى المنطقة، وتبتعد عن خط التماس مسافة كيلومترين، بينما تكون الأولوية لدخول مندوبي الأحوال المدنية.

ولا يحق لأي جهة استهداف “هيئة تحرير الشام”، التي ينتشر عناصرها في المنطقة، “إلا بموجب طلب خطي من الفصائل بما يضمن سلامة المدنيين”، ورغم ذلك فإن الاتفاق منع استهداف الفصيل قبل 10 أيلول المقبل، حتى يتم إبعاده عن المنطقة.

بند إخراج المعتقلين جاء منفصلًا، وأوضح وسيط الاتفاق عبد السلام النجيب، أنه “كان أول أمر طُرح على الروس خلال المفاوضات”، مردفًا “الموضوع أخذ نقاشًا طويلًا قبل الدخول بالبنود، ولكن الروس أقروا بإخراجهم، وللأسف لم يُحددوا تاريخًا إلا أنه سيُنفّذ”.

الوسيط يوضح تفاصيل المفاوضات

برز التفكير في وضع ريف حمص الشمالي إلى العلن، عقب الانتهاء من اتفاق الوعر، في أيار الماضي، الذي هُجر بموجبه الأهالي إلى الشمال السوري، وعاد بعضهم بعد خضوعهم لشروط فرضها النظام لاحقًا.

ووفق الوسيط عبد السلام النجيب، فإن “لحمص تركيبة خاصة”، وهو ما “أوصل لقناعة بأفضلية البقاء وعيش الأهالي في منازلهم، فالوضع سابقًا لا يتيح الاستمرار في الحياة، كما أن الصغير والكبير أيقن بأن الحل في سوريا موضوع شائك، بعد أن خرج من يدنا إلى أيدي الدول العظمى”، بحسب تعبيره.

“بعد التواصل معنا من قبل كثيرين في ريف حمص، وطرح عدة حلول من خلال مستشارين لتيار الغد، وصلنا إلى الصيغة الأخيرة للاتفاق”، أوضح النجيب، مشيرًا إلى أن الجربا زار موسكو وحضر اجتماعات حتى إقرار الاتفاق.

وأكد وسيط الاتفاق “لم نُلزم بشيء يمس المبادئ الأساسية للثورة أو ديموغرافية المنطقة”، معتبرًا أن الاتفاق لا يجلب خسارة، “ففتح المعابر وتنظيم الأمور الخدمية هي التي تهم المواطن بالدرجة الأولى، وربما لا تُقدّر بعض الفصائل ذلك”.

يضمن الاتفاق بقاء السلاح لدى الفصائل في ريف حمص، ورأى السيط أن ذلك “يشرعن وجودهم بعد أن سمحت روسيا بذلك”، لافتًا إلى أن “النظام حاول عرقلة الاتفاق لأنه يعتبر كسر عظم له، ويمنعه من التدخل في المنطقة، إلا أن الروس لم يتركوا له مجالًا”.

وتحدث النجيب عن طرح أمر الميليشيات الشيعية في قرى ريف حمص خلال النقاشات، “نبهنا الروس لهم فهم يمكن ألا يلتزموا بالمرجعيات الدولية، كما أن بقاء السلاح بيد الفصائل يضمن ردعهم حتى يتدخل الروس”.

من وقّع الاتفاق؟

أقر “جيش التوحيد”، أكبر فصيل في ريف حمص، بالاتفاق ووقع عليه، إضافة إلى بعض الفصائل التي ناب عنها النجيب، وقال إنه وقّع مع ممثل الطرف الروسي عليه، كما وقّع الجربا كشاهد، إلى جانب المهندس خالد الزيني، الذي وقع عن نفسه نيابةً عن الحراك المدني.

وأشارت مصادر عنب بلدي إلى موافقة ضمنية على الاتفاق من قبل “أحرار الشام”، بينما يقف فصيلا “هيئة تحرير الوطن” و”جند بدر” على الحياد منه.

وفسح الروس المجال لمن يريد التوقيع من الفصائل، لكن على الأرض وتحديدًا في تلبيسة يطالب عسكريون ومدنيون بضامن آخر مع روسيا، رافضين فتح الطريق الدولي الذي يربط حمص بحماة، بينما ينتظر آخرون الحصول على ورقة رسمية من روسيا، تُناقش ما يضمن تخفيف معاناة الأهالي، وفق متطلباتهم.

بين المماطلة والتسويف والتنفيذ على الأرض، يتخوّف أهالي ريف حمص من مجريات الاتفاق، في ظل ضبابيته وسرّيّة بعض البنود فيه، على حد وصفهم، ويرى محللون عسكريون أنه ربما ينسحب على ريف حماة الجنوبي الملاصق لقرى وبلدات شمال حمص المشمولة ضمن الاتفاق.

من هو عبد السلام النجيب؟

لم يكن عبد السلام النجيب ابن دير بعلبة في حمص، معروفًا لدى كثير من السوريين قبل ظهوره وسيطًا لاتفاق شمال حمص، الذي رعته روسيا.

درس التحاليل الطبية في قسم المختبرات، وعمل بها ثم انتقل إلى العمل بالتجارة، وانتسب عضوًا في الأمانة العامة لتيار “الغد السوري”، منذ تأسيسه في القاهرة آذار 2016، إلى جانب رئيسه أحمد الجربا.

وتعتبر العائلة السياسية التي ينحدر منها من وجهاء دير بعلبة، وأبرز أفرادها الشيخ عباس المُغيّب في سجون النظام السوري منذ عام 1980.

ولد عبد السلام عام 1974، وانشق شقيقه عبدو عباس النجيب، حين كان عضوًا في مجلس الشعب عام 2012.

وانتقل الرجل السياسي مع عائلته إلى الأردن عام 2013، أي بعد الاجتياح الثاني لدير بعلبة 28 كانون الأول 2012، ثم سافر ليقيم في السعودية، التي يتنقل بينها والقاهرة ودولٍ أوروبية في الوقت الحالي.

 

مقالات متعلقة

  1. أحياء تلبيسة تؤيّد "جيش التوحيد" والرجوع إلى اتفاق القاهرة
  2. تركمان حمص يناشدون تركيا لمنع الروس من تهجيرهم
  3. غرف عمليات ريف حمص الشمالي تفصل "جيش التوحيد"
  4. طريق حمص- حماة يفتح رسميًا بعد سنوات من إغلاقه

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة