"راحت برزة وراح النت معها"

أسعار الإنترنت في الغوطة الشرقية “تطير”

أسعار الإنترنت في الغوطة الشرقية “تطير”

عنب بلدي عنب بلدي
doma2.jpg

مقوي إنترنت في مدينة دوما بالغوطة الشرقية - آب 2017 (عنب بلدي)

عنب بلدي – الغوطة الشرقية

تتنافس الجهات التي تؤمّن الإنترنت للغوطة الشرقية بدمشق، في تأمين متطلبات الأهالي الذين يشتكون سوء الخدمة ورداءتها، عقب توقّف الاستجرار من حي برزة، بعد إغلاق النظام للطريق منه نحو الغوطة، منتصف أيار الماضي.

يشتكي محمد فاروق، أحد سكان مدينة دوما، من سوء وانخفاص سرعة الإنترنت، ما اضطره لتحديد عمله “بشكل كبير”، كما يقول لعنب بلدي، مشيرًا إلى أنه “يذهب أحيانًا إلى المقهى لاستخدام (واتساب) لشدة بطء الخدمة”.

ويعزو محمد السبب الرئيسي لانقطاع الخطوط من برزة، ما أدى إلى تضاعف الأسعار، الذي يعود إلى “طمع واحتكار الجهات التي توفر الإنترنت”، دون أن يغفل التكلفة العالية لاستجراره من مناطق النظام.

المؤسسات تضررت من سوء الخدمة

تضررت غالبية المؤسسات في الغوطة من إغلاق الطريق، ويقول أيمن حجازي من المكتب الإعلامي لجمعية “تكافل الخيرية”، إن قضية الإنترنت هي من صلب عمل كافة المنظمات التي غدت غير قادرة على تخديم نفسها اليوم.

ويشرح حجازي الوضع قبل إغلاق الطريق، مشيرًا إلى أن الجمعية اعتمدت عام 2014 على خدمة إنترنت الجيل الثالث، التي تؤخذ من أبراج مناطق النظام في التل ومعربا وعدرا وغيرها، ثم تحوّلت إلى أجهزة الإنترنت الفضائي، الذي كان سعره “مرتفعًا” وقدره 7500 دولار أمريكي، بينما وصل سعرالباقة إلى 950 دولارًا لمدة ثلاثة أشهر.

حجم الاستهلاك “الكبير” دعا إلى البحث عن بدائل، إلى أن توفرت جسور استجرار الإنترنت من برزة، وهي عبارة عن بوابات ADSL من مخدمات النظام.

“اشترينا بوابة على اسم أحد الأشخاص، واستأجرنا شقة مرتفعة في برزة، ما وفّر الإنترنت على مدار 24 ساعة”، يقول حجازي، مقدّرًا المسافة بين برزة والغوطة بحوالي ستة كيلومترات، ويوضح أن “التكلفة الكاملة لسرعة 8 ميغابايت وصلت إلى ألف دولار، باشتراك شهري قدره 35 ألف ليرة سورية، بينما الاشتراك في دمشق يبلغ 11 ألفًا”. (الدولار يعادل 500 ليرة سورية).

ويُقارن عضو المكتب الإعلامي في الجمعية بين ADSL والإنترنت الفضائي، “كنا ندفع حوالي 300 دولار شهريًا للفضائي، مقابل 100 دولار لباقة مخدم النظام المفتوحة”.

بدأت أمور الإنترنت تتعقّد منذ منتصف أيار الماضي، بينما برزت بعض الجهات التي وجدت مناطق أخرى للاستجرار، ويشير حجازي إلى عرض حصلت عليه الجمعية، للحصول على إنترنت مفتوح مقابل 250 ألف ليرة سورية شهريًا، إلا أنها رفضت لارتفاع السعر.

وتوقّع أن تكون المخدمات الجديدة، “مأخوذة من منطقة الضمير، التي تبعد عن الغوطة حوالي 33 كيلومترًا”، مقيّمًا الخدمة بأنها “سيئة” في ظل زيادة عدد المشتركين وطول المسافة، “ما اضطرنا لاستخدام باقة 40 جيغابايت بسعر 40 ألف ليرة شهريًا اليوم”.

ويرى حجازي أن الأسعار لن تنخفض إلا بدخول منافسين، خاتمًا حديثه “ليس لدينا خيارات في ظل سيطرة مالك واحد على الجهات المانحة للإنترنت، ونشترك حاليًا وفق قدرتنا”.

 غطّت شبكة “بدر” قبل أيار الماضي، طرقات وشوارع رئيسية ومناطق سكنية مكتظة، عبر عشر بوابات مركزية، ولجأ مالكها لتخديم المناطق التي ليس فيها إنترنت، “لمنع التعارض مع الشبكات الأخرى”، التي كانت تملك بوابات أكثر أو أقل.

كيف يقيّم أصحاب الخطوط وضع الإنترنت؟

توفّر بعض الجهات الإنترنت في الغوطة، ومنها شبكة “بدر نت”، التي تعمل منذ أكثر من عام، ويقول مالكها عبد الله بدر، إنه كان يملك ثمانية خطوط ADSL مدمجة، موضحًا “كنا ندفع ثمن الخط الواحد 100 ألف ليرة سورية لكي يتحمل السحب”.

ووفق عبد الله، فإن الكلفة الإجمالية للمستلزمات، دون أسعار الخطوط ، كانت تصل إلى ألفي دولار، متضمنة “أربع بطاريات جيل (100 أمبير)، ألواح طاقة (6 أمبير)، شواحن (30 أمبير)، روافع جهد، وجهاز استجرار الإنترنت (بور بيم)، إضافة إلى راوتر لدمج الخطوط بسعر 200 دولار”.

رفض مالك الشبكة الإفصاح عن المكان البديل، الذي يعتمد عليه في استجرار الإنترنت حاليًا، ويُقرّ أن الخدمة “سيئة وليست كما في السابق”، عازيًا السبب إلى زيادة التكلفة بحكم طول المسافة والحاجة إلى تجهيزات أكثر عددًا وجودة.

تضاعف سعر خط  ADSL اليوم، عن الخطوط المُستجرة من برزة بحوالي ستة أضعاف، ووصل الاشتراك الشهري إلى 300 ألف ليرة سورية، بحسب عبد الله، الذي يوضح أن الأسعار للزبائن تضاعفت.

“بلغ سعر باقة 512 ميغابايت 500 ليرة سابقًا، وارتفعت حاليًا إلى ألف، بينما يبلغ سعر باقة 1 جيغابايت 1500 ليرة اليوم، ويصل سعر 5 جيغابايت إلى 2500 ليرة سورية لمدة شهرين، ويتراوح سعر باقة 10 جيغابايت بين 8.5 وعشرة آلاف ليرة”.

تضم الغوطة حوالي 50 مخدمًا، ورغم عدم رضا الأهالي عن الخدمة، إلا أنهم يُقرون بأنه لا حل بديل في ظل عشوائية العمل لتأمين الخدمة، التي اتفق من يؤمّنها على الأسعار تجنبًا للمنافسة، وهذا ما يؤكده مالك شبكة “بدر”.

مقالات متعلقة

  1. محطة تربية الأرانب في الغوطة الشرقية
  2. برأيك: من المسؤول عن اقتتال الغوطة الشرقية؟
  3. كيف ترى الغوطة الشرقية في 2017؟
  4. يوم مشمس في الغوطة الشرقية

Top
× الرئيسيةأخبار وتقاريراقتصادرأي وتحليلناسفي العمقملتيميديارياضةتكنولوجياثقافةصحافة غربيةسوريون في الخارجالنسخة الورقية