عصب الحياة في درعا بقبضة الأسد

عصب الحياة في درعا بقبضة الأسد

عنب بلدي عنب بلدي
dara2.jpg

بائع "مازوت أنباري" في محافظة درعا- شباط 2017 (تويتر)

عنب بلدي – درعا

توقف توريد المحروقات من آبار المنطقة الشرقية في سوريا، إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في المنطقة الجنوبية، بعد سيطرة قوات الأسد والميليشيات المساندة لها على المنطقة الممتدة إلى الشرق من محافظة السويداء.

وباتت المناطق “المحررة” في درعا مجبرة على اعتماد المحروقات التي يتم تمريرها من مناطق النظام السوري، بعد أن كان المازوت “الأنباري” القادم من مناطق تنظيم “الدولة” عبر التجار والمهربين المصدر الأساسي لها، بسبب وفرته وانخفاض سعره، ما جعله “صمام أمان” الأهالي، لدوره في حمايتهم من احتكار النظام والتجار.

الاحتكار يبدأ

قد يبدو الخبر عاديًا، فالمحروقات مازالت متوفرة في الأسواق رغم الارتفاع الذي طرأ على سعرها، لكن التفاصيل والتداعيات قد لا تكون عادية على الإطلاق، يقول عدنان الجباوي، أحد بائعي المحروقات في ريف درعا، موضحًا أن الكثير من التجار بدأوا احتكار المحروقات وتحديدًا المازوت، بعد ساعات من انقطاع طرق البادية بشكل كامل.

وأضاف لعنب بلدي أنه “مع التقدم الذي أحرزته قوات الأسد علمنا من المهربين أن الطرقات أصبحت صعبة وقد تنقطع في أي لحظة، الأمر الذي انعكس على الأسعار لترتفع إلى الضعف تقريبًا، وقابلها انخفاض الكميات المطروحة في الأسواق”.

تجاوز سعر الليتر الواحد من المازوت 500 ليرة سورية، بعد أن كان حوالي 250 ليرة في الأشهر الماضية.

وأبدى الجباوي تخوفه من فقدان السيطرة على موارد المازوت، لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء.

واعتبر أن “النظام يستطيع في أي لحظة إيقاف توريد المازوت، وعندها لن يكون أمام الأهالي أي حلول بديلة، ما يتسبب في أزمة لن تكون سهلة”.

كما أن الاحتكار قد يضرب جميع مفاصل الحياة في المناطق الخاضعة للمعارضة، وسيمنح النظام ورقة ضغط ومساومة لصالحه.

ما الحلول؟

إلى ذلك، يرى الجباوي أن الحلول المطروحة لتجاوز هذه الأزمة قليلة جدًا، موضحًا أنه يجب على الأهالي والمنظمات والفصائل العسكرية ترشيد استهلاك المحروقات قدر الإمكان، والاستعداد لانقطاعه في أي لحظة، إضافةً إلى السعي عبر المنظمات الإنسانية لتعويضه من الأردن، إلا أن هذا الخيار قد لا يكون واردًا، نظرًا لمعاناة الأردن أيضًا من أزمة وكميات المحروقات بكافة أنواعها.

وأكد المزارع إياد كيوان ما ذكره الجباوي، وأشار إلى أن الارتفاع السريع في أسعار المحروقات تزامن مع موسم جني الخضراوات لدى المزارعين.

وقال “نعتمد على المحروقات بشكل أساسي، سواء للآليات أو لمولدات الكهرباء، الأمر الذي انعكس على أسعار الخضراوات التي فاقت قدرة السوق، ما أدى إلى عزوف الأهالي والتجار عن الشراء”.

أُجبر إياد وعدد من المزارعين على إيقاف حصاد محصولاتهم، منعًا لخسائر إضافية، ورأى المزارع أن المستقبل سيشهد إما عزوفًا كبيرًا من المزارعين، أو ارتفاعًا جنونيًا في الأسعار، ما لم يتم إيجاد حلول جذرية لأزمة المحروقات، سواء في خفض أسعارها أو عدم احتكارها من أي طرف.

فقدان المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في الجنوب السيطرة لإمداد المحروقات لصالح قوات الأسد، يضعها تحت ضغط جديد، ويظهر مدى هشاشة الإمكانيات الذاتية لهذه المناطق بعيدًا عن محيطها الجغرافي، وعن باقي المحافظات السورية.

وتعتبر “أزمة المحروقات” بمثابة جرس إنذار للداعين والمنادين بالانفصال والإدارات الذاتية، بأن البيئة السورية غير قابلة للتقسيم، وتعجز كل منطقة عن النهوض لوحدها، دون بقية المناطق.

مقالات متعلقة

  1. ضحايا مدنيّون في مناطق سيطرة النظام بدرعا
  2. اختطاف متبادل بين درعا والسويداء.. وإغلاق الطريق الوحيد بينهما
  3. طريق درعا- السويداء يفتح بعد إغلاقه ستة أيام
  4. تفعيل قرار يمنع المرور من معبرين مع النظام شمالي درعا

Top
× الرئيسيةأخبار وتقاريراقتصادرأي وتحليلناسفي العمقملتيميديارياضةتكنولوجياثقافةصحافة غربيةسوريون في الخارجالنسخة الورقية