× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

كيف تعرف أن مولودك مصابٌ بتشوهات القلب؟

تعبيرية (إنترنت)

تعبيرية (إنترنت)

ع ع ع

د. كريم مأمون

تتميز تشوهات القلب بأنها أكثر التشوهات الخلقية شيوعًا، وتشكل السبب الأول للوفيات بالتشوهات الخلقية، والسبب الرئيسي لوفيات الأطفال حديثي الولادة.

ما المقصود بتشوهات القلب الولادية؟

هي عيوب في بنية القلب والأوعية الكبرى تحدث خلال الحياة الجنينية، وتقسم إلى نوعين أساسيين، تبعًا للناحيتين التشريحية والوظيفية:

  • تشوهات القلب المزرقة: لا تؤدي إلى اتصال بين أجواف القلب وتتسبب بلون أزرق خاصة في الشفاه وأطراف الأصابع، وأهم هذه التشوهات استقلالية الدورانين الجهازي والرئوي وتبادل منشأ الأوعية الكبيرة، قصور الجريان الدموي الرئوي، انسداد الصمام ثلاثي الشرف، انسداد الصمام ثلاثي الشرف مع حجاب سليم، رباعي فالو، تشوه ابشتاين، العود الوريدي الرئوي الشاذ الإجمالي.
  • تشوهات القلب غير المزرقة: تؤدي إلى اتصال بين أجواف القلب ولا تترافق مع زرقة.

تشكل تشوهات القلب حوالي ربع التشوهات التي تصيب الأجنة، ويولد تسعة أطفال مصابين بأحد التشوهات القلبية من بين كل 1000 مولود.

لذلك عندما يشخص لدى المولود وجود تشوه قلبي ولادي يكون وقع مثل هذا الخبر مقلقًا على الأهل، ولكن الفهم الجيد لتفاصيل الإصابة التي يعاني منها الطفل يسهم في طمأنة الأهل ومعرفة ما يمكن أن يتوقعوه في الأشهر أو السنين المقبلة من حياة ابنهم.

ومع أن بعض هذه التشوهات تكون معقدة وتحتاج لمداواة أو تداخلات جراحية على مدى فترة زمنية قد تصل إلى عدة سنوات، إلا أن هناك أنواعًا أخرى تكون بسيطة ولا تحتاج أي تداخل علاجي.

ما أسباب حدوث تشوهات القلب الولادية؟

يبدأ قلب الجنين بالنبضان بعد 22 يومًا من بدء الحمل، وبحلول اليوم 28 من بدء الحمل يأخذ شكلًا مشابهًا للقلب الطبيعي، ومن الشائع أن تبدأ التشوهات القلبية الولادية في هذه المرحلة من التطور الجنيني، ومايزال السبب الحقيقي لحدوث هذه التشوهات غير معروف، إلا أن حدوثها قد يرتبط ببعض العوامل:

  • عوامل وراثية أولية: شذوذات صبغية لدى الجنين.
  • عوامل بيئية: تناول الحامل لبعض الأدوية كأدوية الأعصاب والمهدئات والأسبرين، إصابة الحامل ببعض الفيروسات مثل الحصبة الألمانية والنكاف، إدمان الكحول، تعرض الحامل للأشعة السينية أو مواد مشعة ضارة، عوز الليثيوم، الإنجاب المتأخر بعد سن الأربعين، إصابة الأم بالداء السكري أو الذئبة الحمامية.
  • عوامل متداخلة وراثية بيئية (متعددة العوامل).

ما هي أنماط تشوهات القلب الولادية؟

هناك أنواع عديدة من التشوهات القلبية الولادية وهي تندرج ضمن الفئات الأساسية التالية:

  • الفتحات القلبية: بعض التشوهات القلبية تكون على شكل فتحات شاذة في الجدر الفاصلة بين الحجرات القلبية أو بين الأوعية الدموية الرئيسية الصادرة عن القلب، تسبب هذه الفتحات اختلاط الدم المؤكسج مع الدم الفقير بالأكسجين، وإذا كانت الفتحات كبيرة وسببت اختلاط كميات كبيرة من الدم الشرياني مع الدم الوريدي فإن ذلك ينتج عنه دوران الدم عبر الجسم دون أن يحمل كميات كافية من الأكسجين لمختلف أنحاء الجسم، ما يؤدي لحدوث زرقة في جلد الطفل أو أظافره، وتتضمن الأمثلة على الفتحات الشاذة في القلب الفتحة بين البطينين (عيب الحاجز البطيني VSD)، والفتحة بين الأذينتين (عيب الحاجز الأذيني ASD)، والقناة الشريانية السالكة (وهي فتحة شاذة بين الشريان الرئوي والشريان الأبهر تؤدي إلى تسرب الدم الغني بالأكسجين من الشريان الأبهر إلى الشريان الرئوي ومنه إلى الرئتين، ما يعني أن دماغ الطفل وبقية الأجزاء الأخرى من الجسم لا تحصل على الكميات اللازمة لها من الأكسجين عبر الدم).
  • إعاقة جريان الدم: عندما توجد تضيقات في الأوعية الدموية أو الصمامات القلبية بسبب وجود تشوه ولادي فيها فإن القلب يضطر إلى أداء جهد إضافي ليؤمّن ضخ كميات كافية من الدم عبر هذه البنى المتضيقة، ومن أشهر هذه التشوهات تضيّق الصمام الرئوي، وتضيّق الصمام الأبهري.
  • تشوهات الأوعية الدموية: تتضمن شذوذات في تكوّن أو تموضع الأوعية الدموية التي تحمل الدم من القلب و إليه، ومن الأمثلة على ذلك تبدل مواضع كل من الشريانين الأبهري والرئوي بحيث يخرج كل منها من البطين المعاكس من القلب، وهو تشوه تظهر أعراضه على الفور ويشكل حالة مهددة للحياة.
  • شذوذ الصمامات القلبية: إذا وجد اضطراب في عملية فتح الصمامات القلبية أو انغلاقها فإن ذلك يسبب إعاقة في المرور الطبيعي للدم عبرها، وتتضمن الأمثلة على ذلك تشوه إيبشتاين و الذي يحدث فيه سوء في تشكل الصمام مثلت الشرف مما يؤدي إلى تسرب الدم عبره، ومن الأمثلة الأخرى رتق الصمام الرئوي والذي تحدث فيه إعاقة قسم من النسيج القلبي لمرور الدم إلى الرئتين، ويسبب كل من التشوهين السابقين إعاقة دوران كميات كافية من الدم في الرئتين.
  • ترافق عدة تشوهات مع بعضها: مثل رباعي فالوت، وهو اجتماع عدة تشوهات قلبية تتضمن عيب الحاجز البطيني وتضيق الممر الواصل بين البطين الأيمن والشريان الرئوي بالإضافة إلى وجود تراكب لمخرج الشريان الأبهر فوق الفتيحة بين البطينين وزيادة في سماكة الجدار العضلي للبطين الأيمن.

ما هي الاختلاطات المحتمل حدوثها نتيجة وجود تشوه قلبي ولادي؟

  • قصور القلب الاحتقاني: هو اختلاط خطير يسبب صعوبة قيام القلب بأداء وظيفته في ضخ الدم إلى أنحاء الجسم، وهو يتطور عادة خلال الأشهر الستة التالية للولادة لدى الأطفال الذين يعانون من تشوهات قلبية خطيرة، وتتضمن أعراض قصور القلب الاحتقاني تسرع التنفس واللهاث و نقصًا في كسب الطفل للوزن.
  • بطء النمو والتطور: قد يكون حجم الطفل المصاب أصغر من أقرانه في نفس العمر، وإذا وجدت اضطرابات في الجهاز العصبي فقد يتأخر في تعلم المهارات مثل المشي والكلام عن الأطفال الآخرين.
  • الاضطرابات النفسية: قد يعاني بعض الأطفال المصابين بالتشوهات القلبية الولادية من شعور بنقص الثقة بالنفس أو قد تتطور لديهم اضطرابات نفسية بسبب حجمهم وصعوبات أداء النشاطات المختلفة أو صعوبات التعلم.
  • الحاجة إلى العناية الصحية مدى الحياة: يتوجب على الأطفال المصابين بالتشوهات القلبية أن يكونوا متنبهين لوجود إصابتهم مدى الحياة، وذلك لتجنب حدوث الاختلاطات المتوقعة مثل ارتفاع خطر الإصابة بالتهاب شغاف القلب أو قصور القلب أو اضطرابات الصمامات القلبية.

ما هي الأعراض التي قد تلفت انتباه الأهل لوجود تشوه قلبي ولادي لدى طفلهم؟

غالبًا ما تكتشف إصابة الطفل عند ولادته إن كان يعاني من تشوه قلبي مهدد للحياة، أو حتى قبل الولادة في سياق الفحوصات الروتينية أثناء الحمل، ولكن في بعض الأحيان قد لا تكتشف الإصابة عند الولادة، لذلك على الأهل استشارة الطبيب عند ملاحظتهم وجود الأعراض التالية:

  • صعوبة التنفس، تظهر عادة عند الرضاعة وتؤدي إلى توقف الطفل الوليد عن الرضاعة.
  • زلة تنفسية وسرعة تعب عند قيام الطفل بأي جهد حتى لو كان بسيطًا.
  • ميل لون الطفل إلى الازرقاق وبخاصة في الشفاه ومخاطية الفم وتحت الأظافر.
  • فقدان الوعي (الغشي)، و يحدث بشكل مفاجئ، وربما أثناء التمرين، مع فقدان كامل للانتباه وللمقوية العضلية، قد يسبق بخفقان، و بعد حدوث فقدان الوعي تكون ضربات القلب إما سريعة جدًا أو بطيئة جدًا.
  • إصابة الطفل بالتهابات في القصبات أو الرئة بشكل متكرر.

هذه الأعراض مهمة جدًا وتستوجب اهتمامًا خاصًا من الأهل واستشارة الطبيب للوصول إلى تشخيص دقيق وعاجل للمرض لمداواته ومعالجته قبل تفاقمه.

مقالات متعلقة

  1. واحدٌ من بين 100 طفل سوري يجري عمليات في القلب
  2. تشخيص وعلاج تشوّهات القلب الولادية
  3. الكشف عن إشارة جديدة للتنبؤ بصحة قلب المرأة
  4. ما الذي تعرفه عن دواء بيزوبرولول؟

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة