× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

العلاج يؤمّن حياة 95% من المرضى

تشخيص وعلاج تشوّهات القلب الولادية

ع ع ع

د. كريم مأمون

من الممكن أن يتعرض الطفل لتشوّهات قلبية ولادية هي عبارة عن تشوّهات خلقية تحدث أثناء الحياة الجنينية، بحيث لا يتكون القلب والأوعية الدموية المجاورة له بشكل طبيعي.

ومع أن نسبة 75% من الأطفال الذين يولدون مع تشوّهات في القلب لا يعيشون أكثر من سنة إلا أن العلاج يؤمّن حياة طبيعية لنسبة 95% من الأطفال المرضى، لذلك يعتبر التشخيص المبكر والعلاج المبكر والصحيح وفي حينه أساسيين، إضافة للرعاية والعناية الخاصة بالطفل من قبل الأهل.

كيف يتم تشخيص الإصابة بتشوّه القلب الولادي لدى الطفل؟

يتم التشخيص لبعض الحالات والأجنة في بطون أمهاتهم عن طريق إجراء إيكو القلب الجنيني، ويجرى هذا التصوير إذا لاحظ طبيب الأمراض النسائية وجود خلل عند الجنين أثناء مراقبة الحمل، وكذلك في حال إصابة الحامل بالسكري أو في حال ولادة أطفال عدة يعانون تشوهات في القلب.

وعادة ما تُظهر الأدلة وجود التشوهات الخطيرة خلال الساعات أو الأيام الأولى من الحياة، فتظهر الزُّرقة على الطفل المصاب بتشوّه من اليوم الأول للولادة، وتتضمن الأعراض التي تدل على احتمال وجود مشكلة قلبية لدى الطفل:

  • شحوب رمادي أو زُرقة في الجلد ومخاطية الفم وتحت الأظافر.
  • تسرّع تنفّس.
  • وذمات في الساقين أو البطن أو حول العينين.
  • زلّة تنفسية أثناء الإرضاع، ما يؤدي إلى ضعف في كسب الوزن.

أما الأشكال الأقل حدة فقد لا يتم تشخيصها حتى المراحل اللاحقة من الطفولة، و قد لا يعاني الطفل من أي أعراض أو علامات واضحة، و قد تتضمن الأعراض التي يمكن أن تظهر:

  • معاناة الطفل من زلة تنفسية أثناء التمارين الرياضية أو النشاطات الحركية.
  • سرعة تعب الطفل عند بذل أي جهد حركي.
  • احتباس السوائل في القلب أو الرئتين (انصباب تامور أو جنب).
  • وذمات في اليدين أو الكاحلين أو القدمين.

وفي بعض الأحيان لا يلاحظ الأهل أيًا من الأعراض السابقة، ولكن يتوقع الطبيب وجود إصابة قلبية عند سماعه صوت نفخة قلبية شاذة، بالإصغاء لقلب الطفل باستخدام السماعة أثناء الفحص الروتيني (النفخة القلبية هي صوت يظهر عندما يحدث مرور شاذ للدم عبر تجاويف القلب)، وتكون العديد من النفخات القلبية سليمة عند الأطفال، فهناك النفخة الانقباضية البريئة التي تكثر عند الأطفال ولا يتوجب اعتبارها حالة مرضية مطلقًا إلا إذا رافقتها أعراض وعلامات مرضية، بينما قد تعني نفخات أخرى وجود شذوذ في مرور الدم عبر القلب بسبب تشوّه قلبي ولادي محتمل.

وعندها يعمد الطبيب إلى طلب إجراء عدة فحوصات تشخيصية لتحري المشكلة والتي تتضمن:

  • صورة صدر شعاعية بسيطة:

هناك علامات عظمية وشعاعية تعزز وجود تشوه قلبي لدى الطفل:

* شذوذ في الأضلاع وفقرات نصفية أي فقرات تشبه نصف فقرة مقوسة (وتشاهد في رباعي فالو – بقاء الجذع الشرياني).

* عدد الأضلاع11 ضلعًا (متلازمة داون).

* بعض التشوهات في هيكل الصدر أو القفص الصدري مثل الجنف والصدر المجوف (متلازمة مارفان – انسدال الصمام التاجي).

* تثلم ضلعي ثنائي الجانب (تضيق الأبهر)، ويلاحظ عادة عندما يكبر الأطفال.

* زيادة أو نقصان العلامات الوعائية الرئوية، والتي تعتبر مؤشرًا للجريان الدموي الرئوي (زيادة التوعية الرئوية: تبادل الشرايين، العود الوريدي الرئوي الشاذ الإجمالي – نقص التوعية الرئوية: تشوه أبشتاين، انسداد الشريان الرئوي، رباعي فالوت، انسداد الصمام ثلاثي الشرف).

* قلب بشكل القبقاب (رباعي فالوت – انسداد مثلث الشرف).

* قلب بشكل البيضة (تبادل الأوعية الكبيرة).

* قلب بشكل رجل الثلج (العود الوريدي الرئوي الإجمالي الشاذ).

* قوس أبهر أيمن (رباعي فالوت مع انسداد رئوي – رباعي فالوت كلاسيكي – الجذع الشرياني – البطين الوحيد).

* وجود انصباب سائل في الجنب، وهي علامة قد تشير إلى الإصابة بقصور القلب.

     2- تخطيط القلب الكهربائي:

قد يساعد في وضع تشخيص التشوهات القلبية أو اضطرابات النظم، وأهمها:

* انحراف محور أيسر (فتحة أولية بين الأذينين – انسداد مثلث الشرف – عيب في الوسادة الشغافية).

* تناذر وولف – باركنسون – وايت (تشوه أبشتاين – تبادل الأوعية الكبيرة).

* حصار قلب كامل (تبادل الأوعية الكبيرة).

    3-  الإيكو القلبي:

ويسمح بمراقبة حركية القلب وكشف الشذوذات المحتملة في العضلة القلبية أو صماماتها.

    4- القثطرة القلبية:

لا توفر أي من الإجراءات التشخيصية السابقة معلومات تفصيلية عن مدى خطورة التشوه القلبي كما تفعل القثطرة القلبية، حيث تؤمّن صورة تفصيلية عن حالة القلب، كما أنه يمكن في بعض الحالات الخاصة استخدام القثطرة لإجراء تداخل علاجي قد يعمل على تحسين وظيفية القلب وحالة الطفل.

ما سبل علاج تشوّهات القلب الولادية؟

بعض الحالات تشفى تلقائيًا، مثل حالة الثقب الذي يمكن أن ينسد مع الوقت.

بعض الحالات تكون طفيفة ولا تسبب أي اختلاطات طويلة الأمد على صحة الطفل، وهذه يمكن أن تترك حينها دون علاج، وهي قد لا تُكتشف إلا بعد البلوغ.

من الممكن أن تعالج بعض الأشكال الخفيفة من التشوهات القلبية الولادية باستخدام العلاجات الدوائية والتي تعمل على زيادة فعالية عمل القلب.

بعض التشوهات الأخرى تكون أكثر خطورة وتتطلب التداخل العلاجي الجراحي، ولا بد من إجراء عملية لدى الولادة أو بعدها بأشهر وأخرى بعد سنوات، وأحيانًا تكون هناك حاجة إلى عمليتين أو ثلاث، خاصةً في حال وجود مشكلات عدة في الوقت نفسه، ويحدد نوع التداخل وطريقته اعتمادًا على نوع التشوه القلبي:

  • القثطرة القلبية: يمكن تصحيح بعض الأنواع من التشوهات القلبية باستخدام تقنيات القثطرة القلبية، و يتم فيها إدخال أنبوب دقيق (قثطار) عبر أحد أوردة الساق، ثم يتم توجيهه إلى القلب بمساعدة صور الأشعة البسيطة، ويتم إدخال أدوات دقيقة عبر القثطار ويقوم الطبيب بواسطتها بإصلاح العيب القلبي.
  •   جراحة القلب المفتوح: وهي تجرى عندما لا يمكن استخدام القثطرة لتصحيح العيب.

وكنتيجة للزرقة يمكن أن يتطور لدى المرضى كثرة الكريات الحمر في الدم، وكثرة الحمر الثانوية للزرقة يمكن أن تؤدي إلى اختلاطات عصبية مثل حادث وعائي دماغي أو خراجة دماغية، ولذلك يتم إجراء الفصادة عندما يكون الهيماتوكريت أكثر من 60 – 65 %.

وننوه إلى أنه على الرغم من نجاح علاج التشوه فقد يتطلب أن يُراقب الطفل بشكل مستمر مدى الحياة من قبل الطبيب الاختصاصي بالاضطرابات القلبية، ومن الطبيعي أن يقلق الأهل على صحة طفلهم المصاب بتشوه قلبي ولادي حتى بعد تطبيق العلاج، وعلى الرغم من تمكّن معظم الأطفال من عيش حياة طبيعية وممارسة النشاطات التي يقوم بها الأطفال الأصحاء إلا أن هناك بعض النقاط التي يجب أن توضع في الحسبان:

* تجنّب اللعب العنيف أو النشاطات الفيزيائية الشديدة.

* اتخاذ بعض الإجراءات الوقائية، حيث يزداد خطر إصابة البعض منهم بإنتانات خطيرة تصيب بطانة القلب وصماماته (التهاب شغاف القلب الإنتاني)، وبالتالي فهم يحتاجون إلى تناول صادات حيوية وقائية قبل إجراء أي تداخل جراحي سني أو غيره.

كيف يمكن الوقاية من إصابة الجنين بتشوّه القلب؟

من غير الممكن أن تطبق وقاية أكيدة من تشوّهات القلب الولادية لأن الأسباب الحقيقية لحدوثها لم تعرف حتى الآن، ولكن هناك بعض التوصيات للحوامل يمكن أن تحد من خطر إصابة الأجنة بتشوّهات القلب الولادية:

الامتناع عن التدخين.

اتباع نظام غذائي متزن .

تجنب المواد المؤذية أو السامة كالكحول.

عدم تناول العقاقير والأدوية دون استشارة الطبيب.

إخبار الطبيب بالحمل في حال طلب إجراء صور شعاعية.

ضبط الحالات المرضية المزمنة لدى الحامل كالداء السكري.

وفي حال وجود قصة عائلية لإصابة قلبية خلقية أو إصابة الحامل ببعض الأمراض (الحصبة الألمانية، الذئبة الحمامية، السكري) فإنه يوصى بإجراء فحص الإيكو للجنين لنفي وجود تشوّهات قلبية للجنين.

إصابة الطفل الأول بتشوّه قلبي خلقي لا تعني أن  بقية الأطفال سيصابون بهذا التشوه حتمًا، إلا إذا تعرض الطفل التالي لنفس الأسباب التي أدت إلى حدوث التشوه في الطفل السابق، وتبلغ نسبة حدوث أمراض القلب الولادية في الحمول التالية لولادة أول طفل مصاب 1-4%، وتتضاعف هذه النسبة ثلاث مرات بعد ولادة طفلين مصابين.

مقالات متعلقة

  1. كيف تعرف أن مولودك مصابٌ بتشوهات القلب؟
  2. واحدٌ من بين 100 طفل سوري يجري عمليات في القلب
  3. طريقكم إلى الوقاية من الذبحة القلبية
  4. الغشي عند الأطفال … ظاهرة مرضية مؤقتة وحميدة

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة