النظام السوري يشوه تاريخ عيون مملكة ماري

النظام السوري يشوه تاريخ عيون مملكة ماري

عنب بلدي عنب بلدي
mary982017.jpg

مملكة ماري كما تصورها العلم (انترنت)

أثار استخدام وزارة التربية التابعة للنظام السوري، لصورة تمثال تجسد الملك “ايكو شاماغان” من مملكة ماري غلافًا لكتاب التاريخ المخصص للصف العاشر، موجة من الانتقادات الساخرة قادها طلاب الثانوية في البلاد.

وأبرز هذه الانتقادات كانت على شكل أسئلة حول رغبة الطلاب في معرفة الدافع وراء استخدام صور لتماثيل وصفوها بـ “المرعبة”.

وهو ما يفتح أمام المتابعين سؤالًا محقًا حول رمزية استخدام صور تشير إلى مملكة ماري، وسبب اعتبارها مرعبة بالنسبة للطلاب.

يعود ذلك حقيقةً إلى حملات مستكشفي الآثار التي بدأت منذ عام 1933، بعد أن اكتشفت جماعة من البدو تمثالًا غريبًا أثناء حفرهم قبرًا لأحد موتاهم في “تل حريري” بالبوكمال في دير الزور.

اكتشف البدو ما عجز عنه علماء الآثار في سوريا وبلاد الرافدين، الذين وقفوا في حيرة من أمرهم أمام رقم أثرية تتحدث عن مدينة أدهشت العالم القديم بتطورها وحضارتها وقوانينها وعمرانها، لكنها لا تأتي على ذكر موقعها.

المملكة المجهولة التي استفزّت علوم الخبراء كشفت وأخيرًا عن علامة تشير إليها، وبذلك انطلقت البعثات الأثرية لتكشف عن كامل المملكة في وقت قصير، إذ وجدوها دائرية الشكل بالقرب من نهر الفرات في دير الزور، يحيط بها سوران يفصل بينهما 200 متر من الأشجار، ويسمحان بالدخول إلى المملكة عبر عشرة أبواب.

أما المباني التي أدهشت الحضارات القديمة فكانت من اللّبِن وشبيهة جدًا بالبيت الدمشقي كما عرفناه في هذا العصر.

سر العيون

ويبدو أن خبرة وعلوم شعب المملكة، التي كانت ميناءً على نهر الفرات، وطريقًا تجاريًا ربطها بكل حضارات العالم حينها، تجمعت خلاصتها في صناعة التماثيل الحجرية، التي استخدم النظام السوري أحد صورها غلافًا لكتاب التاريخ.

فالبراعة التي تميز بها نحاتو هذه المملكة قبل ما يقارب أربعة آلاف عام، بهرت علماء الآثار في القرن العشرين حين اكتشفوا أن بؤبؤ عين التمثال يتفاعل مع الضوء وكأنه عين بشريّة.

فبحسب عالم الأثنوجرافيا (علم اجتماع يصف أحوال الشعوب)، جان مارغرون، فإن التماثيل تقابلك في الضوء بعيون صغيرة البؤبؤ، لكنها تتسع كلما خفتت الإضاءة، وهي آلية يستخدمها الجسد البشري في الظلام لاستقبال أكبر قدر ممكن من الإضاءة، للمساعدة في تحسين الرؤية.

وتصطف هذه التماثيل بشكل تتدرج فيه صرامة ملامحها، والرعب الذي تختزنه عيونها كلما اقترب الزائر من قدس أقداس المعبد، لزرع الرهبة في نفس كل من يقترب من هذا المكان.

ينظر تمثال الملك “ايكو شاماغان” اليوم بعيون واسعة جدًا إلى طلاب العاشر الثانوي العلمي، الذين لا تتجاوز أعمارهم 15 عامًا.

ويبدو أن مستخدمي هذه الصورة لا يريدون سوى ردع الطلاب عن الخوض أكثر في قدس الأقداس التاريخية، التي تساهم سياسة التعتيم الإعلامي وعرقلة الوصول إلى المعلومات بتشويهها.

وأبرز مثال لهذا الاستخدام غير المسؤول للمعلومات، هو استخدام صورة لتمثال حجري بشكل دفع بطلاب الثانوية العامة إلى السخرية من أهم اكتشاف تاريخي في بلادهم.

كتاب تاريخ صف العاشر - (فيس بوك)

كتاب تاريخ صف العاشر – (فيس بوك)

 

مقالات متعلقة

  1. موسيقى مملكة ماري.. من أورنينا قبل الميلاد إلى أورنينا القرن العشرين
  2. أنتم تقصفون المدنيين.. الأسد: لدينا الحق باستخدام أي سلاح
  3. تركيا: على العالم استخدام قوة ردع للمجازر في سوريا
  4. "انزعاج" أمريكي من تقارير حول استخدام الأسد لغاز الكلور

Top
× الرئيسيةأخبار وتقاريراقتصادرأي وتحليلناسفي العمقملتيميديارياضةتكنولوجياثقافةصحافة غربيةسوريون في الخارجالنسخة الورقية