آبار عشوائية تهدد بـ “التصحر” في الشمال السوري

آبار عشوائية تهدد بـ “التصحر” في الشمال السوري

عنب بلدي عنب بلدي
syria10.jpg

ريف حماة – إياد عبد الجواد

انتشرت في ريف حماة ظاهرة حفر الآبار الارتوازية بشكل عشوائي من دون ضوابط أو رقابة أو عقوبات صارمة.

وبات مشهد حفارات الآبار طبيعيًا في الشوارع من قبل فلاحين باحثين عن مياه تروي مساحات أراضيهم، بعد قطع النظام السوري لخطوط الري التي كانت تصل من سهل الغاب، إضافة إلى صعوبة استجرار المياه من نهر العاصي بسبب التكلفة العالية.

حفر الآبار الارتوازية بشكل عشوائي دق ناقوس الخطر، إذ أصبح تهديدًا حقيقيًا للمياه الجوفية في المنطقة، الأمر الذي دفع “الإدارة المدنية للخدمات”، التابعة لـ”هيئة تحرير الشام”، في آب الماضي، لمنع حفر الآبار في الشمال دون إذن مسبق منها، تحت طائلة المساءلة القانونية والشرعية، بهدف “الحفاظ على المخزون الاستراتيجي المائي للمناطق المحررة، ومنعًا لتعريض حياة الناس للأمراض والأوبئة، وللحفاظ على البيئة والزراعة، والحد من حفر الآبار العشوائي”.

نضوب المياه الجوفية

آثار كبيرة تنتج عن حفر الآبار عشوائيًا، بحسب المهندس الزراعي قيس رماح، الذي أكد لعنب بلدي أن أكبر خطر هو نضوب المياه الجوفية، خاصة في ظل تزايد عددها بالفترة الأخيرة بشكل كبير في ظل غياب الرقابة، وازدياد عمق هذه الآبار كون أغلبها في المناطق الجبلية، وبسبب نضوب بعضها اضطر المزارعون إلى زيادة عمق البئر بحثًا عن المياه الجوفية.

وتقسم المياه الجوفية في سوريا إلى قسمين، الأول يضم الأنهار والبحيرات، والثاني يتمثل بالمياه الجوفية ويتم الاستفادة منها عن طريق الينابيع أو حفر الآبار، وتشكل المياه السطحية نسبة تقدر بحوالي 3% من المياه العذبة في حين تشكل المياه الجوفية حوالي 97% من مجمل المياه.

رماح أكد أن زيادة حفر الآبار أسهم في جفاف الينابيع، ما أدى إلى استثمار مساحة على حساب أخرى، فمثلًا زاد استثمار الأراضي الزراعية في منطقة الطار بريف حماه الشمالي عن طريق زيادة عدد الآبار، في حين تقلصت مساحة الأراضي الزراعية في سهل الغاب بسبب جفاف بعض الينابيع أو انخفاض مردود المياه، مشيرًا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى ظاهرة التملح، وبالتالي خروج بعض المساحات الزراعية عن الاستثمار، ما يؤدي إلى التصحر.

خطر حفر الآبار وتأثيره على المياه الجوفية أكده رئيس المجلس المحلي لبلدة كفرنبودة، جميل الشيخ، الذي أوضح لعنب بلدي أن المزارعين لجأوا إلى حفر الآبار بسبب ارتفاع ثمن ساعات الري من الجوار أي من المياه السطحية كالسدود وخطوط الري نظرًا “لبعدها وبسبب قلة الأمطار في فصل الشتاء”.

إنشاء مؤسسة للمياه هو الحل

الشيخ رأى أن الحل للقضاء على هذه الظاهرة هو إنشاء مؤسسة للمياه للحفاظ على تنظيم الحفر وقوة تنفيذية لوقف الحفر، وعدم القيام بذلك إلا بموجب ترخيص، خاصة وأن هناك نحو 700 بئر ارتوازي في الأراضي الزراعية لبلدة كفرنبودة والمزارع التابعة لها فقط.

في حين ناشد المهندس الزراعي كل الجهات المختصة بمراقبة حفر الآبار والمحافظة على المياه الجوفية للأجيال القادمة.

مقالات متعلقة

  1. مخاوف من انخفاض مستوى المياه الجوفية في ريف إدلب
  2. الآبار النفطية الخاضعة لـ "PYD" قرب الحدود التركية تستأنف إنتاجها
  3. أزمة مياه وارتفاع في درجات الحرارة تعرّض أطفالًا للإصابة في القامشلي
  4. حلول "فورية وعاجلة" لعودة المياه إلى بحيرة مزيريب

Top
× الرئيسيةأخبار وتقاريراقتصادرأي وتحليلناسفي العمقملتيميديارياضةتكنولوجياثقافةصحافة غربيةسوريون في الخارجالنسخة الورقية