× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة تكنولوجيا ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

من سيقبض على مفاتيحه؟

درعا تحت ضغوط معبر نصيب

معبر نصيب الحدودي مع الأردن - 7 تشرين الأول 2017 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي- درعا

احتل معبر نصيب المشهد العام في محافظة درعا في الأيام الماضية، على خلفية تحركات أردنية مكثفة لإعادة فتحه من جديد بعد أكثر من عامين ونصف من توقفه.

وتمثلت التحركات بطرح أردني تم تقديمه للمعارضة في درعا بعد اجتماع في عمان، والتي حملته معها إلى الداخل للتباحث مع الفعاليات المدنية والعسكرية قبل صياغة الرد الرسمي.

ولم تمض أيام قليلة على عودة الوفد حتى بدأت الشائعات بالانتشار، الأمر الذي أدى إلى مزيد من الغموض والارتباك على المشهد، والذي دفع بدوره “مجلس محافظة درعا الحرة” إلى القيام بجولات مكوكية على المجالس المدنية والعسكرية، والاجتماع مع الفعاليات الشعبية في أكثر من بلدة لتوضيح طبيعة ما حصل في اجتماعات عمان، وحقيقة ما تم عرضه على المعارضة هناك.

خياران لفتح نصيب

ولخص مطلعون ماهية الاجتماع بأحد خيارين، الأول أن يُفتح المعبر بصيغة مدنية توافقية بين النظام والمعارضة، والثاني أن تتوجه الأردن إلى محافظة السويداء لتفتح معبرًا من خلالها، كخطوة أولى، وتُغلق جميع المعابر الإنسانية مع محافظة درعا، كخطوة ثانية، في رسالة تبدو في مضمونها تهديدًا أكثر منها عرضًا للتعاون بين الطرفين.

ولم تتأخر ردود الفعل، إذ أعلنت عدة هيئات مدنية وفصائل عسكرية عن موقفها إزاء فتح المعبر، وجاء في مقدمتها بيان مشترك لعدد من المجالس المحلية في ريف درعا الغربي، وآخر لعدد من الفصائل العسكرية البارزة، حيث ربطت افتتاح المعبر بجملة شروط اعتبرها الموقعون من ثوابت الثورة السورية.

القيادي في “الجيش الحر” في بلدة نمر، عبدو الرفاعي، وصف المساعي إلى إعادة العمل بمعبر نصيب بأنها “محاولة دولية لإعادة إنتاج نظام الأسد”، معتبرًا أن المحاولات الجارية حاليًا بمثابة “الفخ المنصوب للثورة في درعا لجرها لإقامة علاقات واعتراف بنظام الأسد، وبالتالي إعادة الشرعية لهذا النظام وإعلان استغناء الثورة عن إسقاطه”.

واشترط القيادي ربط أي جهود لإعادة فتح المعبر بشروط صارمة توافق الجهات الإقليمية عليها، موضحًا في حديث لعنب بلدي أنه “إن كانت الدول الإقليمية تسعى جاهدة لافتتاح المعبر، فيجب أن نوضح لهم أن المعبر لن يفتتح إلا بشروطنا، وما تقتضيه مصلحة المناطق المحررة في الجنوب”.

وحذر القيادي الهيئات السياسية والعسكري المعارضة العاملة في درعا من الرضوخ للضغوط الخارجية، وتقديم التنازلات في هذا الملف، مشيرًا إلى أن “الشارع لن يقبل بعد كل ما قدمه من تضحيات أن تقوم المعارضة ببيعها أو التخلي عنها تحت الضغوط (…) نخشى من الوقوع في فخ جر المنطقة الجنوبية لحرب داخلية سببها المعبر”.

العمل الإغاثي يطرح حلًا

من جانب آخر يرى المسؤول الميداني في توزيع المواد الإغاثية في درعا، شادي المصالحة أن “التهديدات بإغلاق المعابر الإنسانية، وحصرها بيد النظام مستقبلًا تطور خطير جدًا، ويجب أخذه على محمل الجد”.

وقال في حديث لعنب بلدي إن “التلويح الأردني بهذا الخيار وإمكانية تطبيقه مستقبلًا يمثل كابوسًا للمنظمات والهيئات الإغاثية في الجنوب”، مضيفًا “نحن اختبرنا إغلاق الحدود أمام الإغاثة في أوقات سابقة وكان المستوى المعيشي يتدهور سريعًا، إذ ترتفع الأسعار بشكل جنوني”.

ودعا المسؤول الإغاثي إلى “التفكير مليًا بالخيارات المطروحة في قضية معبر نصيب (…) نحن ندعو إلى تحييد الجانب الإنساني والإغاثي بعيدًا عن قضية المعبر، لكن يجب التفكير بجميع الاحتمالات”.

وأبدى تفهمه الكامل للضغوط التي تمر بها المعارضة في هذا الملف، مشيرًا إلى أن “جميع العاملين والقائمين في المنظمات والهيئات الإغاثية جزء من هذه الضغوطات، وهم جزء من الثورة أيضًا ومن حقهم الإدلاء برأيهم في قضية المعبر والتأكيد على رفضهم لأي مشاركة للنظام، لكن نفكر بما سيكون عليه الحال مستقبلًا في حال تنفيذ التهديدات بإغلاق المعابر”.

ووصف المسؤول الإغاثي ما يحدث حاليًا بـ “العاصفة”، طارحًا حلًا لمواجهتها هو “الانحناء قليلًا أمامها، وتقديم بعض التنازلات المدروسة بشكل دقيق”.

تعتبر العلاقة التي تربط الأردن مع الثورة السورية عمومًا ومحافظة درعا خصوصًا موضوعًا جدليًا، إذ حافظت الأردن رسميًا على علاقاتها مع نظام الأسد، لكنها في المقابل أقامت علاقات قوية جدًا مع الفصائل العسكرية في الجنوب.

ورغم الاتهامات المتكررة التي وجهها الأسد ونظامه للسلطات الأردنية بدعم وتمويل المعارضة، إلا أن هذه العلاقة لم تصل بالطرفين لمرحلة القطيعة التامة.

في المقابل يرى كثيرٌ من المتابعين أن ما حدث من فوضى عقب سيطرة المعارضة على معبر نصيب في نيسان 2015، وفشلها في حماية المصالح السورية والأردنية العامة والخاصة على حد سواء، كان نقطة التحول السلبي في العلاقة بين الأردن والمعارضة، لتُعلن القطيعة أمام أي تطور للعلاقة السياسية بين الطرفين.

وأمام ثلاثية “الأردن والنظام والمعارضة” مازال الشارع في درعا يترقب اليد التي ستقبض على مفاتيح معبر نصيب.

مقالات متعلقة

  1. غارات على درعا وريفها.. صلاة الجمعة ملغاة
  2. ثلاثة مواقع قد تكون أهداف المعركة المرتقبة في درعا   
  3. روسيا تجهز لإخراج ألف مقاتل من الجنوب إلى إدلب
  4. ثلاثة محاور لقوات الأسد باتجاه معبر نصيب (خريطة)

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة