الثلاثاء 16 كانون الثاني / يناير 2018

EN
× الرئيسيةأخبار وتقاريراقتصادرأي وتحليلناسفي العمقملتيميديارياضةتكنولوجياثقافةصحافة غربيةسوريون في الخارجالنسخة الورقية

زحمة “تبرعات” لإعمار الرقة.. الاستقرار بدأ أم بيع أوهام؟

دخول "قوات سوريا الديمقراطية" إلى مدينة الرقة 19 -تشرين الأول 2017( عنب بلدي)

دخول "قوات سوريا الديمقراطية" إلى مدينة الرقة 19 -تشرين الأول 2017( عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – مراد عبد الجليل

سيطرت مشاهد الشوارع الخالية والمنازل المدمرة وجبال الركام على لقطات نشرتها وسائل الإعلام من داخل مدينة الرقة شمالي سوريا، بعد سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، المدعومة من قبل التحالف الدولي بقيادة أمريكا، لتتسابق الدول إلى إعلانات مد المدينة المهدمة بملايين الدولارات لإعادة إعمارها.

“قسد” أعلنت رسميًا، الجمعة 20 تشرين الأول، السيطرة على المدينة التي اتخذها تنظيم “الدولة” عاصمة له بعد معارك امتدت لأربعة أشهر ضده، استخدمت خلالها أشد أنواع الأسلحة والقذائف من قبل طيران التحالف الدولي، ما أدى إلى تحويل المدينة إلى “مدينة أشباح” كما وصفها كثيرون بسبب الدمار الواسع، إذ قدرت الأمم المتحدة أن 80% من مساحة الرقة باتت غير قابلة للسكن، نتيجة تعرضها لآلاف الغارات الجوية من قبل طيران “التحالف الدولي”.

إعادة الإعمار غير ممكنة

الحرب ضد التنظيم في الرقة انتهت، وبدأت بعدها تساؤلات كثيرة حول عملية إعادة الإعمار ومصدر المواد والتجهيزات المستخدمة في العملية، والجهة التي ستمولها، مع صدور تصريحات سياسية من مسؤولين كرد والتحالف الدولي بهذا الخصوص.

وأبدى التحالف الدولي، بقيادة واشنطن، استعداده للمساهمة في إعادة الإعمار، إذ قال المتحدث الإقليمى باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ناثان تك، السبت 21 تشرين الأول، إنه “بعد تحرير المدينة تبقى مهمة صعبة تتمثل في إعادة الاستقرار وإعمار المدينة، وإن واشنطن بالتنسيق مع حلفائها ستزيل الألغام التي تركها التنظيم الإرهابي بالمدينة حتى لا تكون مصدر تهديد للسكان والأطفال، وإن عملية إعمار الرقة ستكون طويلة المدى”.

الباحث الاقتصادي، سقراط العلو، اعتبر أن مرحلة إعادة الإعمار في سوريا بشكل عام غير ممكنة، وليس في الرقة فقط، لأن “الملف يتطلب حلًا سياسيًا ويستحيل البدء به قبل المرحلة السياسية، كون مرحلة إعادة الإعمار تتطلب شركات أجنبية ودولًا ممولة ومؤتمر مانحين، وعندما يكون كل مانح له أجندة مختلفة عن أجندة الآخرين يعني ذلك استحالة البدء بالإعمار، إلا في حال تطبيق الحل”.

ويتقاطع كلام العلو مع تصريحات صدرت عن واشنطن والاتحاد الأوروبي تفيد بأن الحل السياسي هو الذي سيحدد المشاركة في إعادة الأعمار من عدمها.

وحول الحديث عن إعادة إعمار الرقة أوضح العلو أن الموضوع أثير لأن الرقة هي المحافظة الوحيدة التي أصبحت تحت سيطرة أمريكا و”قسد”، وهذه رسالة إلى روسيا والنظام اللذين أعلنا عن إعادة إعمار لا مركزية في المناطق الخاضعة لهما، وبالتالي تريد أمريكا إيصال رسالة إلى روسيا بأنه في حال بدء عملية الإعمار في مناطق النظام فإنها ستبدأ في الرقة، معتبرًا أن الموضوع رسائل متبادلة بين روسيا وأمريكا لوقف المشروع الروسي بالبدء في إعمار مناطق النظام.

زحمة جهات ممولة

الحديث عن الجهة الممولة بدأ يدور حول السعودية بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة بعد زيارة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج، ثامر السبهان، برفقة مبعوث الرئيس الأمريكي في التحالف الدولي، بريت ماكغورك، إلى عين عيسى الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”.

وقالت صحيفة “عكاظ” السعودية، في 19 تشرين الأول، إن زيارة السبهان كانت للوقوف على الأوضاع في الرقة، وتأتي في إطار التفاهم السعودي- الأمريكي حول إعادة الأمن والاستقرار إلى المدينة، بعد مناقشة الرياض وواشنطن إعادة الإعمار.

وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن بحثت مع السعودية والإمارات إعادة إعمار المدينة وتأهيلها بعد الدمار الذي تعرضت له نتيجة العمليات العسكرية بين “قسد” وتنظيم “الدولة”.

إلا أنه لم يصدر أي بيان من المملكة السعودية حول الزيارة.

في حين أكدت الرئيسة المشتركة لمجلس “سوريا الديمقراطية”، إلهام أحمد، لعنب بلدي أن زيارة الوزير كانت بهدف الاطلاع على أوضاع المدنيين بالرقة، مشيرة إلى أن الزيارة كانت استطلاعية ولا يعرف قرار المملكة حولها بعد.

لكن العلو اعتبر أن زيارة الوزير السعودي كانت لسبيين الأول من أجل شراء المقاتلين السعوديين الذين كانوا يقاتلون في صفوف تنظيم “الدولة” واستسلموا أو ألقي القبض عليهم، واستلامهم بعد دفع أموال لـ “قسد”، في حين أرجع السبب الثاني إلى توجيه رسالة إلى تركيا بإمكانية دعم القوات الكردية على حدودها، خاصة وأن الوزير السعودي سلك طريق العراق وليس تركيا الأكثر أمنًا للدخول إلى الرقة، كون الملف الكردي هو الملف الوحيد من أجل الضغط على تركيا، خاصة بعد موقفها الأخير من الأزمة الخليجية ووقوفها إلى جانب قطر، إضافة إلى التقارب التركي- الإيراني في سوريا وخاصة في إدلب.

وإلى جانب السعودية دار حديث حول دور لدولة الإمارات ومساهمتها في إعادة الإعمار.

إلا أن قناة “سكاي نيوز” نقلت، الجمعة 27 تشرين الأول، عن رئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا، أسامة القاضي، قوله إن “من دمر مدينة الرقة السورية هو المسؤول عن إعمارها”، مضيفًا أن “قوى التحالف الدولي عليها مسؤولية تحمل تكاليف إعادة الإعمار”.

بدورها خصصت بريطانيا أكثر من 13 مليون دولار، لتقديم مساعدات إنسانية للمدنيين في مدينة الرقة السورية.

ونقلت وكالة “أسوشيتد برس”، في 22 تشرين الأول، عن وزيرة التنمية الدولية البريطانية، بريتي باتل، أنه من المهم جدًا أن يساعد المجتمع الدولي بشكل حيوي في استعادة الحياة السلمية للمدينة.

كما أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أن بلاده خصصت 15 مليون يورو مع حلول نهاية العام الجاري، من أجل تنفيذ مشاريع في قطاع المساعدات الغذائية ونزع الألغام والمياه والصحة ومساعدة اللاجئين.

وفور إعلان “قسد” السيطرة على المدينة رسميًا، صرح وزير الخارجية الألماني، زيغمار غابرييل، أن حكومة برلين خصصت عشرة ملايين يورو لإزالة الألغام من الرقة.

هل يتكرر سيناريو كركوك؟

وتحت مظلة هذه القوى الدولية برز اسم “مجلس الرقة المدني”، الذي أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية”، في نيسان الماضي، عن تشكيله بدعم من أمريكا وبالتعاون مع ممثلين عن مكونات المدينة، إذ تحدث تقارير إعلامية عن توليه عملية إعادة الإعمار.

وحاولت عنب بلدي التواصل مع رئيسة المجلس، ليلى مصطفى، إلا أنها لم تلق ردًا.

مصطفى قالت لصحيفة “الشرق الأوسط”، في 22 تشرين الأول، إن “اجتماعًا عقد في روما قبل أسابيع، ضم 11 دولة، منها دولتان عربيتان، الإمارات المتحدة والكويت، إلى جانب أمريكا وبريطانيا ودول أخرى، ولمسنا من هذه الدول جدية بالتعامل مع المجلس المدني، وخصصت هولندا مليونًا ونصف المليون يورو لعمليات إزالة الألغام، وقدم الاتحاد الأوروبي منحة مالية قيمتها مليونا يورو لإزالة الألغام أيضًا”.

وأضافت أن “أمريكا قدمت منحة مالية لشراء آليات ثقيلة لعمليات إعادة الأعمار، وصلت منها ثماني آليات فقط، في حين لم تقدم بقية الدول مساعدات مالية، لكنها تعهدت بتقديم الدعم المالي إلى المنظمات”، داعية جميع الدول إلى الاستثمار الاقتصادي في الرقة لتسريع عجلة الاقتصاد، والمساهمة في عمليات البناء.

الباحث الاقتصادي العلو اعتبر أن تصريحات المجلس المدني حول العمل على قيادة إعادة الإعمار وإعادة الأمن إلى المدينة “مجرد تصريحات للدعاية الإعلامية”، كون هذه المجالس شكلت من أشخاص ليسوا بوجهاء المنطقة ولا أشخاص بارزين، كما أن الأهالي مازال لديهم تخوف من أن “قسد” أثرت على الثورة السورية وأنها فصيل موال للنظام السوري، ولديها مشروعها المنفصل، حتى إنهم يخونون أي شخص يتعامل معهم، وحتى أبناء دير الزور المقاتلون في البادية رفضوا القتال مع القوات الكردية.

واستبعد العلو خضوع المدينة إلى القوات الكردية، متوقعًا أن يكون مصيرها مشابهًا لمدينة كركوك العراقية عندما انسحبت القوات الكردية وسلمتها للقوات العراقية، مشيرًا إلى إمكانية انسحاب القوات الكردية من الرقة بقرار أمريكي في وقت تكثر فيه الصفقات في أكثر من منطقة على التراب السوري.

وكان الأمين القطري المساعد لحزب “البعث العربي الاشتراكي”، هلال هلال، قال خلال وجوده بريف الرقة الجنوبي، في 21 تشرين الأول، إن قوات الأسد ستعيد السيطرة على كامل الرقة، دون أن يشير إذا كان ذلك سيتم عبر مواجهات عسكرية أم بطرق أخرى.

مدينة جديدة من المدن السورية التي تعرضت إلى دمار شبه كامل، ينتظر أهلها التفاهمات السياسية من قبل الدول الكبرى من أجل إعمار مدينة كانت يومًا عاصمة ثانية للخليفة العباسي، هارون الرشيد.

مقالات متعلقة

  1. ناشطون: مقتل عائلة من دير الزور بقصف جوي على الرقة
  2. ناشطون: غارات التحالف تدمّر أجزاء من سور الرقة الأثري
  3. "التحالف" ينفّذ مجزرة في ريف الرقة
  4. "قسد" تطبق حصارها على مقاتلي "الدولة" في الرقة