ملتفًا على الاتفاقيات الدولية

الحرس الثوري الإيراني بـ “حلة” جديدة في درعا

الحرس الثوري الإيراني بـ “حلة” جديدة في درعا

عنب بلدي عنب بلدي
Mobilisation.jpg

عناصر من قوات الأسد في أحياء مدينة درعا - (انترنت)

عنب بلدي – درعا

استمرت إيران بمحاولات التوسع في الجنوب السوري، رغم الاتفاقيات الدولية التي أكدت على تحجيم دورها في المنطقة، وكان آخرها الاتفاق الروسي- الأمريكي الذي قضى بإيقاف المعارك في مدينة درعا، وسحب قوات الأسد والميليشيات المساندة (الأجنبية والمحلية) لها من على الحدود الأردنية.

وتعتبر الدول المؤثرة في جنوب سوريا أن وصول الميليشيات الإيرانية إلى الحدود السورية- الأردنية والحدود مع الجولان المحتل “خطًا أحمر إقليميًا“، ما استدعى تدخلات مباشرة فشلت في كبح محاولات التوسع، على خلفية طرق التفاف اتبعتها إيران في الأشهر الماضية.

 سرّب مسؤولون غربيون في حزيران 2017 وثيقة تظهر توصل المحادثات الأمريكية- الروسية- الأردنية إلى اتفاق على مذكرة تفاهم ثلاثية، تضمنت مبادئ إقامة “المنطقة الآمنة” جنوب سوريا.

وقال المسؤولون إن الاتفاق نص على عدم وجود قوات غير سورية، في جيب عمقه 30 كيلومترًا من حدود الأردن، في إشارة إلى “حزب الله” اللبناني وميليشيات تدعهما إيران.

فصيل إيراني بعناصر محلية

شهدت درعا في الأيام الماضية منافسة بين إيران وقوات الأسد حول تجنيد الشباب السوريين من أبناء المحافظة، في خطوة بدت مفاجئة في توقيتها وكيفيتها ومكانها، وكان أولها تشكيل لواء تحت مسمى “اللواء 313” تعود تبعيته إلى “الحرس الثوري الإيراني”.

صفوان الجمعات أحد الأشخاص الذين التحقوا في اللواء قبل هربه إلى المناطق الخاضعة للمعارضة قال إن عملية التجنيد في التشكيل الجديد استهدفت المطلوبين للخدمة الإلزامية والاحتياطية في قوات الأسد بشكل خاص.

وأضاف لعنب بلدي أن الالتحاق كان خوفًا من إرسالهم إلى جبهات في بقية المحافظات، إذ يلتحق العناصر بهذا التشكيل الذي يوفر لهم البقاء في درعا، كما تتوقف قوات الأسد عن ملاحقة أي عنصر منهم.

ورغم حداثة “اللواء الإيراني” الذي لم يمض على تشكيله أشهرًا قليلة، إلا أنه استقطب ما يزيد عن 200 شاب.

وأوضح الجمعات أن العناصر الذين يجندون لصالح التشكيل، هم من أبناء درعا ومن المعروفين في عملهم لصالح النظام، ويقومون حاليًا بعملية ترويج اعتمادًا على الميزات المقدمة، والمبالغ المالية التي يتقاضاها العناصر.

وعن الآلية التي تتبعها إيران في التجنيد، أوضح المجند السابق أن جميع من التقى بهم هم من السوريين، لكنهم يؤكدون باستمرار أن التشكيل يتبع مباشرة لقيادة “الحرس الثوري الإيراني”.

ويكون الانتساب في مقر “اللواء 313” في مدينة إزرع، ويستلم العنصر بطاقة تحمل شعار “الحرس الثوري” تضمن له صلاحيات في المرور على حواجز قوات الأسد.

وبعد أسبوعين يلتحق المنتسب في معسكر تدريبي في إزرع والشيخ مسكين.

وأوضح الجمعات أن القائمين على التشكيل الجديد يكررون الحديث عما أسموه “تجربة حزب الله اللبناني الناجحة”، فيما يبدو أنهم يطمحون لتكرار هذه التجربة بشكل جديد في الجنوب السوري.

المعارضة لا تكترث

على الجانب الآخر، لا تكترث فصائل المعارضة بالخطوة الإيرانية الجديدة في الجنوب، إذ اعتبر القيادي الميداني في لواء “جند محمد” التابع لـ “الجيش الحر”، يوسف الزعبي، أن مواجهة إيران أصبحت أمرًا واقعًا مهما اختلفت المسميات التي تعمل بها.

وقال لعنب بلدي إنه “لا فرق بين العدو، سواء كان اسمه الجيش السوري أو حزب الله أو الحرس الثوري أو أي اسم من عشرات الميليشيا الأجنبية”.

وحول التركيز الإيراني على تجنيد أبناء درعا بشكل خاص وزجهم في مواجهة مع أبناء محافظتهم، أضاف القيادي لعنب بلدي أن المقاتل إلى جانب قوات الأسد “خائن مهما كانت جنسيته ومهما كان أصله”.

وأوضح أن فصائل المعارضة واجهت سابقًا مقاتلين من دمشق وإدلب وحمص وغيرها، و”جميعهم من مناطق ثائرة (…) هم يمثلون أنفسهم ولا يمثلون هذه المناطق أبدًا، ولن يتغير الأمر إن واجَهنا أحدًا من درعا، ولن نتردد في قتاله”.

وحول الخطوات الواجب على المعارضة اتخاذها في الفترة الحالية لمواجهة التمدد الإيراني، أوضح القيادي أنهم ملتزمون في الفترة الحالية باتفاقية “تخفيف التوتر” والهدنة جنوبي سوريا، ويعوّلون على الدور الإقليمي في هذا السياق.

وقال إنه منذ إعلان الهدنة حصلت الفصائل العسكرية على تطمينات أردنية بأن الاتفاق يضمن عدم اقتراب إيران وميليشياتها من الجنوب السوري، مضيفًا “ننتظر موقفًا إقليميًا حازمًا تجاه هذا التشكيل الجديد الذي يعد خرقًا للاتفاق”.

وتبقى السيناريوهات المستقبلية المطروحة، بحسب القيادي، محصورة في الخيار العسكري فقط، في حال فشل الحلول السياسية في إيقاف الأطماع الإيرانية في سوريا عامة والجنوب خاصة.

التشديد الكبير وحملات الاعتقال العشوائي التي تشنها قوات الأسد بهدف التجنيد في صفوفها بمحافظة درعا دفعت بالمئات من الشباب إلى اللجوء لمناطق سيطرة المعارضة، أو السفر خارج سوريا، ليظهر أمام الجميع خيار جديد يراه كثيرٌ من الأهالي مفاجئًا في المكان والزمان، لكنه قد يحمل مشروعًا أكبر مما يظهر عليه اليوم، وسط اكتفاء المعارضة بدور المتفرج والمترقب.

مقالات متعلقة

  1. سكان درعا تحت رحمة شبكات الاتصالات الأردنية
  2. فصيل في "الحر" يخلي مواقعه احتجاجًا على إغلاق الحدود الأردنية (فيديو)
  3. إغلاق الحدود مستمر والجريح "مشروع شهيد"
  4. بعد عشرة أيام.. الأردن تسمح بدخول الطحين إلى درعا

Top
× الرئيسيةأخبار وتقاريراقتصادرأي وتحليلناسفي العمقملتيميديارياضةتكنولوجياثقافةصحافة غربيةسوريون في الخارجالنسخة الورقية