الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2018

EN
× الرئيسيةأخبار وتقاريراقتصادرأي وتحليلناسفي العمقملتيميديارياضةتكنولوجياثقافةصحافة غربيةسوريون في الخارجالنسخة الورقية

تسوية بيت جن تمهد طريق الأسد إلى “مثلث الموت”

عناصر من الجيش الحر في مدينة القنيطرة جنوب سوريا - 8 تموز 2017 (رويترز)

ع ع ع

عنب بلدي – خاص

بعد قرابة ثلاثة أشهر من المعارك والقصف المستمر، تمكنت قوات الأسد بمساندة الميليشيات التابعة لها من فرض سيطرتها على مزرعة بيت جن في ريف دمشق الغربي بعد التوصل إلى اتفاق مع فصائل المعارضة تضمن خروج المقاتلين.

الاتفاق النهائي أفضى إلى خروج مقاتلي “هيئة تحرير الشام” إلى محافظة إدلب شمالي سوريا، والذين لم يعرف عددهم بعد، وسط الحديث عن 150 مقاتلًا باستثناء العائلات، في حين بلغ عدد المقاتلين من “الجيش الحر” الواصلين إلى ريف درعا الشرقي حوالي 150 مقاتلًا برفقة 20 عائلة، تم نقلهم بخمس حافلات.

وتعتبر المنطقة الواقعة على الحدود السورية مع لبنان، والمحاذية للأراضي الفلسطينية المحتلة، من أبرز المواقع الاستراتيجية للمعارضة في الريف الغربي للعاصمة دمشق، والتي من الممكن أن يشكل الخروج منها سلسلة تطورات وانسحابات في الجنوب السوري.

مثلث الموت الوجهة الجديدة

المنطقة كانت مسرحًا لتطورات ميدانية مختلفة خلال الأعوام الفائتة، فهي تعتبر آخر نفوذ للمعارضة السورية في ريف دمشق الغربي، وستكون بداية لسلسلة حلقات من مسلسل جديد تسعى قوات الأسد إلى تطبيقه عقب السيطرة على بيت جن، وهو فتح جبهات منطقة مثلث الموت من جديد، وصولًا للتوغل في عمق مناطق المعارضة في ريف درعا الغربي، خاصة وأن قوات الأسد والميليشيات المساندة لها استقدمت، في الأسابيع الماضية، حشودًا وتعزيزيات إلى مناطق متفرقة من ريف درعا، ما يدل على أن مرحلة عسكرية جديدة يقبل عليها الجنوب، تشابه ظروف عام 2015، الذي شهد سجالًا عسكريًا يعتبر الأكبر في المنطقة منذ مطلع 2011.

ووفق تقرير نشرته وكالة “فارس” الإيرانية، مطلع كانون الأول الجاري، فإن تعزيزات “كبيرة” وصلت إلى شمالي درعا والقنيطرة، وتحديدًا قرية زمرين شرقي إنخل، والتي تعتبر خط تماس بين المعارضة وقوات الأسد، وسيطال الهجوم الصمدانية والحمدانية في القنيطرة، ولفتت الوكالة إلى أن منطقة “مثلث الموت” ستشهد معارك قريبًا.

وتعتبر منطقة “مثلث الموت” نقطة التقاء لمحافظات ريف دمشق والقنيطرة ودرعا، وشهدت معارك “كسر عظم” عام 2015، انتهت بفرض النظام سيطرته على مناطق واسعة.

في حين أكد القيادي العسكري في “تحرير الشام”، “أبو حذيفة الشامي”، لعنب بلدي، في وقت سابق، أن الفصائل العسكرية رصدت تعزيزات لميليشيا “حزب الله” على محاور “مثلث الموت” وفي منطقة تلول فاطمة ومدينة خان أرنبة، ومن المتوقع شن قوات الأسد حملة على المنطقة، لكن الهدف والتوقيت غير واضح حتى اليوم.

وتعتبر المنطقة بالنسبة لفصائل الثورة السورية “خطًا أحمر”، بحسب الشامي، الذي أوضح أن استعادة النظام للسيطرة عليها وخاصة تل الحارة، يعني انهيارًا في منطقة الجيدور والعودة إلى السنوات الأولى للثورة التي كان النظام قادرًا فيها على قصف أي منطقة بالمدفعية.

كما تقع بيت جن على الخاصرة الشرقية لجبل الشيخ، وتتميز بموقع استراتيجي مهم، إذ تقع بين تلال جبل الشيخ المطلّ على قرية شبعا اللبنانية، وتعتبر نقطة وصل بين العديد من الطرقات والتي تحولت إلى منفذ رئيسي لفصائل “الجيش الحر” بعد السيطرة عليها، إذ تصل ريف دمشق الغربي وريف القنيطرة الشمالي، وتأتي أهميتها الرئيسية من أنها آخر النقاط القريبة بيد فصائل المعارضة من لبنان.

وكانت المنطقة تحولت في السنوات الأولى للثورة السورية إلى ممر للأسلحة والإمدادت من الجانب اللبناني إلى مناطق سيطرة المعارضة وخاصة في درعا والقنيطرة ومدن الغوطة الغربية ومن بينها كناكر، خان الشيح، زاكية.

إسرائيل صامتة

بعد سيطرة قوات الأسد على بيت جن الواقعة على مثلث الحدود سوريا- لبنان- فلسطين المحتلة، بدأت تساؤلات حول كيفية السماح من قبل إسرائيل لقوات الأسد السيطرة على المنطقة الأمر الذي يعني تجاوزًا لخطوط تل أبيب الحمراء.

إسرائيل وضعت خطوطًا حمراء بعدم اقتراب الميليشيات الإيرانية و”حزب الله” اللبناني من حدودها، وحذرت من مغبة الاقتراب من الجولان المحتل واستهدفت بغارات جوية أكثر من مرة مخازن أسلحة للحزب وقاعدة إيرانية في المنطقة.

كما طالبت بتحجيم الدور الإيراني في الجنوب السوري وكانت راعية لاتفاق “تخفيف التوتر” الذي وقع بين روسيا وأمريكا والأردن خلال الأشهر الماضية، والذي نص على إبعاد إيران عن الحدود مسافة 50 كيلومترًا، لكن تل أبيب التزمت الصمت حيال سيطرة الأسد على بيت جن.

البعض اعتبر أن هناك خلافًا سياسيًا بين روسيا وإسرائيل، فموسكو تعتبر أن بيت جن تابعة لاتفاقيات منطقة الغوطة الغربية وليست جزءًا من اتفاق الجنوب، في حين تعتبرها تل أبيب جزءًا من الاتفاق، في حين اعتبر آخرون أن تسوية غير واضحة المعالم ربما وافقت عليها إسرائيل، وهي موافقتها على تقدم النظام فقط دون الحزب وإيران، خاصة وأن تل أبيب تقبل بتقدم النظام كونه حافظ على هدوء حدودها الشمالية على مدى العقود الأربعة الماضية، ما قد يؤدي إلى اختلاف بين النظام وإيران في الجنوب.

مقام “الشيخ عبد الله” نقطة خلاف في اتفاق بيت جن

قبل التوصل إلى الاتفاق، برز اسم مقام “الشيخ عبد الله” المشرف على مزرعة بيت جن من الجهة الشرقية، كواحد من الخلافات التي شابت اتفاق المعارضة والنظام غرب دمشق.

ووفق مصادر عنب بلدي فإن أحد الأمور الخلافية، عدا عن حسم طريق الخروج نحو إدلب، كان آلية تسليم المقام، الذي يعتبر معلمًا ومزارًا للطائفة الدرزية في سوريا.

ويقع المقام على تل مرتفع في الطرف المقابل لمزرعة بيت جن، ويعتبر نقطة استراتيجية تشرف على البلدة، وخوفًا من كيفية تسليمه أو تفخيخه وتفجيره، سعت القوات المهاجمة من الميليشيات الدرزية، المقاتلة إلى جانب النظام، إلى تحييد المقام.

ويمكن الوصول إلى المقام، الذي يقع على نهر “الأعوج”، من طريق دمشق- سعسع نحو مزرعة بيت جن، أو من بلدة خان أرنبة في محافظة درعا إلى نبع الفوار وصولًا إلى المزرعة، ويبعد عن القنيطرة قرابة 15 كيلومترًا، وعن العاصمة دمشق مسافة تصل إلى 55 كيلومترًا.

أشرف الشيخ جميل الحلبي على المقام قبل الثورة، وفق الموقع الرسمي لمحافظة القنيطرة، وقال إنه كان سابقًا غرفة واحدة إلى جانب مطبخ للمذبح والقرابين في أيام الأعياد والمناسبات، وهناك يذبح الدروز نذورهم وقرابينهم، وفق عاداتهم.

وشهد المقام توسعة استقطبت أبناء الطائفة من دمشق وريفها والسويداء والقنيطرة، إضافة إلى العديد من الوفود الدينية من لبنان والأردن وفلسطين.

وكانت زيارة المقام تعتبر تقليدًا دينيًا سنويًا، يتبرع خلاله أبناء الطائفة لتحسينه وترميمه بشكل مستمر، إلى أن سيطرت فصائل “الجيش الحر” عليه في أيلول 2013، ومنذ ذلك الوقت يخضع لسيطرتها.

مقالات متعلقة

  1. الدفعة الأولى من مقاتلي بيت جن تصل إدلب ودرعا
  2. النظام يستلم مقام "الشيخ عبد الله" غرب دمشق
  3. سببان يعرقلان استكمال اتفاق بيت جن غرب دمشق
  4. حافلات بيت جن تتحرك نحو إدلب ودرعا