ع ع ع

كان لا بد لوزير المصالحة الوطنية في حكومة النظام السوري من مهمة، وإن لم تكن رسمية، فتوجه إلى لبنان لإقناع اللاجئين من حلب وحماة بالعودة، على اعتبار أن الأمن والأمان قد استتبا، وأصبحت المنطقتان مؤهلتان لاستقبال أبنائها من جديد.

لم تصدر أي تصريحات عن الوزير علي حيدر خلال زيارته إلى لبنان الشهر الماضي، كما لم تقم أي وسيلة إعلام بتغطيتها، عدا عن بعض الصحف المحلية اللبنانية التي سمعت من لاجئين عن فحوى الزيارة، ونشرت تفاصيل قليلة عنها.

فشل حيدر في إقناع اللاجئين بالعودة، كما فشل منذ توليه الوزارة قبل خمسة أعوام، أي منذ 2012، في أن يكون له علاقة مباشرة في التسويات أو “المصالحات” التي جرت في بعض المناطق السورية، برعاية “مركز المصالحة الروسي” في حميميم.

الدور الضيق الذي لعبه حيدر كوزير كان متوقعًا لدى أبناء مدينتة، مصياف، حيث يتّهم بأنه تسلم الوزارة “كمقابل دم ابنه البكر، إسماعيل”، وكوسيلة لمنع توسع الحراك الثوري بين أبناء الطائفة الإسماعيلية التي ينتمي إليها حيدر، فتم استحداث وزارة على مقاسه، دون مهام، وبمنصب يمكن أن يجعل منه “معارضًا وطنيًا”.

ظهر حيدر للإعلام مرات معدودة منها في بعض القرى التي سيطر عليها النظام شرقي سوريا، كحمامة سلام تدعو المتورطين إلى العودة لحضن الوطن، عبر “تسوية أوضاعهم”، ومنها مع وكالات أنباء ووسائل إعلام روسية للحديث عن “شروط التأهل للتسوية ووطنية عمليات المصالحة”.

في بيان صحفي خلال “لقاء جماهيري” في بلدة دبسي عفنان بريف الرقة الصيف الماضي، لجأ حيدر إلى استعراض إنجازات وزارته: “أكثر من 100 ألف مواطن ومواطنة سوّوا أوضاعهم، والباب ما زال مفتوحًا لعودة كل شخص أخطأ أو ضل الطريق للاستفادة من مرسوم العفو الذي أصدره السيد الرئيس بشار الأسد”.

لكن الأسد لم يكن بالنسبة إلى حيدر “السيد الرئيس” حين أخذ بداية الثورة دور الحيادي، كما لم يكن “السيد الرئيس” بالنسبة إلى ابنه إسماعيل الذي هتف في ساحات حمص ومصياف، مسقط رأسه، “الشعب يريد إسقاط النظام”.

يجزم أهالي مدينة مصياف بريف حماة أن النظام هو المسؤول عن قتل إسماعيل بطلق ناري على طريق دمشق مصياف، بعد أن ذاع صيته الثوري وقاد مظاهرات عدة.

شكّل مقتل إسماعيل شرخًا في حياة حيدر العائلية، إذ تسلم “الوزارة المحدثة” بعد الحادثة بوقت قصير، ما دفع زوجته إلى طلب الطلاق وباعد بينه وبين ولديه الآخرين، وفق ما أكدته مصادر عائلية مقربة من حيدر في مدينة مصياف لعنب بلدي.

كما ساءت علاقات حيدر مع محيطه الاجتماعي، ولم يعد بالنسبة لأبناء المدينة، طبيب العيون، ورئيس “الحزب القومي السوري الاجتماعي”، صاحب النشاطات الشبابية والفعاليات المميزة.

ورغم أن بعض أهالي مدينته يلجؤون إليه لطلب العون في المشاكل الأمنية إلا أنه لم يبدِ جهدًا كبيرًا في حل أزماتهم، ما يشير إلى ضعف سلطته في الأوساط الأمنية السورية.

في حين تتجاوز الشكوك حول حيدر موضوع السلطة، إلى اتهامه بالعمل لصالح المخابرات، عبر الوشاية أو إيصال آخرين إلى أفرع الأمن.

ويشار إلى حيدر بالمسؤولية عن مقتل المعارض السوري عدي رجب، بعد أن أقنعه بالعودة إلى سوريا ومنحه تطمينات، ليواجه الموت في معتقلات الأسد بعد عودته.

على المستوى السياسي، كان من المفترض أن يحقق حيدر مشاركة في لقاءات التفاوض السوري، على اعتبار أن النظام يحاول تصديره كوزير و”معارض وطني”، ولكونه مرتبط بالحزب “القومي السوري” المنضوي في “جبهة التغيير” التي حاولت موسكو إشراكها في مفاوضات الحل السلمي.

تؤكد مصادر مقربة من حيدر (56 عامًا) أنه يعيش الآن مع زوجته الجديدة، مع منصب “فخري” مرهون ببقاء النظام أو زواله.

مقالات متعلقة

  1. لبنان يتهم مفوضية اللاجئين بعرقلة عودة السوريين إلى بلادهم
  2. لبنان يتوعد مفوضية اللاجئين باتخاذ إجراءات ضدها
  3. الجامعة الأمريكية في بيروت: 96% من السوريين يرغبون بالعودة
  4. "الصليب الأحمر": 80% من السوريين في الجوار يرغبون بالعودة