× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة تكنولوجيا ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

بين الحراك الدولي والتعنت الروسي

جبهات الغوطة مشتعلة

غارة جوية على بلدة مسرابا بالغوطة الشرقية (مركز الغوطة الإعلامي)

ع ع ع

عنب بلدي – خاص

يدخل التصعيد العسكري في الغوطة الشرقية يومه الرابع عشر، متوازيًا مع تصعيد سياسي على أكثر من جبهة، في ظل محاولات النظام التوغل في الغوطة الشرقية.

وبينما تخوض فصائل المعارضة معارك عنيفة على الجبهات البرية مع قوات الأسد، تخوض روسيا حربًا دولية مع حلف تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية عدّة، على رأسها السويد وبريطانيا وفرنسا.

تسرّع قوات الأسد من عملياتها العسكرية في منقطة المرج بالجزء الشرقي من الغوطة، وذكرت مصادر إعلامية لعنب بلدي أن قوات الأسد توغلت في بلدة حوش الضواهرة باتجاه بلدة أوتايا وتمكنت من السيطرة عليها، الأمر الذي أكده فصيل “جيش الإسلام”، كما تسعى من جهة أخرى للتقدم على الشيفونية، وأضافت المصادر أن قوات الأسد سيطرت على الفوج وفتحت جبهة أخرى باتجاه مزارع الأشعري.

جبهات المنطقة الشرقية من الغوطة شهدت تصعيدًا كبيرًا من قبل القوات، التي تسعى لاستمرار التقدم بغطاء ناري مكثف.

الناطق باسم هيئة أركان “جيش الإسلام”، حمزة بيرقدار، قال لعنب بلدي إن معارك عنيفة تدور بمساندة نارية روسية بالطيران الحربي والتخطيط العسكري، متبعةً سياسة الأرض المحروقة في معاركها، وبحسب البيرقدار، يستمر مقاتلو “الجيش” بالتصدي للحملة.

وسائل إعلامية تابعة للنظام السوري تحدثت عن تقدم قوات الأسد على بلدة النشابية والسيطرة عليها، الأمر الذي نفاه عسكريون في المنطقة، مؤكدين خطورة الوضع فيها، إلا أن البلدة شهدت حركة نزوح للأهالي بشكل كامل إلى مناطق بعيدة عن خطوط الاشتباك والقصف كما شهدت بلدة الشيفونية حركة نزوح باتجاه مناطق داخل الغوطة.

وذكرت وسائل إعلام النظام عن مصادر ميدانية أن قوات الأسد سيطرت على فوج النقل بالقرب من بلدة الشيفونية وتواصل تقدمها على المحور ذاته.

وتسعى القوات إلى عزل مركز ناحية النشابية عن باقي مناطق المرج عبر محورين رئيسيين لهجماتها هما محور حزرما، ومحور تل فرزات الاستراتيجي الذي تكررت محاولاتها للسيطرة عليه، فهو يطل على مساحات واسعة من الغوطة الشرقية.

وتسعى أيضًا القوات إلى اختراق بلدة الشيفونية من محوري حوش الضواهرة والريحان.

فيما أعلن فصيل “جيش الإسلام” عبر منصاته عن مقتل 12 عنصرًا تابعين لقوات الأسد على جبهة الريحان أثناء تصديه لمحاولات اقتحام في المنطقة.

بالتزامن مع ذلك، تواصل القوات عمليات اقتحامها لجبهة المشافي في حرستا غرب الغوطة بالقرب من طريق دمشق- حمص الدولي، وتحدثت غرفة عمليات “بأنهم ظلموا” عن تدمير دبابتين وجرافة عسكرية خلال المواجهات الدائرة، وقالت مصادر إعلامية إن هجومًا مضادًا شنته المعارضة في المنطقة تمكنت خلاله من استرداد عدة نقاط كانت قواد الأسد سيطرت عليها، السبت 24 من شباط الماضي.

قيادة أركان “الجيش” قالت في بيان نشرته، السبت 3 من آذار، إن خسائر قوات الأسد خلال المواجهات تجاوزت 400 قتيل بينهم ضباط، اثنان منهم برتبة عميد، وبحسب البيان فإن 12 ضابطًا برتبة ملازم قتلوا بالإضافة إلى خمسة آخرين برتبة نقيب.

عداد الضحايا في تزايد

في الوقت ذاته، تعيش المنطقة المحاصرة شرق دمشق وضعًا إنسانيًا وصف “بالأسوأ” منذ سنوات، حيث يستمر الطيران الحربي التابع للنظام وحلفائه باستهداف مناطق سكنية في سقبا وحمورية وبيت سوا وكفربطنا ودوما، ما دفع مديرية الصحة في دمشق وريفها إلى توجيه نداء للمنظمات الطبية والإنسانية للاطلاع على آخر الأحداث بالمنطقة.

حصيلة ضحايا القصف تجاوزت 100 شخص، بينهم أطفال ونساء، من تاريخ تصويت مجلس الأمن على مشروع قرار سويدي- كويتي، في 24 من شباط، يقضي بوقف إطلاق النار لمدة 30 يومًا.

أعداد الضحايا تجاوزت 500 ضحية، منذ 19 من شباط، جراء القصف المكثف على المنطقة.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بلغ عدد البراميل المتفجرة التي ألقتها مروحيات الأسد على ريف دمشق 83 برميًلا منذ الإعلان عن القرار.

المنطقة تشهد نفاد السلع الغذائية والتجهيزات الطبية والأدوية مع استمرار الحملة وازدياد القصف، ويعيش في المنطقة ما يزيد على 300 ألف نسمة (أرقام غير رسمية).

هدن متفاوتة بين مجلس الأمن وروسيا

يشن النظام حربين متوازيتين على المنطقة، الأولى برية في جبهاتها، والثانية تتمثل بالضغط على المدنيين عن طريق الحصار والقصف المستمر ليدفع بهم للاتجاه إلى المعبر “الإنساني” الذي فتحته روسيا للخروج من المنطقة.

فتح المعبر جاء عقب تصويت مجلس الأمن على القرار السويدي- الكويتي الذي يقضي بهدنة في المنطقة، إلا أن روسيا أعلنت عن هدنة يومية من الساعة التاسعة إلى الخامسة، على لسان وزير دفاعها، سيرغي شويغو، يتم من خلالها خروج من يرغب من المدنيين بدأ تطبيقها الثلاثاء الماضي.

المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستفيان دوجاريك، قال إن الهدنة التي أعلنت عنها روسيا “أفضل من لا شيء”، وتابع في المؤتمر الصحفي الذي عقد الاثنين الماضي أنه من الصعب الحديث ما إذا كانت خمس ساعات تكفي لتنفيذ العمليات الإنسانية في الغوطة، مضيفًا أن المطلوب هو وقف كامل لإطلاق النار.

سيناريو مطروح للتهجير

المعبر الذي فتحه الروس، إضافة إلى تلميحات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بإمكانية تكرار ما حصل في حلب قبل عامين، يدفعان باتجاه سيناريو “التهجير”.

ويراهن النظام عن طريق القصف العنيف على إحباط معنويات المدنيين في المنطقة ودفعهم للاستسلام، أو تحويل سيناريو التهجير إلى واقع.

المعطيات على الأرض تشير إلى صعوبة ترجيح هذا الاحتمال، في ظل رفض أغلب المدنيين الخروج من الغوطة، وهو ما أكدته فصائل المعارضة، نافية منع المدنيين من الخروج.

ومن غير الوارد في الوقت الحالي تكرار سيناريو التهجير بالنظر إلى اتساع مساحة الغوطة، وارتفاع عدد سكانها مقارنة بسكان حلب، وهو ما يحول دون إمكانية انتقال أغلب العائلات إلى الشمال السوري، فضلًا عن وجود فصيلين عسكريين من أكبر الفصائل السورية المعارضة على أرض الغوطة.

ولا يبدو أن النظام نجح في إضعاف معنويات المدنيين رغم الحصار الخانق، الأمر الذي يتجلى في رفض الخروج عبر الممرات الإنسانية التي أعلنت عنها روسيا، إضافة إلى المقاومة التي تبديها فصائل المعارضة لصدّ تقدّم النظام في المنطقة.

في المقابل، تحاول روسيا أن تجد في الغوطة الشرقية وسيلة لتعويض الخسائر السياسية التي منيت بها مؤخرًا في سوريا، خاصّة مع عودة النفوذ الأمريكي للتأثير في الملف السوري.

النظام السوري يتجاوز التحذيرات الدولية

تجاوز النظام السوري كل التحذيرات الدولية من قبل ألمانيا وأمريكا وفرنسا وبريطانيا بإمكانية شن ضربات في سوريا حال ثبوت استخدامه للسلاح الكيماوي، واستهدف بلدة الشيفونية بغاز رجحت مصادر طبية أنه غاز الكلور السام، ما أدى إلى مقتل طفل وإصابة 11 آخرين.

وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، صرح أن بلاده ستبحث الأمر بجدية في حال ثبت استخدام السلاح الكيماوي، وأشارت مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، إلى أن بلادها لا تستبعد استخدام القوة ضد “القوات الحكومية” في سوريا، إضافةً إلى تهديدات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، للنظام السوري بتوجيه ضربة عسكرية في حال ثبت استخدام تلك الأسلحة.

النظام السوري عمل على تسريع محاولات تقدمه وسط كل تلك التهديدات على الرغم من إعراب روسيا عن تخوفها من التهديدات الأمريكية الأخيرة حول استخدام القوة في سوريا، عقب إقرار هدنة في مجلس الأمن لمدة 30 يومًا.

مقالات متعلقة

  1. كيف تبدو شوارع وأحياء الغوطة الشرقية بعد هجوم قوات الأسد عليها
  2. صور من بلدة كفر بطنا في الغوطة الشرقية
  3. من عمليات إخلاء جرحى الغوطة الشرقية ضمن صفقة التبادل مع الأسد
  4. غارات تستهدف دوما وقوات الأسد تحاول اقتحام حوش الفارة

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة