ع ع ع

فريق التحقيقات في عنب بلدي

على الرغم من فرادة التجربة الكردية في سياق الملف السوري، لم يختلف شكل التحركات الكردية سواء على المستوى السياسي أو العسكري عن بقية أطراف الصراع السوري، بل اشترك معها في ضعف الخبرة وضرورة الاستجابة لحالة الصدمة التي شكلتها الثورة السورية، وربما تجاوزتها في الارتباط بتحالفات بدت “متناقضة” في كثير من الأحيان، للدفع بمصالحها في إطار حرب تجمع أطرافًا عدة على الساحة السورية.

لكن المختلف في الحالة الكردية أن الحراك السياسي وحتى العسكري غالبًا ما وُجه في إطار أيديولوجي ضيق معتمد على نسخ تجارب الأحزاب الكردية المشابهة في الدول المجاورة، كما تم تفعيل التحالفات الكردية على أساس “المصلحة القومية”، وليس على “أساس وطني”.

ووفق ذلك خاض الكرد في سوريا عقب الثورة مجموعة واسعة من التحالفات التي يمكن توزيعها وفق قطبي السياسة الكردية، المجلس الوطني الكردي، وحزب الاتحاد الديمقراطي، إلى تحالفات على المستوى الكردي- الكردي، وأخرى على المستوى الوطني، ولعل التحالفات الخارجية (إقليمية ودولية) كانت الأبرز والأكثر تأثيرًا في السياق الكردي السياسي والعسكري.

التحالفات الكردية..

خريطة مضطربة ومحصلة واحدة

بعد مرور أكثر من شهر على بدء معركة عفرين، التي تقودها تركيا بمشاركة عناصر من الجيش الحر للتقدم على حساب “قوات سوريا الديمقراطية” (الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي) شمالي حلب، اضطرت القوات إلى استقدام أكثر من 1700 مقاتل من جبهات شرقي سوريا، حيث ما تزال جيوب تنظيم “الدولة الإسلامية” تحاول التحرك من جديد، مع زحف متواصل للنظام السوري في ريفي دير الزور والرقة.

وكان استقدام المقاتلين الكرد إلى عفرين ضرورة فرضها رفض الولايات المتحدة الأمريكية صراحةً لدعم المقاتلين الكرد ضمن معركة تقودها تركيا، إضافة إلى “خيبة الأمل” التي تولدت لدى الكرد بعد رفض النظام السوري دخول عفرين لمؤازرة “قسد”.

وبينما يتقدم “الجيش الحر” اليوم على محاور عدّة في منطقة عفرين، ويقترب تدريجيًا من المدينة ذات الغالبية الكردية، يرى الكرد اليوم أنفسهم في معركة “إبادة”، يرفض الأمريكيون الذين استخدموهم سابقًا في الحرب ضد “تنظيم الدولة” انتشالهم منها، ويمرر النظام عناصرهم عبر مناطقه إلى “المحرقة”.

ولعل الصورة السابقة تعكس بشكل جلي تاريخًا طويلًا للكرد مع خيبات الأمل، تجعل الكرد مرارًا بعيدين عن تحقيق مشاريعهم السياسية القائمة على أساس قومي.

وبالعودة إلى تاريخ العمل السياسي للكرد، يمكن القول إنهم واجهوا، كحركة سياسية مناوئة في الغالب لنظام البعث، قمعًا كبيرًا حصرهم في خانة البحث عن حقوق المواطنة، وغالبًا ما خرجوا بتنازلات أكبر من المناورات السياسية مع النظام السوري.

ففي عام 1980 استقطب حافظ الأسد قائد “حزب العمال الكردستاني”، عبد الله أوجلان، ووفر له قواعد تدريب بهدف الضغط على تركيا في قضية منسوب نهر الفرات، وبالمقابل سمح ببعض الحرية للحركات الحزبية، ووفر للكرد مساحة للدخول إلى البرلمان فيما بعد. ليكون ثمن عودة التفاهمات التركية السورية لاحقًا، التخلي عن أوجلان، وتسليمه للأتراك بعد نحو 20 عامًا على وجوده في سوريا، والعودة لمواجهة الأحزاب الكردية بمزيد من القمع.

عقب الثورة السورية، ورغم ما توفر للحركة السياسية الكردية المنهكة داخليًا من فرصة تاريخية لتحويل الأحلام القومية إلى واقع، برزت عقبات عدة أمامها، تجسد أبرزها في التشرذم الداخلي وصعوبة تشكيل تحالف كردي موحد سياسيًا أو عسكريًا.

وكان لفشل اتفاقيات (هولير1، هولير2، دهوك) أثر كبير في توسيع المسافة بين المجلس الوطني الكردي المنخرط في صفوف المعارضة السياسية السورية والمقرب من إقليم كردستان العراق، وحزب الاتحاد الديمقراطي، شقيق حزب العمال الكردستاني، الذي يدور في الفلك الإيراني.

فيما اقتصر التحالف مع المعارضة السورية على المجلس الوطني الكردي، والذي انخرط لاحقًا في صفوف الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة وفق حسابات سياسية وإقليمية، أما حزب الاتحاد فاضطر إلى الخوض في تحالفات مضطربة ومؤقتة مع جهات محسوبة على المعارضة، مثل هيئة التنسيق الوطنية وتيار “قمح” (الذي يقوده هيثم المناع)، ومن ثم “تيار الغد السوري” (يرأسه أحمد الجربا).

جندي روسي في منطقة عفرين- 1 أيار 2017 (الوحدات الكردية)

الولايات المتحدة.. الحليف الأقرب

منذ عام 2012 تمكن حزب “الاتحاد الديمقراطي” من فرض سيطرته على مناطق تركز الكرد في سوريا، ودفع بالمجلس الوطني الكردي خارج حدود الخريطة السياسية الكردية، كما تمكن الحزب من استقطاب الدعم الأمريكي لـ “قوات سوريا الديمقراطية”، ومنح الأمريكيين مجالًا واسعًا لاستخدام مقاتليه والأراضي التي يسيطر عليها في إطار “منفعة متبادلة” بين الطرفين.

كما عقد التحالف الدولي الذي تقوده أمريكًا تحالفًا عسكريًا وثيقًا مع “قوات سوريا الديمقراطية”، في إطار حرب ذات صيت دولي ضد التنظيم “الأخطر في العالم”، وعكف على تزويد المقاتلين الكرد بالأسلحة والعتاد، وتوفير الغطاء الجوي لعملياتهم العسكرية، وتوسيع مناطق سيطرتهم، التي أصبحت بشكل أو بآخر “مناطق النفوذ الأمريكي في سوريا”.

وعلى الرغم من كل ذلك، لم تبذل الولايات المتحدة جهدًا في تحسين صورة الكرد دوليًا، أو دفعهم إلى أي من منصات التفاوض، سواء في جنيف أو أستانة أو سوتشي. كما عبرت عن رفضها أي مناطق للحكم الذاتي أو مناطق شبه مستقلة في سوريا، عقب إعلان حزب “الاتحاد الديمقراطي” للفيدرالية في شمالي وشمال شرقي سوريا، وأبدت رفضها لأي فيدرالية يتم التوصل إليها دون الاستناد إلى مفاوضات تضم جميع الأطراف السورية.

النظام وروسيا.. شبه الحليف

حاول “الاتحاد الديمقراطي” (PYD) منذ نشأته أن يظهر على أنه “طرف ثالث” أي “لا معارضة ولا نظام”، إلا أنه خلال الأعوام الخمسة الماضية بدا أقرب للنظام بالنظر إلى التفاهم والتنسيق الأمني والاقتصادي والتحركات العسكرية المتناغمة.

فلا تزال بعض مؤسسات النظام موجودة في محافظة الحسكة إلى جانب مؤسسات الإدارة الذاتية، فضلًا عن انتشار عناصر من قوات الأسد وميليشيا “الدفاع الوطني” في الحسكة والقامشلي دون أن يكون هناك صدام مع “قوات سوريا الديمقراطية” وقوات “أسايش” (الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية)، إضافة إلى عقد حزب “البعث العربي الاشتراكي” عدة مؤتمرات قطرية في الحسكة خلال الأعوام الفائتة.

ولا ينكر الحزب هذا التنسيق، وكان سيهانوك ديبو، مستشار الرئاسة المشتركة للحزب، قال لعنب بلدي في لقاء سابق “إن تعامل الحزب مع المؤسسات الموجودة في الحسكة يأتي في إطار الحفاظ على مصالح السكان، مشيرًا إلى أن مطار القامشلي الذي يسيطر عليه النظام السوري هو منفذ مهم للمدينة”.

بالمقابل خاضت “وحدات حماية الشعب” (الكردية) على المستوى العسكري الكثير من المعارك مع قوات “درع الفرات”، وتنظيم “الدولة الإسلامية”، وكانت الكثير من تلك المعارك تتيح للنظام التقدم والسيطرة على أراضٍ جديدة، فيما تم تسليم مناطق أخرى للنظام بموجب اتفاقيات رسمية رعتها روسيا كما حدث في منبج. ولم يقتصر دور الروس على التنسيق بين النظام و”الوحدات”، بل تجاوز ذلك إلى نشر قواعد عسكرية مؤقتة في مدينة عفرين، استخدمتها موسكو كنقاط مراقبة لاتفاقات “خفض التصعيد”، وقالت إنها فرع لمركز المصالحة.

ولكن رغم هذا التحالف الهش لم تخف موسكو يومًا هواجسها من “قوات سوريا الديمقراطية” كجيب أمريكي متنقل، إذ اشتركت على غير العادة مع الولايات المتحدة الأمريكية في التأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض أي مشاريع ذاتية تخل بتلك الوحدة، ليتبدى فيما بعد هشاشة هذا التحالف أكثر في التقارب التركي- الروسي، والذي كانت بدايته في التضحية ورفع الغطاء عن حزب الاتحاد الديمقراطي في غرب الفرات، بعد أن استخدمته في سياق تطويع الرؤية التركية ومقاربتها إلى الرؤية الروسية في الحل بسوريا، لتكون عملية عفرين وانسحاب القواعد الروسية من المدينة قبيل المعركة أولى النتائج المباشرة لتقارب موسكو وأنقرة على حساب الكرد.

تركيا و”الوطني الكردي”.. علاقة متعدية

تجمع تركيا وحزب “الاتحاد الديمقراطي” علاقة قائمة على العداء المتبادل، إذ تعتبر تركيا “PYD” امتدادًا لحزب “العمال الكردستاني” المصنف في لوائح الإرهاب التركية، ويرى أنصار الحزب أن تركيا تستهدف إبادة الكرد وتشن حرب “تطهير عرقي” عليهم.

أما المجلس الوطني الكردي الذي يتخذ من تركيا أرضًا لمكاتبه ونشاطه السياسي، يرى أن علاقات “الجوار” تستدعي أن يكون هناك قدر من التنسيق في إطار المصالح المتبادلة. ويتبع المجلس الوطني الكردي في سياسته نهج حكومة إقليم كردستان العراق في التقارب مع تركيا، وهو المجال الذي أسهم بتوسيع الخلاف بين المجلس وحزب الاتحاد الديمقراطي.

ويشير حواس خليل، ممثل المجلس الوطني الكردي في الائتلاف الوطني المعارض، إلى أن “العلاقة التي تربط المجلس مع إقليم كردستان العراق وتركيا قائمة على الجغرافيا والعلاقات الاجتماعية”.

ويضيف خليل في لقاء مع عنب بلدي أن “إقليم كردستان بالنسبة لنا، بالإضافة للمشتركات التاريخية واللغوية، هو عبارة عن جار تربط بيننا حدود مشتركة وعلاقات ومصالح مشتركة، كما تركيا التي تربط بيننا وبينها علاقات وجغرافيا مشتركة، ونحن نسعى لتكون لدينا أفضل العلاقات مع الدول الإقليمية”.

التحالفات الإقليمية وتوسيع الشرخ الكردي- الكردي

يشكل مطلب الفيدرالية، كشكل للحكم في تصورات الطرفين الكرديين الأبرز، المسعى الأكثر إلحاحًا من وجهة نظر الكرد، إلا أن هذا المطلب لم يجد ترحيبًا من أي حليف سواء إقليمي أو دولي.

على الصعيد الكردي- الكردي أيضًا، شكل اختلاف الرؤية حيال الفيدرالية بين حزب “الاتحاد الديمقراطي”، والمجلس الوطني الكردي، حجرة عثرة في طريق التفاهم بين الطرفين اللذين يبنيان تصوراتهما لشكل الدولة على أساس تصورات أيديولوجية متباينة ومرتبطة بحلفائهما الكرد في الدول المجاورة.

ويشير الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، ساشا العلو، في لقاء مع عنب بلدي، إلى أن “المجلس الوطني الكردي يبدو أكثر تشددًا في مطلب الفيدرالية، من حيث مطالبته بفدرالية قومية للكرد فقط على الطريقة العراقية، في حين يطالب حزب الاتحاد الديمقراطي بفدرالية مكونات، تشمل المكونات التي تعيش في المناطق الكردية كافة”.

ويضيف العلو “يمكن القول إن علاقة المجلس، إن لم تكن تبعية مع أربيل (البرزاني) في إقليم كردستان العراق، فإنها النموذج الذي يسعى إلى استلهامه كتجربة وتطبيقه في سوريا، وهذا ما تدلل عليه العديد من المؤشرات، مرورًا بنشأته وغطائه السياسي وتدريب قواته في الإقليم والدعم السياسي ومسودة الدستور المسربة عن المجلس، والتي تحاكي نموذج إقليم كردستان العراق، إضافة للعلاقات الجيدة مع تركيا على غرار علاقة أربيل، وعلى النقيض من علاقة بقية المكونات الكردية مع تركيا”.

ويرى العلو أن “شعارات حزب الاتحاد الديمقراطي ورؤيته السياسية وطبيعة تحالفاته وأيديولوجيته المستقاة من فكر عبد الله أوجلان، تؤكد العلاقة التبعية بينه وبين حزب العمال الكردستان (PKK) في قنديل، إضافة إلى التقارير الدولية التي تؤكد أن ما يزيد على 30% من قياداته في سوريا هي أجنبية غير سورية قادمة من جبال قنديل”.

ويلفت العلو إلى أن “الخلاف والعداء العراقي بين تيار البرزاني في أربيل وحزب العمال الكردستاني، ينعكس بالضرورة على كرد سوريا، بشكل حالة الانقسام التي شهدناها والعداء على الأرض بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي، وهو الأمر ذاته الذي يحدد تحالفات الطرفين الخارجية، إذ يدور المجلس الوطني الكردي في الفلك التركي، ويدور فيه أيضًا حليفه البرزاني في العراق، في حين يُعتبر (PYD) وحزبه الأم (PKK) أقرب إلى تيار الطالباني في العراق بحكم أن الطرفين يدوران في الفلك الإيراني”.

الدعم الأمريكي للكرد..

غطاء عسكري يمهد لنفوذ على الأرض

بعد أشهر قليلة على الإعلان عن بدء عمليات التحالف الدولي في سوريا بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية عام 2014، أعلنت الأخيرة أنها التقت أفرادًا من حزب “الاتحاد الديمقراطي” و”وحدات حماية الشعب” (الكردية) بهدف التنسيق العسكري، لتبدأ بعدها عمليات التدريب والتنسيق العسكري بين الطرفين، والتي تطورت فيما بعد إلى التسليح والإمداد العسكري.

ونتيجة الدعم الذي حظيت به “الوحدات”، تمكنت من خوض معارك عدة في إطار محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، سيطرت خلالها على عدد من المدن المهمة مثل عين العرب (كوباني) مطلع عام 2015، ثم مدينة تل أبيض قرب الحدود التركية، ومدينة الرقة العام الماضي.

وتشير تقارير أمريكية إلى أن الولايات المتحدة دفعت مليارات الدولات لدعم وتسليح المقاتلين الكرد، ووفق تقرير صادر عن صحيفة “فورين بوليسي” الأمريكية في أيلول 2017، فإن أمريكا دفعت ملياري دولار لشراء أسلحة سوفيتية من دول أوروبا الشرقية، وزودت “الوحدات” بها.

كما خصصت وزارة الدفاع الأمريكية 300 مليون دولار من ميزانية عام 2019 لتدريب وتجهيز “قوات سوريا الديمقراطية”، التي يشكل المقاتلون الكرد عمودها الفقري، فيما رصدت الوزارة مبلغ 500 مليون دولار لتدريب وتجهيز ميليشيا “قوات سوريا الديمقراطية” لعام 2018.

بالمقابل أسست الولايات المتحدة الأمريكية ما يزيد على 15 قاعدة وموقعًا عسكريًا شرقي سوريا، ما جعل الحديث يدور عن تحويل محافظات الحسكة ودير الزور إلى مناطق نفوذ أمريكي في سوريا على المدى البعيد.

في المقابل، لم تكن التحركات الأمريكية مريحة بشكل عام لتركيا التي أبدت تخوفها مرارًا من تسليح المقاتلين الكرد، وحركت لمواجهتهم عمليات عسكرية عدة (درع الفرات، غصن الزيتون).

أبرز المواقع الأمريكية في مناطق سيطرة القوات الكردية

أبرز المواقع الأمريكية شمالي سوريا – (عنب بلدي)

1.       الرميلان: أنشأت الولايات المتحدة جنوب شرقي مدينة الرميلان في الحسكة، أول قاعدة جوية لها داخل سوريا، في تشرين الثاني 2015، بعد أن حولت مطار “أبو حجر” الزراعي إلى مطار عسكري، مستقدمةً مروحيات كخطوة أولى لتنسيق عملياتها ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا والعراق، وجهّزت الولايات المتحدة المطار بفنيين، ووسعت مدرجاته ليصل طولها إلى 2500 متر، وفق مراقبين.

2.       قاعدة خراب عشق: أنشأتها الولايات المتحدة الأمريكية قرب مدينة كوباني (عين العرب) في ريف حلب الشمالي، وعلى مسافة 90 كيلومترًا شمالي مدينة الرقة التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وتبعد قرابة 35 كيلومترًا عن الحدود التركية، ويوجد فيها أكثر من 300 جندي أمريكي.

وهي عبارة عن مطار يضم طائرات حربية ومركزًا عسكريًا للدعم اللوجستي، وقال الفريق أول في القوات الأمريكية، كارلتون إفيرهارت، في نيسان 2017، إن المطار “سيلعب دورًا مهمًا في نقل المستلزمات والمعدات والأفراد”.

3.       عين عيسى: تعد من كبرى القواعد العسكرية الأمريكية في الشمال السوري، تبعد حوالي 55 كيلومترًا عن مدينة الرقة، ويعمل فيها 200 عسكري أمريكي.

4.       تل بيدر: موقع عسكري يبعد عن مدينة الحسكة نحو 35 كيلومترًا، ووفق وكالة “الأناضول”، يحتضن الموقع 100 عنصر من القوات الخاصة الأمريكية تم نشرهم في إطار محاربة تنظيم “الدولة”. ويشير تقرير لمركز “الشرق للدراسات” أن الموقع يضم مدرجًا لهبوط المروحيات العسكرية، ويتم فيه تدريب القوات غير العسكرية، ونشرت الولايات المتحدة نشرت 800 جندي في هذا الموقع.

5.       الشدادي: موقع عسكري جنوبي الحسكة، ويوجد فيه نحو 150 مقاتلًا من القوات الخاصة الأمريكية بهدف دعم عمليات “قوات سوريا الديمقراطية” ضد تنظيم “الدولة”.

6.       صرين: موقع عسكري في مدينة صرين شمال غربي مدينة عين العرب في محافظة حلب، وهو معد على أساس استخدامه لاستقبال طائرات الشحن العسكرية.

7.       تل تامر: موقع عسكري قرب مدينة منبج في منطقة تل تامر الزراعية على الحدود السورية- التركية، ويعمل فيه عدد غير محدد لعسكريين من التحالف الدولي المناهض لتنظيم “الدولة” والذي تقوده الولايات المتحدة.

لماذا فشل الكرد في استغلال الدعم الأمريكي؟

بعد مرور أربعة أعوام على تشكيل التحالف الدولي، وما تبعه من تعاون مع الكرد أدى إلى تلوين جزء كبير من الخريطة الميدانية السورية باللون الأصفر، لا يبدو أن “قوات سوريا الديمقراطية” قادرة على الاحتفاظ بمناطق سيطرتها اليوم.

فمع ترجيح إمكانية سيطرة النظام السوري على مدينة الرقة وفق توافقات دولية، وتقدم العمليات التي تقودها تركيا في محيط مدينة عفرين، وتلويحها بالتوجه إلى مناطق أخرى بعدها كمنبج وتل أبيض والقامشلي، يستمر الموقف الكردي بالتراجع، وسط حديث أمريكي عن توقف الدعم لـ “قوات سوريا الديمقراطية”.

ويرى الباحث الكردي سامي داوود أن “أمريكا تتعامل مع كل قضية بناءً على ما تتضمنه من منفعة لسياساتها الخارجية، كما أنها تنظر إلى القوى المحلية وظائفيًا، بمعنى إمكانية كل قوة على القيام بوظائف منسجمة مع التوجه الأمريكي”.

ويضيف داوود في لقاء مع عنب بلدي “لم تفلح القيادة الكردية في توظيف التوجه الأمريكي لمصلحتها بدلًا من أن تكون هي موظفة لخدمة المصلحة الأمريكية، ومن جهة أخرى أهمل الاتحاد الديمقراطي التوجه الأوربي والأطر المؤسساتية الحقوقية التي يمكن من خلالها كسب حماية دولية وشرعية قانونية”.

فيما يشير الكاتب الصحفي الكردي شورش درويش إلى أن “العداء التركي لحزب الاتحاد الديمقراطي حال دون إقدام الأمريكيين على خطوة الدعم السياسي للكرد، والتي قد تودي بالعلاقة التركية- الأمريكية إلى مكان لا يسر الجانبين”.

ويتابع درويش “حافظت أمريكا على حليفها الجديد (الكرد) عبر استمرار الإمداد العسكري في المنطقة المعروفة بـ (شرق الفرات)، في حين حافظت على علاقتها مع تركيا عبر عدم مؤازرة مشروع الاتحاد الديمقراطي السياسي”.

الخيار الوحيد

على الرغم من توظيف أمريكا للكرد في الحرب على تنظيم “الدولة الإسلامية”، فإن الكرد كانوا يطمحون أن يكونوا أكبر من مجرد أداة في مكافحة الإرهاب، الأمر الذي يتجلى في الحديث عن “دولة روج آفا”، والمساعي لتوسيع مناطق نفوذهم في أراض غير كردية.

لكن الكاتب شورش درويش، يرى أن “كرد سوريا لم يملكوا الكثير من الخيارات، ولم يكن أمامهم إلا أن يتحالفوا مع التحالف الدولي، فالحملات العسكرية والمعارك التي خاضها المقاتلون كتفًا إلى كتف مع قوات التحالف أمنت مناطقهم من خطر الإرهاب”.

ويؤكد درويش “التفهم الكردي” لصعوبة الموقف الأمريكي، إذ “لا يمكن للإدارة الأمريكية التضحية بحليف وازن في المنطقة وفي حلف شمال الأطلسي (الناتو)، كرمى للمشروع الكردي المتمثل في الفدرالية”، مع الإشارة إلى أن الكرد “يأملون في إقناع الولايات المتحدة بأهمية الشراكة العسكرية القائمة وضرورة تحولها إلى شراكة سياسية كذلك”.

التباس في تحديد العدو

يرى الباحث سامي داوود أن ثمة “التباسًا كرديًا في تحديده لعدوه، وكذلك الأمر بالنسبة إلى حليفه. لذلك يسهل استغلال الكرد ضد بعضهم”.

ويضيف داوود “ما المصلحة الكردية بالنسبة إلى القوى الإقليمية والدولية؟ لا شيء. ومن هو الحليف الإقليمي؟ هو عدو في الجوهر للقضية الكردية. إذ يمكن للحليف الإقليمي لطرف كردي أن يكون عدوًا لطرف كردي آخر”.

استطلاع رأي: التحالفات أضرّت بالكرد السوريين

أجرت جريدة عنب بلدي استطلاعًا للرأي عبر موقعها الإلكتروني لسؤال الجمهور عن رأيهم إثر التحالفات الدولية والإقليمية على القضية الكردية، ووزن الأكراد في سوريا.

وشارك في استطلاع الرأي نحو 600 شخص، واعتبر 65% منهم أن هذه التحالفات أثّرت بشكل سلبي على الكرد، ووجد 15% منهم أن التحالفات الدولية والإقليمية تركت أثرًا إيجابيًا على القضية الكردية.

فيما آثر 20% من المشاركين في استطلاع الرأي عدم تقديم رأي واضح، وصوتوا بـ “لا أعرف”.

المستخدمون عبروا عن آرائهم بشكل مفصل عبر التعليقات على منشور الاستطلاع، وكتب أحمد أبو حسن “التحالفات الدولية جعلت من الأحزاب الكردية خدمًا لها من أجل تحقيق المآرب والمصالح للتحالفات، وليس من أجل تحقيق هدف القضية الكردية”.

أما مجد صافي فاعتبر أن “ لعبة الكرد في التحالف مع أمريكا كانت جيدة، لكنهم أخطأوا حين تخلوا عن الثورة السورية، وأظهروا للشعب السوري رغبتهم بالاستقلال، وهذا الأمر له تأثير سلبي على قضيتهم”.

وأكّد بشير يوسف إسماعيل أن “القوى الإقليمية الكبرى تتلاعب دائمًا بمقدره الشعوب الضعيفة، وتستغلها لمصالحها فيدفع الشعب الثمن”، وأشار محمد ميرعي مصري إلى أن تلك التحالفات أثرت سلبًا على الكرد “في الحاضر والمستقبل”.


تم إعداد هذا الملف من قبل عنب بلدي بالتعاون مع راديو آرتا إف إم

مقالات متعلقة

  1. انشقاقات الأحزاب الكردية.. صدوع أولى في جدران العمل السياسي
  2. "الإدارة الذاتية" تسعى لإنشاء بنك مركزي خاص في الحسكة
  3. كيف كان الحراك الكردي في عهد الأسد الابن؟
  4. مسألة أكراد سوريا، الواقع، التاريخ، الأسطرة