× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة تكنولوجيا ثقافة سوريون في الخارج مارسالنسخة الورقية

“الستاند أب السوري” يترنح بين الهواية وشركات الإنتاج

ع ع ع

عنب بلدي – حلا إبراهيم

“هل أنتم على دراية بما لدي لأقوله لكم؟ فأجابوا: لا والله ما ندري، فرد عليهم: ليس لدي رغبة في أن أخطب في خلق لا دراية لهم بما سأتكلم عنه، ثم رحل”، هذا كان ما قاله “جحا” بطل النوادر، الذي صنفه مؤرخون أنه أول “ستاند أب كوميدي” في التاريخ.

ما هو “الستاند أب كوميدي”؟

معنى الكلمة أنه من يقف أمام الجمهور ليلقي نكتًا عليهم، كما يزيل الحائط الوهمي بينه وبين الجمهور بارتجال مواقف كوميدية، وكان الكاتب الساخر مارك توين، مؤلف رواية “توم سوير” رائدًا في هذا المجال، إذ بدأ حياته في إلقاء النكت المضحكة أمام الجمهور قبل أن يصبح كاتبًا، فصنع شهرته في هذا المجال الذي لم يكن معروفًا من قبل.

ظهر فن “الستاند أب كوميدي” بشكل رسمي في عشرينيات القرن الماضي، في الولايات المتحدة، وكانت تقام مسارح خاصة لهذا النوع من الفن، الذي أصبح وقتها يميل إلى الاحترافية، واستمر بالتطور إلى أن وصل في الثمانينيات إلى مرحلة متقدمة جدًا، وبدأ يعرض في برامج تلفزيونية مستقلة، مرافقًا لمشاهد تمثيلية، وكان أبرز تلك البرامج “ساينفلد شو”، الذي استمر على الشاشات الأمريكية حتى نهاية التسعينيات، كما وصلت شهرته إلى العالم العربي.

أما عربيًا، فكانت مصر هي السباقة، لما تتمتع به من تجربة فنية، خاصة في مجال المونولوج، فكان “المونولوجيست” يتحول أحيانًا إلى مؤدي “ستاند أب كوميدي” ولو عن غير قصد، إلى أن أصبحت له عروضه الخاصة، ثم تبعتها دول الخليج، وخاصة السعودية، إضافة إلى دول أخرى مثل الأردن ولبنان، والتي قدمت فنانين استطاعوا أن يكسبوا بأدائهم ثقة شركات الإنتاج التي تبنت مشاريعهم، وحولتهم إلى نجوم.

“الستاند أب كوميدي” في سوريا

دخل هذا الفن إلى سوريا متأخرًا عن بقية الدول العربية، إذ كانت مجموعة من طلاب الجامعات الذين يتحلون بحس الكوميديا يقدمون عروضًا في “حفلات التعارف” التي كانت تقام بشكل سنوي في الكليات، دون أن يكون عملهم منظمًا، بل كانوا هواة فقط، رغم أن بعضهم دخل فيما بعد مجال التمثيل الكوميدي، مثل الفنان محمد قنوع.

تبلور فن “الستاند أب كوميدي” في أذهان الشباب السوري بعد قيام الثورة، التي حررتهم من قيود كثيرة، أهمها رقابة النظام التي تمنع الحديث في أي شأن سياسي، كما استثمر هؤلاء أن “اليوتيوب” أصبح متاحًا في سوريا بعد أن حظرته الحكومة لعدة سنوات، ليوصلوا أفكارهم بطريقة كوميدية للجميع.

ونشط عدد من الشباب في هذا المجال، أو على طريقة “اليوتيوبر”، الذين يستخدمون أيضًا منصة “يوتيوب” أو “فيس بوك” لكنهم لا يتقيدون بتقديم خطاب كوميدي مباشر للجمهور، وإنما يتحررون بأفكارهم في شتى المجالات ويتجولون في الشوارع لنقل ثقافة عن بلد جديد أو عن المجتمعات المضيفة بعد أزمة اللجوء.

وحقق البعض شهرة في هذا المجال لكن آخرين تعثروا وتعرضوا لتأرجح المستوى، بحسب ما رصدت عنب بلدي لبعض آراء الجمهور، فبالنسبة لعلاء، المهتم بالفن وأحد متابعي هذه البرامج، كان يستمع إلى “شلي بناء” على راديو “سوريالي” لمقدمته بتول محمد، وأعجب بأدائها وأصبح من متابعيها، لكن الأمر اختلف عندما أصبحت تظهر في مقاطع عبر “يوتيوب”، وفسر تراجع المستوى بأنها لم تحسن الأداء أمام الكاميرا كما كانت في مرحلة الإذاعة.

انتقلت بتول بعد ذلك لتقديم برنامج تلفزيوني، تؤدي فيه أدوارًا تمثيلية، وهو ما اعتبره البعض ابتعادًا عن الرسالة التي يفترض لمؤدي هذه الفنون إيصالها للمشاهد.

بينما استطاع آخرون المحافظة على مستواهم رغم أنهم سقطوا في بعض الهفوات التي هددت مسيرتهم ثم ما لبثوا أن تداركوها.

كما كانت تجربة عبد الرحمن دندشي “حمصوود” الذي اعتمد في البداية على نفسه مع فريق بسيط في تقديم مقاطع فيديو عبر “يوتيوب” ينتقد فيها المسلسلات الدرامية، وخاصة الأخطاء الإخراجية وأداء الممثلين، واستطاع أن يصنع لنفسه اسمًا بارزًا بين المؤدين السوريين.

وحافظ دندشي على مستواه فترة لا بأس بها، لكن المشاهد عندما أصابه الملل من الخوض في نفس الفكرة بدأ نجم “حمصوود” يخبو، فكان لا بد من التجديد وإضافة أفكار جديدة إلى برنامجه.

هل كانت شركات الإنتاج مفيدة؟

ويعتبر دخول شركات الإنتاج الخاصة لإنجاز هذه البرامج نقلة نوعية للبرنامج ومقدمه من حيث الإمكانيات المادية، شرط أن يوظف هذا المقدم إمكانياته بطريقة صحيحة لأن شركات الإنتاج يهمها الربح، فلا مصلحة لها في برنامج لا يدر عليها أرباحًا.

وعن هذه التجربة أوضح الكاتب السوري الساخر خطيب بدلة، لعنب بلدي، أن رعاية شركة الإنتاج تنتقل بالمؤدي من الهاوي إلى المحترف، فتقدم له الكاميرات الحديثة والمخرج وجميع التقنيات المطلوبة لإنجاح الصورة، لكن المحتوى يبقى على عاتق مقدم البرنامج، لأنه يطرح نفسه على شركة الإنتاج على أنه مالك البرنامج وصاحب الفكرة، لذلك يجب أن يرتقي بالمحتوى بشكل يتناسب مع ما تقدمه له الشركة المنتجة.

إلا أن ناقدين فنيين يعيبون على بعض شركات الإنتاج تدخلها بالمحتوى، لتتلاءم مع التكلفة التي تقدمها لفرق هذه البرامج، كإطالة مدة البرامج مثلًا لأغراض إعلانية، ولحجز مساحات البث التلفزيونية.

يبقى فن “الستاند أب كوميدي” من الفنون حديثة العهد في سوريا، وتبقى المحاولات الشابة وإن لم تكن بنفس سوية الدراما السورية، التي قدمت فنانين كوميديين من أفضل فناني العرب، جيدة بالنسبة إلى القيود التي فرضت على المجتمع خاصة حرية التعبير، فبقدر تمتع الناس بهذه الحرية بقدر ما يطلقون العنان لأفكارهم في طرح مشاكل المجتمع وقضاياه بكل حرية.

وهذا ما ساعد الناشطة السورية نهاد قاسم المقيمة في لندن، والتي قدمت مشروعها الخاص ضمن شخصية “أم رباح” عن طريق طرح مواضيع متنوعة في كل حلقة.

ورغم أن البعض رأى غياب الهوية عن برنامجها باعتباره يتناول شخصيات أجنبية للحوار معها، استطاعت أن تحقق جماهيرية عربية لا بأس بها، واستضافتها قنوات عربية بوصفها تسهم في طرح القضايا السورية بشكل كوميدي، كما دخلت مجال الإنتاج التلفزيوني لبرنامجها، بشكل يجعل من برنامجها أكثر احترافية.

مقالات متعلقة

  1. الإعلام مسؤول عن رفع سوية الجمهور باللغة العربية
  2. أكثر ثلاثة أفلام أحبها الجمهور ولم تحقق نجاحًا في شباك التذاكر
  3. القنوات السورية الرسمية في دورة برامجية جديدة
  4. احموا صحفييكم

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة