× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة تكنولوجيا ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

ارتدادات السياسة الإقليمية في سوريا

ع ع ع

أيهم الطه

ربما يبدو التذكير ببعض الآراء السياسية نوعًا من الفلسفة أو التفضل في زمن الفوضى الخلاقة، لكن بعض الثوابت لا تتغير مع مرور الزمن وتغير وسائله، ولا بد من التذكير ببعضها مهما جرى من تغيرات، عسى أن تنفع الذكرى!

ألغام على الطريق

في بعض الأحيان، تلجأ الدول إلى محاولة تجاوز مشكلاتها الداخلية وزيادة هيمنتها وتبرير سياساتها في تصفية خصومها وتنظيف ساحتها الداخلية إلى تصدير أزماتها إلى الخارج، إما بصناعة عدو خارجي أو بتضخيم خطر موجود، لكن حجمه وخطورته أصغر من الصورة المقدمة عنه.

وهنا لا بد من دراسة متأنية ومحايدة قدر الإمكان لهذه السياسة، في تأجيل الأزمات بدل حلها أو التعامل معها، ولا بد من التعريف بمخاطر هذه السياسة في ترحيل المشكلات، فهي بقدر ما تحمل من استقرار آني قد تضاعف المشكلات في المستقبل وربما تعقد إمكانية حلها.

نار تحت الرماد

من يراقب تصرفات الدول الإقليمية والفاعلة في الملف السوري، يلاحظ أن هذه الدول تحاول قدر المستطاع الاستفادة من الحرب السورية لتصفية بعض مشكلاتها الداخلية، وهذا يذكرنا بالقول الشائع إن كل أزمة تحمل في داخلها فرصة لتسوية وضع معين، لكن التعامل مع هذه الفرصة هو ما يحدد مدى استفادتنا من الأزمة، سواء في التأسيس لاستقرار مستقبلي ينعكس إيجابيًا داخليًا وخارجيًا أو في الحصول على مكاسب آنية من الأزمة، دون مراعاة مضاعفاتها الجانبية واحتمالات انعكاسها سلبًا على الداخل السوري ومحيطه الإقليمي نفسه.

التنوع السوري أمر موجود وواقع تاريخي، مع امتدادات هذا التنوع الإقليمية والدولية، وتجب مراعاة خصوصيته في كل سياسة متبعة من قبل السوريين أنفسهم في إدارة بلدهم أو من قبل محيطهم الإقليمي، وذلك لتجنب زرع مشكلات داخلية في حدود سوريا بين هذه المكونات نفسها، فنكون بذلك أسسنا لوضع غير مستقر وخلقنا توترًا متصاعدًا مع مرور الزمن، وأوجدنا مشكلات متزايدة قد تكبر مثل كرة الثلج، وتؤسس لحروب جديدة مستقبلية تطول لعشرات السنوات.

معادلة منطقية

للأسف، فإن بعض الساسة في العالم الثالث يظنون أن التحرك والظهور في المجال الخارجي قد يعوض بعض القصور في المجال الداخلي، ولا بد أن نتذكر المقولة السياسية المتداولة في علم السياسة الدولية، المنسوبة إلى السياسي النمساوي الأشهر ميترنيخ “ليس هناك بلد في العالم له سياسة خارجية، بل إن كل بلد في العالم له سياسة داخلية لها مصالح ومطالب تمتد خارج الحدود، وهذا هو مجال السياسة الخارجية لأي بلد يريد أن يمارس دورًا على مساحة أوسع في العالم”، فالتحركات الخارجية لا تحجب حقائق الداخل واحتياجاته ومطالبه بل تكون تعبيرًا عنها وعنصرًا مساعدًا في حلها، وإلا كانت عبثًا سينعكس بشكل سلبي على الداخل .

وعليه، فإن تامين الدول المحيطة بسوريا حالة من الاستقرار في سوريا، والتسويات المقبولة من جميع الأطراف والمكونات السورية وعدم استعداء بعضها بعضًا، سيكون عاملًا مؤثرًا في استقرار تلك الدول داخليًا، وعنصرًا مساعدًا في تطويق الصراعات في المنطقة وإحلال السلام.

مقالات متعلقة

  1. الحياة لا بد أن تستمر كما يفعل سكان حي الوعر المحاصر
  2. برأيك: هل يمكن فصل السياسة عن الرياضة في الحالة السورية؟
  3. العرب والكرد في سوريا.. روابط اجتماعية تقاوم صراعات السياسة
  4. الانقلاب التركي والحل السلمي السوري

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة