× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة تكنولوجيا ثقافة سوريون في الخارج مارسالنسخة الورقية

ضربة “فوق كيماوية”

تحالف ثلاثي يكسر التفرد الروسي بالملف السوري

سفراء الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وروسيا في الأمم المتحدة (تعديل عنب بلدي)

سفراء الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وروسيا في الأمم المتحدة (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – ضياء عودة

دخل الملف السوري مرحلة جديدة فرضتها الضربة العسكرية من قبل التحالف الثلاثي (أمريكا، بريطانيا، فرنسا) على مواقع للنظام السوري، والتي كسرت التحذيرات الروسية، وسط ترقب لما ستؤول إليه الأمور في الأيام المقبلة، سواء بما يرتبط بالرد الإيراني- الروسي أو التوجه إلى مسارات جديدة متعلقة بالخط السياسي الخاص بسوريا.

سبعة أيام من التهديدات والتحركات الأمريكية كانت كفيلة بطبخ الضربة وتوجيهها في نهاية المطاف، بمشاركة بريطانية- فرنسية، ترجمت في إطار رغبة أوروبية لكسر التفرد الروسي بالملف السوري، خاصةً بعد السيطرة على الغوطة الشرقية والهجوم الكيماوي الذي استهدف مدينة دوما، وما سبق ذلك من ترويج لفكرة الحل السياسي من بوابة مؤتمر “الحوار الوطني” في سوتشي.

 طالت الضربة العسكرية فجر السبت، 14 من نيسان الحالي، مواقع حيوية للأسد أبرزها: موقع عسكري غربي حمص، مركز البحوث العملية في برزة، مواقع عسكرية في الرحيبة، اللواء 105 حرس جمهوري، قاعدة دفاع جوي على قاسيون، مطار الضمير، مطار المزة، الدفاعات الجوية في الكسوة.

أهمية المرحلة الحالية تأتي انطلاقًا من التحالف الثلاثي الذي تشكل بصورة مفاجئة، واعتبر حالة فريدة في دائرة الصراعات الدولية الخاصة بسوريا، والذي من شأنه أن يغير قواعد اللعبة ضد الحلف المضاد الإيراني- الروسي المساند للنظام السوري، كما قد ينعكس هذا التحول بالخريطة على الأرض والتي باتت ملامحها تتكشف بعد انتهاء العمليات العسكرية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

سياسية لا عسكرية

لم تكن الضربة العسكرية التي وجهها التحالف الثلاثي كما كانت متوقعة بحجم التهديدات الكلامية، وانحصر تنفيذ أهدافها في مدة زمنية لم تتجاوز ساعة واحدة، ما وضعها بمستوى مشابه لنظيرتها السابقة عقب الهجوم الكيماوي على مدينة خان شيخون بريف إدلب، في نيسان 2017، خاصة بعد الحديث عن إفراغ النظام السوري لمعظم مواقعه العسكرية قبيل الهجوم.

لكن البيانات التي صدرت عن وزارات خارجية الدول الثلاث كانت غير ذلك، إذ أعلنت تدمير جزء كبير من الترسانة الكيماوية للنظام، واعتبرت أن الضربة العسكرية حققت أهدافها ونجحت في توجيه رسالة للأسد بوقف استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين.

ورافق ذلك إقحام فكرة الحل السياسي مجددًا في سوريا، إذ تخلل البيانات التي أعقبت الضربة التأكيد على فكرة المضي في المسار السياسي في سوريا، بعيدًا عن المواجهة العسكرية المباشرة، وما أشار إلى ذلك الاجتماعات المكثفة التي دارت بين مسؤولي الدول الثلاث في مطلع الأسبوع الماضي، والتي تناولت طرق تنفيذ القرار السياسي في سوريا، مع تحييد المواجهة العسكرية مع روسيا.

ويقول مدير مركز العدالة والمساءلة في واشنطن، محمد العبد الله، إن الضربة شابهت هجوم مطار الشعيرات، نيسان الماضي، من الناحية العسكرية فقط، لكنها اختلفت عنها من الناحية السياسية، مضيفًا أن البعد السياسي لا يمكن تجاهله، وربما هو الأهم من الضربة العسكرية ذاتها، والتي لم تكن للأسد وحده، بل كانت ضد بوتين بشكل واضح وعلني.

ويعتبر العبد الله، في حديث لعنب بلدي، أنه ورغم العدد الكبير من المواقع التي قد أُخليت من قبل النظام، إلا أن عدم التنسيق مع روسيا هو تجاوز غربي لدور موسكو في سوريا وعدم إقرار بأي دور لها في المرحلة المقبلة.

وفي إطار التصريحات الأمريكية التي سبقت الضربة، تحدث وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، أمام الكونغرس أن “واشنطن ملتزمة بإنهاء الحرب الأهلية السورية عبر عملية جنيف”، مشيرًا إلى أن “استراتيجية الولايات المتحدة في سوريا لم تتغير، وتسعى إلى حل سياسي بإشراف الأمم المتحدة”.

ويرى العبد الله أن حديث ماتيس المرتبط بالعودة إلى جنيف يظهر بوضوح البعد السياسي للضربات التي تعتبر أعمق بكثير من تدمير موقع أو موقعين، لافتًا إلى أن الهدف السياسي من الضربات هو كسر هيبة بوتين ورفض الإقرار بدور ريادي لروسيا في أي حل سياسي سوري، وبعبارة أخرى العودة إلى جنيف وإلغاء دول “سوتشي” و “أستانة”.

رد فعل روسي- إيراني في الانتظار

الصحفي والمعارض السوري، وائل الخالدي، يضم صوته إلى العبد الله ويؤكد أن الضربة تصب في المسار السياسي، وهي “فوق كيماوية” تستهدف الوجود الإيراني بشكل خاص.

ويقول لعنب بلدي إن التطور العسكري الحالي من شأنه دفع بوتين للقبول بمحور التفاوض المبني على مسار جنيف، وبالتالي إجبار إيران على سحب قواتها وميليشياتها من سوريا.

في الوقت الحالي تدور التساؤلات عن التبعات التي ستنتجها الضربة العسكرية، وعلى ماذا ستستقر عليه الأوضاع، خاصةً مع تهديدات روسية اعتبرت أن قصف الأسد إهانة شخصية لبوتين، بحسب ما قاله السفير الروسي في واشنطن.

وشابه موقف الجانب الإيراني نظيره الروسي، وقال مساعد قائد الحرس الثوري الإيراني للشؤون السياسية، يد الله جواني، السبت 14 من نيسان، إن أمريكا ستتحمل كلفة تداعيات الضربات التي قادتها في المنطقة وخارجها، والتي لن تكون في مصلحتها. كما توعد المستشار العسكري للمرشد الإيراني، يحيى رحيم صفوي، بأن الضربة الأمريكية لن تمر دون رد.

وبحسب الخالدي، فإن المرحلة المقبلة ستعتمد على رد الفعل الروسي- الإيراني، والذي سيحدد ما ستؤول إليه الأوضاع في سوريا، معتبرًا أن “بوتين لن يقبل أن تمر الضربة العسكرية بسهولة، والمحور الروسي- الإيراني سيذهب باتجاه التصعيد وليس باتجاه التهدئة”.

ولا يستبعد أن يدخل حلف “الناتو” في معركة مباشرة إلى جانب التحالف الثلاثي، بحسب المعاهدات الدولية المتعارف عليها دوليًا.

وعلى ضوء المتغيرات الجديدة، تبدو الضربة إنذارًا لبداية قرار دولي بإنهاء دور روسيا السياسي في سوريا، أو على الأقل حرمانها من التفرد بالقرار، وإيصال فكرة لها على أن الحل الوحيد هو الانضمام إلى الحلف السياسي الدولي والعودة لمفاوضات في جنيف.

وبالعودة إلى رؤية العبد الله، من المتوقع أن تتجه روسيا إلى التصعيد، وما يؤكد ذلك الإجراءات التي سارت إليها في مجلس الأمن، كخطوة لإرهاب أمريكا، لكن الضربة الأمريكية- البريطانية-الفرنسية وجهت صفعة مباشرة لبوتين، على أن يتم تقييم النتائج استنادًا إلى رد فعل روسيا بشكل أساسي، ما سيفتح الباب أمام ضربات أخرى.

الترسانة العسكرية ستبقى في المتوسط

في 13 من نيسان الحالي، أي قبل الاستهداف بيوم ذكرت صحيفة “التايمز” البريطانية أن قوة مؤلفة من عتاد جوي وبحري، تعتبر الأكبر منذ حرب العراق عام 2003، توجهت إلى سواحل سوريا، بعد فوز رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، بدعم حكومتها للانضمام إلى العمل العسكري.

وبحسب ما ترجمت عنب بلدي عن الصحيفة، “ تحشد أمريكا عشر سفن حربية وغواصتين في البحر المتوسط ومنطقة الخليج، بينها المدمرة (دونالد كوك) التي تحمل 60 صاروخًا من نوع (توماهوك) والتي أصبحت ضمن النطاق، بالإضافة إلى ثلاث مدمرات أخرى قريبة جدًا”.

وأوضحت أن السفينة الحربية “يو إس إس هاري تورمان”، والتي تعمل بالطاقة النووية أبحرت مع 90 طائرة وخمس سفن مرافقة، الأربعاء 11 نيسان، من نورفولك بولاية فرجينيا إلى المتوسط.

كما أرسلت بريطانيا غواصات هجومية، مسلحة بصواريخ “توماهوك” للهجوم البري، ولديها ثماني طائرات سريعة نوع “تورنادو” قادرة على الرحلات البحرية في قاعدتها الجوية في قبرص.

ويرى العبد الله أن موسكو أخطأت الحسابات، وصوتت بالفيتو في جلسة مجلس الأمن مما فتح الباب أمام ضربات خارج مظلة الأمم المتحدة، معتبرًا أن أي خطأ روسي قادم سيكون مكلفًا كثيرًا.

ويشير إلى أن أمريكا لم تحرك أيًا من القطع العسكرية والمدمرات من أجل ضربة واحدة كان من الممكن إطلاقها من مدمرة واحدة، لافتًا إلى أن بقاء القطع العسكرية الأمريكية والبريطانية والطائرات الفرنسية في مياه المتوسط فيه رسالة واضحة لبوتين لضبط رده ولحمله على القبول بالمطالب الغربية.

تركيا.. اللعب على الحبلين

أنقرة حليف واشنطن، التي حظيت بعلاقات جيدة مع طهران وموسكو في الأشهر الماضية، فيما يتعلق بالملف السوري، أقحمت نفسها في الواجهة بتأييد أبدته للضربة العسكرية، واعتبرت أنها خطوة مهمة لردع النظام السوري في حال التفكير باستخدام الأسلحة الكيماوية مرة أخرى.

وفي بيان نشرته الخارجية التركية، 14 من نيسان، أيدت العملية العسكرية التي “ترجمت مشاعر الضمير الإنساني بأسره في مواجهة الهجوم الكيماوي على مدينة دوما”، بحسب تعبيرها.

وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، “علينا الانتقال بأسرع وقت ممكن إلى حل سياسي، وتخليص سوريا من هذا النظام (بشار الأسد)”، مؤكدًا على أن العملية العسكرية تستهدف نظامًا استخدم الأسلحة الكيماوية، وكان من الضروري تنفيذها في وقت سابق.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان أشار قبل الضربة العسكرية بأيام إلى أن أنقرة “لن تتراجع عن علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن، والاقتصادية مع روسيا”، مستدركًا “لكن تلك العلاقات لن تمنعنا من قول الحق فالذين يدعمون نظام الأسد والتنظيمات الإرهابية مخطئون”.

وحتى اليوم يحاول الجانب التركي اللعب على الحبلين الروسي والأمريكي، فالأول لا يمكن فصله عن الاتفاقيات الخاصة في الشمال السوري وخاصة جيب إدلب وريف حلب الشمالي، والثاني يظل شريكًا عسكريًا في حلف شمال الأطلسي، رغم الصدامات التي اندلعت بينهما مؤخرًا بسبب دعم “وحدات حماية الشعب” (الكردية).

تقبل الساحة السورية على مشهد تحالفات دولي جديد قطباه الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، ليكون عام 2018 ساحة لتثبيت النفوذ العسكري، ولاختيار المسار السياسي الذي ستسير عليه سوريا مستقبلًا.

مقالات متعلقة

  1. مظاهرات في الشمال السوري تنديدًا بالهجوم الروسي
  2. فرصة أمريكية- بريطانية لإقناع روسيا بالتخلي عن الأسد
  3. نتنياهو: الأسد ونظامه ليسا في مأمن
  4. لقاء مرتقب بين ترامب وبوتين من أجل سوريا

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة