× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

اختطاف واعتقال مزودي الأخبار والتنكيل بهم يوقف قلب المجتمع النابض

احموا صحفييكم

ع ع ع

منصور العمري

يطلق على الصحافة وصف “الركيزة” أو “السلطة الرابعة” في الدولة، مع السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية، أو “برلمان الشعب” الذي لا يخضع لرقابة السلطة، وتشكل حرية الصحافة شرطًا أساسيًا مسبقًا للمجتمعات المتطورة التي تحترم أفرادها وتحفظ كرامتهم.

تتمتع الصحافة بتأثير كبير بالناس، وتستمد قدرتها على التأثير الإيجابي من حريتها في نشر الأخبار والآراء حول أي قضايا دون أن تخضع للرقابة أو تمنع من قبل أي سلطة أو توجه القيود والمحظورات. وتلعب الصحافة الحرة دور الهيئة الرقابية في المجتمع أو الدولة. ولا يمكن إلا للصحافة الحرة ضمان وصول الأشخاص إلى الحقائق، بعكس صحافة الأنظمة الحاكمة، التي تسمى “صحافة دعائية”، وهي أبعد ما تكون عن أخلاقيات الصحافة وأهدافها الحقيقية.

تعتبر حرية الصحافة من أهم الحريات، ولطالما كانت هي الأداة الأكثر فعالية لعمل السلطات النزيهة، والمساعدة في التنمية البشرية والحكم الرشيد. كما أن الحق في الحصول على المعلومات اليوم من الحقوق الأساسية، وهو ما يجعل التدفق الحر للمعلومات أمرًا حيويًا لبناء مجتمع غير فاسد، وخاضع للمساءلة وشفاف.

تقدم لنا الصحف والمجلات ووسائل الإعلام الأخرى الصورة الحالية للحياة ونبضها بما فيها من أحداث، وتقدم الصحافة خدماتها للناس بتقديم المعلومات، لذلك حريتها ضرورية من أجل إبقاء الناس على علم بما يجري حولهم وفي مجتمعاتهم، لحفظ حقوقهم، وتوعيتهم بما يزودهم بالمعلومات والحقائق اللازمة ويساعدهم في بناء أفكار ومواقف واضحة وسليمة، لاتخاذ القرارات على الصعيد المجتمعي وحتى الشخصي والعائلي، وهو ما يحميهم من التعمية التي يفرضها عليهم مقص الرقيب، لتثبيت حالة سوء استخدام السلطة، واستغلال وتجهيل الشعوب. كما أنها تساعد المواطن في الحصول على معرفة أفضل بشأن خياراته السياسية، لتوفر أيضًا منبرًا عامًا للأصوات المتباينة في المناقشات العامة والمشاكل الاجتماعية.

تقف الصحافة الحرة سدًا منيعًا أمام السلطات الاستبدادية، وتجاوزات السلطات الحاكمة، كالفساد أو الاحتكار والمحسوبيات، أو سرقة الثروات، والسياسيين غير الأمناء ورجال الأعمال الفاسدين، وغيرها من القضايا الكبرى التي تمس كل فرد في المجتمع مهما كان منعزلًا عن السياسة في بلده، أو غير مكترث بما يجري في مجتمعه. لذلك، نرى أن الأهداف المفضلة للحكومات الديكتاتورية هم المزودون بالأخبار. لا يمكن لهذا السد أن يستمر في التصدي لمحاولات الاستبداديين هدمه إلا بالدعم الشعبي، ومساندة مزودي الأخبار.

بالإضافة إلى كل ما سبق، تزداد أهمية الصحافة الحرة في الأزمات، وقد تحمل واجبات إضافية وتتصف بالصحافة البناءة. تتطور أهمية دورها في المسؤولية الاجتماعية، بداية من جمع الأخبار وصولًا إلى إعداد التقارير، ففي أوقات الأزمات والحروب يعاني الجمهور من التغطية الاستقطابية، حيث يذهب بعض الصحفيين إلى أقصى الحدود، سواء في تأييد أو مناهضة الطرف الآخر، وهنا يبرز دور الصحافة في الحد من تداعيات الخلافات، والتخفيف من الفتن ومحاربة الإشاعات في أوقات الحروب والأزمات، من خلال الالتزام قدر الإمكان بالمعايير الصحفية، مع مراعاة ضروريات المرحلة وحدة الظروف.

تشتد الحاجة إلى ممارسة الصحافة الإيجابية خلال الأوقات الانتقالية أكثر من أوقات الاستقرار، لما لها من أثر إيجابي في إنقاذ المجتمعات والأفراد من نتائج الأوضاع السلبية.

في الفترات الانتقالية وعدم الاستقرار، يصبح للصحافة مهام أخرى، إذ لا تعتمد فقط على تغطية الأخبار عمومًا، بل تتجاوز ذلك إلى تقديم تجارب لمجتمعات أخرى استطاعت التغلب على تحديات مماثلة.

انتشرت صحافة المواطن في سوريا وقدمت خدمات جليلة لعملية تغطية الأخبار ونشرها، وتوسعت كما لم تكن في مكان آخر لأسباب باتت معروفة، من بينها استهداف النظام السوري للصحفيين بالقتل والاعتقال، ومن ثم عمليات اختطاف الصحفيين من قبل داعش وغيرها.

مهدت هذه الظروف، بالإضافة إلى إيمان كثير من المواطنين الصحفيين بضرورة مشاركتهم في توثيق الأحداث في سوريا ونقلها للعالم، ليلعب المواطنون الصحفيون ربما الدور الأكبر في تغطية الأخبار ونقلها في سوريا، وأصبحوا الجزء الأكثر أهمية في عملية نقل الرسائل الإعلامية، بغض النظر عن مدى التزامهم أو معرفتهم بمعايير الصحافة ومهنيتها، وفي ظل الجرائم الكبرى التي يشهدها هؤلاء المواطنون الصحفيون أو يتعرضون لها، والتي مستهم على الصعيد الشخصي، وأثرت سلبيًا بشكل مباشر في حياتهم، لجأ عدد منهم للمبالغات العاطفية في تصوير الواقع، أكثر من الموضوعية، وهو ما ينعكس سلبًا على المهنية الصحفية، بما يضر الهدف الذي يبذلون كل هذه الجهود والتضحيات من أجله.

تصبح المهنية الصحفية تحديًا كبيرًا لهم، في ظل كل هذه المآسي والخذلان الدولي، ويصعب عليهم الالتزام بها، ما لم يكونوا على دراية وقناعة كاملة أن هذه المهنية هي الهدف الحقيقي لعملهم والخادم الأول لقضاياهم التي يؤمنون بها.

مقالات متعلقة

  1. الصحافة السورية بين خلافتين "عبد الله أمين حلاق"
  2. الصحافة السورية وتعاقب الحكومات
  3. عنب بلدي وواقع الصحافة الحرة بين سطور الغارديان
  4. "قسد" تعلن رسميًا تأسيس مجلس مدينة الرقة المدني

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة