× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة تكنولوجيا ثقافة سوريون في الخارج النسخة الورقية

نقص الحديد في الجسم.. أهم سبب للإصابة بفقر الدم

ع ع ع

د. كريم مأمون

يعتبر الحديد أحد المعادن المهمة التي توجد في كل خلية من خلايا جسم الإنسان، وهو عنصر ضروري لنمو الجسم وتطوره، كما أنه مهم للجسم في أداء وظائفه الحيوية المختلفة.

ويعد نقص الحديد أكثر أنواع نقص التغذية شيوعًا في العالم، خاصة عند الأطفال والنساء، لا سيما الحوامل منهن، ولكن على الرغم من انتشار نقص الحديد، قد يجهل الكثير من الناس أنهم مصابون به، وقد يشعرون بأعراض المرض لسنوات دون اللجوء للعلاج، ولهذا فإننا سنتعرف في مقالنا هذا على أسباب وأعراض وعلامات نقص الحديد في الجسم.

ما أهمية الحديد في جسم الإنسان؟

يحتوي جسم الإنسان على أربعة إلى خمسة غرامات من الحديد، وهو يوجد في جميع خلايا الجسم، وتأتي أهميته كونه يدخل في تركيب خضاب الدم “الهيموغلوبين” المسؤول عن نقل الأوكسجين من الرئتين إلى أنسجة الجسم المختلفة، ونقل ثاني أوكسيد الكربون من الأنسجة إلى الرئتين، وهو يمثل ما نسبته 80% من الحديد الفعال في الجسم، بالإضافة إلى تركيب خضاب العضلات “الميوغلوبين” المسؤول عن تخزين الأوكسجين في العضلات.

كما يسهم الحديد في صنع الإنزيمات المسؤولة عن أكسدة المواد الكربوهيدراتية والدهنية والبروتينية، ويشكل أيضًا جزءًا أساسيًا في تفاعلات الإنزيمات في مختلف أنسجة الجسم، إلى جانب أهميته لتقوية وسلامة جهاز المناعة وإنتاج الطاقة.

ويجب أن يحصل الفرد على الجرعة الموصى بها في النظام الغذائي اليومي، والتي تبلغ للرضع فوق 6 أشهر من العمر والأطفال والرجال والنساء بعد سن الضهي 10 ملغ من الحديد يوميًا، أما النساء في سن النشاط التناسلي 15 ملغ يوميًا، وأما الحوامل فينصحن بتناول 30 ملغ من الحديد يوميًا.

وكما هو الحال في معظم معادن المواد الغذائية، يتم امتصاص أغلب كمية الحديد من الطعام المهضوم أو المكملات الغذائية في الاثني عشر المعوية، وتفوق كمية الحديد المهضوم كمية الحديد الممتص والذي تتراوح نسبته ما بين 5-35% تبعًا للظروف المتاحة ونوع الحديد، كما أن كفاءة عملية امتصاص الحديد تختلف حسب المصدر الغذائي، وبصفة عامة فإن الحديد ذا المصدر الحيواني يعتبر الأفضل من حيث كفاءة عملية الامتصاص.

وبعد امتصاص عنصر الحديد في الأمعاء ينتقل إلى الدم حيث يرتبط ببروتين يدعى الترانسفيرين Transferrin، وهو الذي يقوم بنقل الحديد إلى الخلايا، وبشكل أساسي إلى النخاع العظمي، حيث يتم إنتاج خلايا الدم الحمراء، أما فائض الحديد فيرتبط ببروتين آخر يدعى الفيريتين Ferritin، وهو عبارة عن مركب بروتيني داخل الخلية لتخزين الحديد، ويوجد بنسبة أكبر في نخاع العظام والكبد والطحال، وتعد مخازن الكبد للفيرتين هي المصدر الفيسيولوجي للتخزين وتزويد الجسم بالحديد.

ما المقصود بنقص الحديد في الجسم؟

نقص الحديد (عوز الحديد) هو استنفاد مخازن الجسم من العنصر وعدم قدرة الجسم على الحفاظ على مستويات طبيعية من الخضاب في الدم (فقر دم أو الأنيميا)، ما يؤدي الى اضطراب وظيفي وصحي يؤثر سلبًا على سير عمل العديد من أجهزة الجسم.

ونتيجة لنقص الخضاب تكون كريات الدم الحمراء أصغر من الحجم الطبيعي ويكون تركيز الخضاب أقل من التركيز الطبيعي، ولهذا يسمى فقر الدم بعوز الحديد بفقر الدم صغير الكريات ناقص الصباغ.

وفقر الدم بعوز الحديد هو أكثر أنواع فقر الدم المنتشرة بين الناس، وخاصة عند الأطفال والنساء، إذ تعاني 20% من النساء في سن الإنجاب من هذا النوع من فقر الدم بسبب الحمل والولادة والدورة الشهرية الكثيفة.

ما أسباب نقص الحديد؟

يعود نقص مخزون الحديد في الجسم إلى عدة أسباب:

أولًا: عدم اتباع نظام غذائي يومي صحي، كنقص الحديد في الطعام نتيجة عدم تناول الأطعمة التي تحتوي على الحديد، أو التركيز على تناول الأطعمة النباتية وتجاهل اللحوم، أو الاعتماد على تناول وجبة واحدة فقط في اليوم، أو دخول مواد إلى الجسم تعمل على إعاقة عملية امتصاص الأمعاء لعنصر الحديد مثل الشاي والمضادات الحيوية، أو اعتماد الطفل على الرضاعة الوالدية حتى أعمار متقدمة دون المشاركة مع الأغذية الأخرى، إذ يكون لدى الطفل مخزون كافٍ من الحديد حتى عمر ستة أشهر، وبعد ذلك تزداد احتياجاته من الحديد، ولكن حليب الأم وحليب الأطفال المعزز بالحديد لا يوفران الكمية الكافية منه، لذلك يجب البدء بإدخال الطعام للأطفال بعد الستة أشهر، كما يعتبر الحليب البقري مصدرًا ضعيفًا للحديد، ويعد تناول الأطفال لكمية كبيرة من الحليب مشكلة قد تعيق امتصاص الحديد الموجود في الأطعمة الأخرى، ما يؤدي إلى فقر الدم.

ثانيًا: سوء امتصاص الحديد في الأمعاء، كما يحدث في الداء البطني، أو انخفاض في حموضة المعدة، أو وجود بعض الطفيليات التي تعيق امتصاص الحديد، أو استئصال المعدة الجزئي.

ثالثًا: زيادة حاجة الجسم للحديد، مثل زيادة استخدام الحديد في الحمل والإرضاع، وعند الأطفال في طور النمو وفي جيل المراهقة.

رابعًا: فقدان الدم، وبشكل عام يكون بثلاث طرق:

–        مشاكل في جهاز الهضم التي قد تسبب جروحًا نازفة في القناة الهضمية، كما في داء الأمعاء الالتهابي أو التهاب المري أو القرحة المعدية أو النزف المزمن بسبب سرطان القولون عند الرجال، وعند النساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث.

–        نزيف في الرحم عند النساء بسبب سرطان الرحم، أو فقدان الدم في أثناء الحيض، وهذا هو السبب الرئيسي لفقر الدم بعوز الحديد عند النساء البالغات.

–        التبرع بالدم بشكل متكرر، وذلك لأن التبرع بالدم يستنزف مخازن الحديد في الجسم.

خامسًا: السبب الأكثر شيوعًا لنقص الحديد وفقر الدم هو الإصابة الطفيلية (الدودة الشصية، دودة الانكليستوما، الأميبا، البلهارسيا، والديدان السوطية).

ما أعراض وعلامات نقص الحديد في الجسم؟

يمر مرضى نقص الحديد بمراحل متفاوتة، فقد لا يُسبب الشكل البسيط منه أي اضطرابات فيزيولوجية، إذ تكون فيه نسبة الحديد الفعال طبيعية، إنما يكون النقص في مخازن الحديد، أما الشكل الأخطر لنقص الحديد فيتمثل بالإصابة بفقر الدم الناتج عنه، حيث يحدث نقص في إنتاج المركبات المحتوية على الحديد كالخضاب، ما يُنتج خلايا دم حمراء صغيرة الحجم ومنقوصة الصباغ، وقد يؤثر ذلك على وظائف العديد من أعضاء الجسم.

وقد يعاني المريض بعوز الحديد من عدد من الأعراض والعلامات المميزة مثل:

التهاب اللسان غير المؤلم (ضمور حليمات اللسان).

تشقق زاويتي الفم.

تقعر الأظافر أو تسطحها وسرعة تكسرها (هشاشة الأظافر).

تساقط الشعر.

نادرًا ما يكون عند المريض متلازمة الوحم، وهو الإحساس باشتهاء أكل أشياء غير مألوفة كالرغبة في أكل التراب والرمل والأوراق.

أيضًا نادرًا ما يصاب المريض بعسر البلع الذي يظهر بسبب مشاكل في حركة عضلات المري (متلازمة بلامر فينسن). عند بعض المرضى هناك انخفاض في إفرازات المعدة.

أعراض فقر الدم بشكل عام مثل: التعب والإرهاق والضيق، الدوخة، الخفقان، صعوبة التركيز، النسيان، الشعور بضيق النفس عند أي جهد بسيط، الصداع، الطنين، الغثيان، برودة اليدين والقدمين، شحوب الجسم، آلام العضلات بسبب خلل في عمل الميوغلوبين في العضلات، ضعف النشاط الجنسي.

وعند الأطفال: بطء النمو، فقدان الشهية، تأخر تطوير المهارات مثل المشي والتحدث.

وبعدما عرّفنا بأهمية معدن الحديد لأجسامنا، وبينا أسباب نقصه، والأعراض الناجمة عن ذلك، لا بد لنا أن نعرّف بطرق علاج نقص الحديد في الجسم، وسبل الوقاية من الإصابة بهذا النقص، وهذا ما سنتناوله في العدد المقبل بإذن الله.

مقالات متعلقة

  1. نقص الحديد في الجسم.. ما هو وكيف نتجنبه
  2. فقر الدم عند الأطفال ... مرض شائع يمكن الوقاية منه
  3. تجارة الحديد تنشط في ريف إدلب
  4. نقص الزنك.. قد يكون سببًا في أمراض مجهولة