× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة تكنولوجيا ثقافة سوريون في الخارج النسخة الورقية

تجنيس اللاعبين.. منتخبات بلا هوية

ع ع ع

صار شائعًا في عالم كرة القدم أن نشاهد منتخبات أوروبية مكونة من لاعبين سمر البشرة، أو لاعبًا أشقر في منتخبات عربية خليجية، ورغم ما تثيره هذه القضية من سخرية أو انتقادات، أصبحت معتمدة عند بعض المنتخبات ومنظمة بموجب معايير وضعها الاتحاد الدولي لكرة القدم.

انتشرت ظاهرة “التجنيس الرياضي” عالميًا خلال العقود الثلاثة الماضية، في بلدان تفتقر لمواهب رياضية محلية، ما دفعها لمنح جنسيتها إلى لاعبين يرفدون منتخباتها ويمثلونها في المحافل العالمية، وخاصة في كأس العالم.

وهناك أنواع لتجنيس اللاعبين، أولها “التوطين”، وهو منح أي دولة الجنسية لمواطن دستوريًا وفق القانون، كونه نشأ في الدولة رغم أن جذوره من دولة أخرى، قبل أن يصبح الشخص نفسه لاعبًا ويمثل بلده الحاصل على جنسيته.

أما ما يسمى “الجنسية المزدوجة”، فهي حصول اللاعب على جنسية بلد آخر إلى جانب جنسية بلده الأصلي، وهنا يدخل اللاعب في حيرة الاختيار بين تمثيل بلده الأصلي أو الحاصل على جنسيته، في ظل وجود قوانين للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تحدد ضوابط مشاركة اللاعبين المجنسين.

لكن بعض الدول، ومنها العربية، تلجأ إلى منح جنسية قد تكون مؤقتة لبعض اللاعبين لتمثيلها في البطولات العالمية، وهو ما يسمى “التجنيس الرياضي”، الذي تواجهه انتقادات واسعة.

لماذ يُجنس اللاعبون

تتعدد أسباب تجنيس اللاعبين في كرة القدم، فعلى الصعيد الشخصي يجد بعض اللاعبين في المنتخبات الكبرى فرصة للظهور في البطولات العالمية، والتي لا تتوافر في بلدانهم الأصلية، إضافة إلى أن البعد الاجتماعي المتمثل بالفقر حاضر بقوة، والذي يدفع بعض اللاعبين للهروب من بلدانهم الأصلية تجاه البلدان الغنية مثل اللاعب عمر سيفوري، الأرجنتيني الأصل، الذي مثل منتخب إيطاليا.

كما لعبت السياسة دورًا في تجنيس بعض اللاعبين، كالذين ولدوا في بلدان محتلة من دول أخرى، ووجدوا أنفسهم مضطرين لتمثيل البلد المحتل، مثل اللاعبين ريكارد، وخولييت، وكلارينس سيدورف، الذين ولدوا في سورينام المحتلة من قبل هولندا، قبل منحهم الجنسية والانضمام إلى صفوف منتخب الطواحين، كما أدّى احتلال البرتغال للرأس الأخضر إلى تجنيس ريناتو سانشيز ولويس ناني وإيدير، وزجهم في المنتخب.

خمسة شروط لتجنيس اللاعب

بعد انتشار ظاهرة تجنيس لاعبي كرة القدم بشكل لافت في الاتحادات الدولية، وضع الاتحاد الدولي (فيفا) شروطًا لتمثيل اللاعبين المجنسين لبلدانهم الجديدة، يستطيع من خلالها اللاعب المجنس اللعب مع منتخب بلده الجديد.

وحدد “فيفا” أربعة شروط يجب أن يتوفر أحدها للتجنيس لمشاركة اللاعب مع منتخبه الجديد:

1-     ولادة اللاعب في منطقة تابعة للاتحاد المراد الحصول على جنسيته.

2-     والد أو والدة اللاعب مولودان في منطقة تابعة للاتحاد.

3-      جده أو جدته مولودان في منطقة تابعة للاتحاد.

4-     عاش خمس سنوات في منطقة تابعة للاتحاد بعد بلوغه سن 18 عامًا.

5-     موافقة خاصة من “فيفا” لمن لعب مع منتخبه رسميًا.

وبحسب قواعد “فيفا” الحالية فإن اللاعب لا يستطيع المشاركة مع منتخب بعد لعب مباراة دولية رسمية مع منتخب آخر، حتى لو كان يحمل الجنسيتين، إلا بعد الحصول على موافقة.

وأعلن “فيفا”، في 20 من تشرين الأول العام الماضي، أنه يدرس تغيير لوائح التجنيس، ويفكر في مراجعة مواد من بينها السماح للاعب بتغيير انتماءاته والتحول لتمثيل منتخبات مختلفة في ظروف وأوضاع معينة.

وقال رئيس لجنة حملة الأسهم في “فيفا”، فيكتور مونتالياني، إن “هناك مشاكل تتعلق باللوائح التي تمنع لاعبين من التنقل بين المنتخبات أو تمثيل دول لا يرتبطون بها”، بحسب ما نقلت عنه وكالة “رويترز”.

منتخبات تخوض كأس العالم بلاعبين مجنسين

يعتبر منتخب فرنسا من أكثر المنتخبات اعتمادًا على اللاعبين المجنسين خلال النسخ السابقة، ويمتلك عددًا كبيرًا من المجنسين في قائمته التي يشارك بها خلال كأس العالم 2018.

منتخب الديوك لا يمتلك سوى خمسة لاعبين فقط من أصول فرنسية، في حين تسيطر الأصول الإفريقية على اللاعبين، ما ينذر باختفاء تام للمواهب الفرنسية والاعتماد على “المهاجرين الجدد”.

ومن أبرز اللاعبين المجنسين الفرنسيين:


أما ثاني المنتخبات من حيث عدد المجنسين، فهو المنتخب السويسري الذي يمتلك 15 لاعبًا مجنسًا وثمانية لاعبين أصليين، أبرزهم:

أما قائمة منتخب البرتغال فتضم11 لاعبًا مجنسًا، يتوزعون في جميع المراكز، من حارس المرمى إلى ثلاثي بالدفاع ومثلهم في الوسط والهجوم، وأبرزهم:


في حين تضم قائمة منتخب إنكلترا ثمانية لاعبين مجنسين معظمهم من العناصر الأساسية خاصة في خط الوسط والدفاع.

حكاية العرب مع التجنيس

يوجد نجوم على مستوى العالم أصولهم عربية، لكن قضية التجنيس لم تكن حكرًا على المنتخبات الأوروبية، وإنما عمدت اتحادات بعض الدول العربية إلى تجنيس لاعبين في مختلف الأنشطة الرياضية بهدف تحقيق إنجاز رياضي لطالما غاب عن خزينتها.

وعلى مدى العقدين الماضيين منحت بعض الدول العربية، وخاصة الخليجية، جنسية لبعض اللاعبين للاستفادة منهم في المحافل الدولية.

ويعتبر المنتخب القطري من أبرز المنتخبات العربية التي تضم في صفوفها كتيبة من اللاعبين المجنسين، إذ يوجد في تشكيلته الحالية عشرة لاعبين من أصول أجنبية، منهم: علي فريدون من أصول إيرانية، ومحمد مونتاري من أصول غانية، والمعز علي وعاصم ماديبو من أصول سودانية، واللاعبون إسماعيل محمد وبسام هشام الراوي وحسين علي شهاب من أصول عراقية، وبيدرو ميغيل من أصول برتغالية، إضافة إلى أحمد ياسر محمدي وأحمد فتحي من أصول مصرية.

كما لعب سابقًا كل من البرازيليين فابيو سيزار وماراكوني أمارال، والأوروغواني سيباستيان سوريا، في صفوف المنتخب القطري في بطولات قبل 2010.

ورغم أن الحصول على الجنسية السعودية أمر بالغ التعقيد، منحت المملكة الجنسية للسنغالي أمين دابو، وخاض مع الأخضر تصفيات كأس العالم 1982، كما منحت الجنسية للصومالي مختار علي للمشاركة في مونديال روسيا الحالي.

في حين لعب النيجيري جيسي جون في صفوف المنتخب البحريني، بينما يلعب عمر عبد الرحمن ذو الأصول اليمنية والمولود في السعودية في صفوف المنتخب الإماراتي، بعد رفض السعودية منحه الجنسية مع عائلته.

تحذير لقطر من التجنيس

وبرز الحديث عن تجنيس المنتخبات العربية للاعبين، عقب بطولة كأس العالم لكرة اليد التي أقيمت في قطر عام 2015، وتمكن خلالها صاحب الأرض من تحقيق نتائج مميزة، والوصول إلى المباراة النهائية قبل الخسارة أمام فرنسا، بفضل تجنيسه لعدد من اللاعبين الذين يمتلكون خبرة كبيرة، ومن بينهم سوريون.

ما فعلته قطر دفع إلى مخاوف من التوجه إلى فعل الأمر نفسه وتجنيس لاعبين في كرة القدم من أجل تشكيل منتخب كرة قدم ينافس في نهائيات كأس العالم 2022، التي تستضيفها على أرضها.

ونقلت صحيفة “سبق” السعودية، في كانون الثاني الماضي، أن الدوحة تسعى إلى تجنيس لاعبين من 12 دولة على الأقل، في حين حذر رئيس الاتحاد الدولي السابق، جوسيب بلاتر، قطر من انتهاج سياسة التجنيس لتشكيل منتخب قوي ينافس في المونديال المقبل، على غرار ما فعلت في مونديال كرة اليد.

كما برز ملف التجنيس في قضية اللاعب السوري عمر السومة، خلال العام الماضي، الذي يلعب في صفوف الأهلي السعودي، وكثر الحديث عن تجنيسه من قبل الحكومة السعودية لرفد هجوم المنتخب في المونديال الحالي، لكن ملف تجنيسه انتهى برفض رسمي سعودي، بينما أشار عضو اللجنة الإعلامية في “فيفا”، عايد الرشيدي، إلى أن تجنيسه لا يتوافق مع لوائح الاتحاد، إذ لم يكمل خمس سنوات في السعودية.

بعد ذلك حسم السومة أمره، والتحق بالمنتخب السوري في تصفيات كأس العالم، التي خرج منها في الملحق الآسيوي أمام أستراليا.

مقالات متعلقة

  1. منتخبات عريقة خرجت مبكرًا من الدور الأول لكأس العالم
  2. الاتحاد المصري لكرة القدم يعامل اللاعبين السوريين "كمحليين"
  3. العراق والجزائر في مواجهة البرازيل والأرجنتين بأولمبياد "ريو دي جانيرو"
  4. من أهم أفضل خمسة لاعبين في يورو 2016؟

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق