× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

إغلاق ملف كفريا والفوعة يفتح باب “سيناريوهات إدلب”

أحد أعضاء هيئة تحرير الشام يشاهد حافلة تستعد لدخول كفريا والفوعة لإخلاء سكانها-18 تموز 2018 (AFP عمر حاج قدرو)

ع ع ع

عنب بلدي – خاص

أسدل الستار على ملف بلدتي كفريا والفوعة الواقعتين في ريف إدلب الشمالي بخروج المقاتلين الموالين للنظام السوري وعائلاتهم وتسليم المدينتين إلى المعارضة السورية، بعد ثلاث سنوات من حصارهما ومحاولات عسكرية متكررة للسيطرة عليهما.

الخروج السريع كان مفاجئًا بعد الانتهاء من ملف الجنوب السوري، لكنه جاء استكمالًا لاتفاق “المدن الخمس”، الموقّع في نيسان العام الماضي، بين ممثلين عن إيران وآخرين عن فصائل المعارضة في قطر، والذي نص حينها على إخراج من يرفض البقاء من مقاتلي وأهالي مضايا والزبداني إلى الشمال، إضافة إلى مخيم اليرموك، مقابل إخراج كامل أهالي كفريا والفوعة على دفعتين، وإطلاق سراح 1500 معتقل لدى النظام.

وهذه هي أبرز “البنود السورية” من الاتفاق، الذي كان على رأس شروطه إخراج الصيادين القطريين المخطوفين لدى “حزب الله” العراقي، ودفع فديات مالية للحزب المدعوم إيرانيًا و”جبهة النصرة” آنذاك، التي انحلت وانضوت في “هيئة تحرير الشام”.

أيام قليلة أعقبت تنفيذ الاتفاق لتبدأ التحليلات السياسية والتنبؤات عن مصير محافظة إدلب بعد إغلاق ملف البلدتين.

النظام راوغ في ملف المعتقلين

الاتفاق على آلية إجلاء البلدتين جرى بين “هيئة تحرير الشام” وإيران ونص على انسحاب مقاتلي كفريا والفوعة، مع السماح لمن أراد بالبقاء، مقابل خروج 1500 معتقلة ومعتقل أوقفهم النظام السوري، 80% ممن اعتقلوا منذ مطلع عام 2018، وحتى نهاية شهر نيسان، و10% ممن اعتقلوا في عام 2017، و10% من السنوات الأقدم، إضافة إلى قرابة 200 اسم اعتقلوا قبل 2016، و40 عسكريًا كانوا معتقلين لدى “حزب الله” و300 اسم لمعتقلين منذ العام الماضي، إضافة إلى وجود ما لا يقل عن 200 امرأة، بحسب ما قال مدير العلاقات العامة في “هيئة تحرير الشام”، عماد الدين مجاهد، لعنب بلدي.

ولاقت قضية خروج معتقلين لم يمض على اعتقالهم سوى أسابيع غضبًا في الشارع المعارض، وخاصة من قبل أهالي معتقلين طالبوا “الهيئة” بتوضيح بنود الاتفاق، وخرجوا بمظاهرات على مدار يومي الجمعة والسبت في إدلب للمطالبة بالمعتقلين القدامى.

في حين أكد مجاهد أنه من المتوقع عدم التزام النظام السوري بالاتفاقية لأنه غير راض عنها أصلًا، وقال، “لا توجد نقاط قوة بالملف نستطيع الضغط بها، والملف مصلحة ثورية لصالح البلد بامتياز، ولا نفاوض من منطق أوراق قوة”.

مصير مجهول في إدلب

ردود الفعل تباينت عقب تنفيذ الاتفاق، فبينما اعتبر مجاهد أن “الاتفاق يهدف لحماية المنطقة وتطهيرها من الميليشيات الإيرانية وكان برغبة وتأييد شعبي على صعيد الفعاليات المدنية والعسكرية في الشمال السوري المحرر”، اعتبر رئيس وفد أستانة سابقًا، العميد أحمد بري، أن الاتفاق هو أسوأ الاتفاقيات المبرمة مع إيران، والذي رفضته المعارضة عند التوصل إليه العام الماضي، لأنه “تخاذل بكافة مجالاته”، بحسب تعبيره.

وقال بري، في حديث إلى عنب بلدي، إن السبب الأول وراء الاتفاق هو إلصاق تهمة “التغيير الديموغرافي” بالمعارضة لـ “إضفاء الطائفية على الثورة”، وإظهارها أمام العالم بأنها قامت على أسس طائفية، كون النظام وإيران و”القاعدة” يريدون تشويه الثورة وحرفها عن مسارها الحقيقي.

وأضاف بري أن خروج أهالي كفريا والفوعة يعطي الفرصة للنظام وإيران لمهاجمة إدلب واجتياحها بجميع وسائط التدمير الممكنة، في حين اعتبر مجاهد أن “إبعاد خطر كفريا والفوعة هو أول خطوة من الخطة العسكرية الدفاعية عن إدلب في حال حدث هجوم عليها”.

وكان رئيس النظام السوري، بشار الأسد، توعد في حزيران الماضي بالسيطرة على المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة شمالي سوريا، وهدد باستخدام القوة إن اقتضى الأمر.

وأضاف ردًا على سؤال حول موقفه من المناطق التي تسيطر الفصائل المدعومة من تركيا، “سنقاتلهم ونستعيد السيطرة بالقوة. هذا بالتأكيد ليس الخيار الأفضل لنا لكنه الطريق الوحيد للسيطرة على البلد”.

لكن في المقابل ظهرت آراء ربطت بين عملية الإجلاء والتفاهمات السياسية بين ضامني أستانة (روسيا، تركيا، إيران) على فتح طريقين استراتيجيين في الشمال السوري، الأول هو الأوتوستراد الدولي دمشق- حلب، والثاني طريق حلب- غازي عنتاب، المار من سيطرة فصائل المعارضة المتمركزة في الريف الشمالي لحلب، وصولًا إلى الأراضي التركية.

وكان المستشار العسكري في “الجيش الحر” إبراهيم الإدلبي، قال في وقت سابق لعنب بلدي، إن الأوتوستراد الدولي دمشق- حلب المار من سيطرة المعارضة في إدلب ستتولى دوريات مشتركة (روسية، تركية، إيرانية) عملية تأمينه، على أن تكون مسافة عشرة كيلومترات على جانبيه مؤمّنة بشكل كامل.

وبحسب الإدلبي، ستنتشر الدوريات المشتركة في المنطقة العازلة، والتي ستتولى فتح الطريق الدولي، بعيدًا عن الفصائل العسكرية التي لن يكون لها أي دور فيها.

ملف كفريا والفوعة أغلق وبدأت الأنظار تتجه نحو وجهة قوات الأسد المقبلة، في ظل تحذيرات أطلقتها أنقرة على لسان مسؤوليها بعدم تكرار سيناريو الغوطة الشرقية وريف حمص ودرعا في إدلب.

مقالات متعلقة

  1. إخلاء حالات مرضية من كفريا والفوعة ومخيم اليرموك
  2. إخلاء مرضى من كفريا والفوعة مقابل جرحى من مخيم اليرموك
  3. مفاوضات لإخراج ميليشيات كفريا والفوعة بريف إدلب
  4. فتح أوتوستراد إدلب- باب الهوى بعد ثلاث سنوات من إغلاقه

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة