× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

تركيا تتمسك بإدلب.. قمة طهران تحسم المصير

ع ع ع

عنب بلدي – خاص

لم يحسم مصير إدلب حتى اليوم، بانتظار القمة الثلاثية التي تجمع رؤساء تركيا وروسيا وإيران، رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين وحسن روحاني، في العاصمة طهران في السابع من أيلول الحالي، والتي من المفترض أن يخرج بها الزعماء الثلاثة بقرار نهائي يحدد المستقبل الكامل للمحافظة، ووضع الفصائل العسكرية المعارضة فيها.

شهدت الأيام الماضية تصريحات مستمرة من الجانبين الروسي والتركي حول إدلب، تناولا فيها وضع المدنيين القاطنين فيها، والخريطة العسكرية التي تحكمها والمنقسمة بين فصائل “الجيش الحر” المصنفة كفصائل “معتدلة”، وبين “هيئة تحرير الشام” المحسوبة على “الجماعات الإرهابية”.

على الأرض لم تنقطع التعزيزات العسكرية من جانب قوات الأسد والميليشيات المساندة لها إلى محيط المحافظة، وقابلها حشود لفصائل المعارضة تركزت بشكل أساسي على طول الشريط الغربي لإدلب الموصول مع ريف اللاذقية، والذي من المتوقع أن تكون بداية العملية العسكرية منه.

وبموازاة التطورات السابقة، خرجت مظاهرات شعبية في الشمال السوري الخاضع للمعارضة، رفضًا للعملية العسكرية التي يحضر لها النظام السوري بدعم روسي، ونددت بتصريحات المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا التي تحدث فيها عن استعداده لفتح معابر آمنة لخروج المدنيين من إدلب، في إشارة منه إلى القبول بعملية النظام السوري على المحافظة.

تركيا تتمسك

رغم الضغوط التي تلف ملف إدلب، لا تزال تركيا تتمسك بدورها فيها على خلاف التحليلات التي توقعت بانسحابها، فالتعزيزات العسكرية لم تنقطع طوال الأيام الماضية عن نقاط المراقبة التي نشرتها، بموجب اتفاق “تخفيف التوتر”، ورافقتها تصريحات من قادة كبار بينهم وزير الدفاع، خلوصي آكار، قال فيها إن بلاده تسعى إلى ضمان سلامة ‏حوالي أربعة ملايين شخص قبل انهيار وقف إطلاق النار في إدلب.

وأضاف آكار أن تركيا تبذل جهودًا لمنع الهجمات على إدلب ‏بتدابيرها التي ستتخذها من خلال التباحث والتحدث مع الدول المعنية، قائلًا “إن شاء الله سنمنعها”.‏

لم يقتصر الموقف التركي على ذلك، إذ طلبت من الفصائل التي تدعمها والمنضوية في “الجبهة الوطنية للتحرير” بتحصين جبهاتها بشكل كبير، وأعطتهم تطمينات بأن الدعم العسكري سيستمر لهم، وفي المقابل أبلغت روسيا بذلك، بحسب ما قالت مصادر من “الجيش الحر” لعنب بلدي.

وأضافت المصادر أن التصريحات الروسية والتركية حول إدلب تندرج في إطار “الترويج الإعلامي” لمسار أستانة، خاصة بعد تحركات من جانب أمريكا لتفعيل المسار السياسي الذي تتبناه لسوريا مجددًا.

وأوضحت أن قمة طهران ستحسم مصير إدلب بشكل كامل، لافتًا إلى أن تركيا لم تتنازل عن رؤيتها الخاصة بإدلب حتى اليوم، والتي تتضمن منع أي عمل عسكري من جانب النظام على المحافظة.

جبهات إدلب تم تعزيزها بشكل كبير على خلاف السنوات الماضية، وذلك من خلال عدد العناصر المناوبة على كل محور والآليات العسكرية التي تم نشرها على خطوط التماس، وبحسب المصادر، تلعب تركيا على حبلين الأول تخفيف الضغط الروسي والآخر دعم الفصائل العسكرية المنضوية في “الجيش الحر”.

واعتبرت أن تركيا من المستحيل أن تسحب يدها من إدلب، والتي تعتبرها قاعدة للحفاظ على أمنها القومي من جهة، وورقة تلعب بها على مسار الحل السياسي مستقبلًا، لافتًا “في حال خسرت تركيا إدلب تنتقل المساومة إلى ريف حلب الشمالي وعفرين”.

خريطة توضح توزع السيطرة والحشد العسكرية للمعارضة السورية والنظام السوري في إدلب وريفها
1 أيلول 2018 (livemap)

الجولاني يتوجه للاعتدال؟

في 31 من آب الماضي، صنفت تركيا “هيئة تحرير الشام” على قوائم الإرهاب، لكن الحدث لم يكن جديدًا رغم الصدى الواسع الذي أحدثه، فالتصنيف كان في السابق تحت مسمى “جبهة النصرة”، لكن الظرف الذي صدر فيه قرار التصنيف حاليًا فتح مجالًا واسعًا للتحليلات خاصة مع استمرار المباحثات الروسية- التركية حول إدلب.

وتعتبر “تحرير الشام” العقبة الأساسية التي يتذرع بها النظام السوري وروسيا لبدء العمل العسكري تجاه إدلب، كونها مصنفة على لوائح “الإرهاب” ومستثناة من اتفاق “تخفيف التوتر” الموقع بين الدول الضامنة (تركيا، إيران، روسيا).

طوال الأشهر الماضية رفضت “تحرير الشام” حل نفسها مع بقية الفصائل العسكرية في إدلب، لكن هذا الموقف دار على لسان قادة مهاجرين ومصنفين ضمن التيار المتشدد فيها كـ “أبو اليقظان المصري” و”أبو الفتح الفرغلي”، ورافق ذلك الحديث عن انقسام في البيت الداخلي فيها بين تيار يريد إنهاء العزلة الدولية، وتيار يريد قتال تركيا والفصائل التي تدعمها كـ “أحرار الشام” و”الجيش الحر”.

ويبدو أن القائد العام لـ “تحرير الشام”، أبو محمد الجولاني من “التيار المعتدل” الذي يريد إنهاء العزلة الدولية، وذلك من خلال عدة مواقف كان أولها في أيلول عام 2016 إذ تخلل خطابه الحديث عن العمل السياسي وارتباطه بالعمل العسكري، وتبع ذلك انسحاب “تحرير الشام” من عشرات القرى بريف إدلب الشرقي، العام الماضي، وترجم الأمر حينها بتطبيق بنود اتفاق “أستانة” بشكل تفصيلي.

لكن النقطة الأساسية التي تعطي تأكيدًا على التحولات التي يقوم بها “الجولاني” لإزالة صفة “الإرهاب” عنه الخطوة التي قام بها مطلع العام الحالي بعزل قسم من التيار المتشدد في فصيله، والذي شكل بدوره “تنظيم حراس الدين”، وفيما بعد بدأ الأخير باستقطاب عشرات المجموعات “المتطرفة” من “الهيئة” وإدراجها في صفوفه.

وقال مصدر مطلع على سير الحركات الجهادية في سوريا لعنب بلدي إنه من المتوقع أن يبدأ الجولاني في المرحلة المقبلة بمهاجمة “تنظيم حراس الدين”، كخطوة لإثبات “الاعتدال”، لكنه أضاف أن “الجولاني” لا يملك القرار الكامل لحل “تحرير الشام” حتى اليوم مع وجود قادة مهاجرين يرفضون بشكل قاطع هذه العملية.

وتعود هذه التحولات إلى تجربة طالبان الأفغانية، التي توجّهت إلى العمل السياسي بعد صراعٍ مرير، وافتتحت مكتبًا في قطر عام 2013، وأبدت كابول والولايات المتحدة الاستعداد لمفاوضة الحركة.

 ثلاث شخصيات تؤكد على “الجهاد” وترفض حل “تحرير الشام”

 أبو اليقظان المصري

اسمه محمد ناجي، ويعتبر أحد القياديين البارزين في حزب “النور السلفي” في مصر.

قدم إلى سوريا مطلع 2013، وعمل شرعيًا ضمن صفوف حركة “أحرار الشام الإسلامية” لثلاث سنوات.

انشق القيادي عن حركة “أحرار الشام”، في أيلول 2016، بعد أن كان شرعيًا في لواء “مجاهدو أشداء”، إلى جانب إلى كل من “طلحة المسير” (أبو شعيب المصري)، وقائد اللواء “أبو حمزة الكردي”، وعناصر اللواء كاملًا.

وانضم اللواء عقب انشقاقه إلى جبهة “فتح الشام” بالكامل، وكان يعمل في حلب، وقدّر مصدر مطّلع في حديثه إلى عنب بلدي حينها تعداده بـ 125 مقاتلًا.

يعتبر “أبو اليقظان” حاليًا أحد أبرز شرعيي الجناح العسكري في “تحرير الشام”، وأفتى خلال “الاقتتال” بجواز قتل جنود حركة “أحرار الشام”، رميًا بالرصاص.

اعتبر “أبو اليقظان” أن الجهاد هو الوسيلة الوحيدة التي يجب اتباعها في إدلب.

وقال عبر حسابه الرسمي في “تلغرام”، في 27 من آب الحالي، إن “الحرب قرعت طبولها، وتزينت الحور لطلابها، واشتاقت الجنة لعشاقها”، مشيرًا إلى “تقدم الكفار لحتفهم، فبكل قتيل منهم براءة من النار لقاتله من أبطالنا”.

وأضاف أن “الجيش الوطني” الذي تم تشكيله في ريف حلب فيه “وأد الجهاد وانتشار الفساد وتنحية الحاكمية”، مؤكدًا “ليس لنا خيار في إدلب إلا الجهاد وفضح أصحاب هذا المشروع الاستسلامي”.

أبو الفتح الفرغلي

يحيى طاهر فرغلي، مصري الجنسية، ويعتبر الشرعي الأبرز في “تحرير الشام” إلى جانب “أبو اليقظان”.

قدم إلى سوريا مطلع عام 2012 أي عقب انطلاقة الثورة السورية بعام واحد، وشغل منصب رئيس “المكتب الدعوي والشرعي” لـ “حركة أحرار الشام” في الساحل.

في أثناء عمله مع “أحرار الشام”، كان يحسب على التيار الجهادي فيها، حتى إعلان استقالته منها في مطلع عام 2017 لينتقل فيما بعد إلى “تحرير الشام”.

يعتبر من الداعين أيضًا إلى “الجهاد” في إدلب، وكان قد نفى التواصل مع الأتراك في وقت سابق، وقال في أيار الماضي “لا علاقة للهيئة بالجيش الوطني أبدًا”، وستبقى “حصن الجهاد والثورة في الشام وشوكة أهل السنة ودرعهم”.

كما أكد حينها أن الهيئة لن “تخضع لإملاءات الداعم ومشاريعه المشبوهة”.

وعن موقفه من الظروف الحالية التي تمر بها إدلب، قال الفرغلي عبر “تلغرام”، 27 من آب الحالي، “من يطالب بحكم علماني بديلًا عن حكم الإسلام فهو كافر مرتد بالكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة”.

وأضاف “وإن صلى وصام وزعم أنه من الموحدين، ومن أيد مطلبه أو رضي به فحكمه حكمه”.

أبو ماريا القحطاني

“أبو ماريا” أو “أبو الحمزة” هو ميسر بن علي الجبوري القحطاني، والملقب بـ ”الهراري”، نسبة إلى قرية هرارة العراقية، التي انتقل إليها من قرية الرصيف بعد ولادته فيها عام 1976.

عمل القحطاني شرعيًا في “جبهة النصرة”، وأميرًا للمنطقة الشرقية من سوريا مع بداية العمل المسلّح عام 2012.

وما إن فشلت “النصرة” في التوسع ضمن دير الزور بعد إعلان تشكيل المجلس العسكري، حتى توجه القحطاني ومجموعته نحو درعا، وهناك خاض معارك ضد “شهداء اليرموك” الذي كان من فصائل تنسيق الدعم “موك” حينها، وينضوي اليوم ضمن “جيش خالد بن الوليد”، المبايع لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

بعد درعا توجه القحطاني إلى إدلب، في عملية انتقال غامضة أثارت استغراب كثيرين، لأنه لا طريق بين المحافظتين إلا بالمرور من مناطق سيطرة النظام السوري.

وقال ناشطون حينها إن الطريق كان مرورًا بـ “إزرع” ثم درعا إلى إدلب، بصفقة توسط فيها أشخاص من دير الزور ودمشق.

ينشط القحطاني عبر تطبيق “تلغرام” بمسمى “الغربي المهاجر القحطاني”.

وقال، في 26 من آب الحالي، تعليقًا على تطورات إدلب إن “الحملات الرافضية في الشام هي في الحقيقة حملات مشتركة ويصح تسميتها الحملات الرافضية الوثنية الشيوعية الصليبية اليهودية ومعهم كلابهم المرتدون”.

وأضاف “ستكون إدلب مقبرة للغزاة، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”.

مقالات متعلقة

  1. تركيا تطمئن: لا هجوم على إدلب
  2. قصف روسي على ريف إدلب قبيل القمة الثلاثية في طهران
  3. تركيا تستقدم تعزيزات عسكرية إلى الحدود مع سوريا
  4. تركيا تجمع فصائل إدلب في "الجبهة الوطنية للتحرير"

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة