ع ع ع

“الرجل المتواري عن الأنظار”، هكذا وصفته صحيفة “الأخبار” اللبنانية في أحد تحقيقاتها عن رجل الأعمال السوري محمد براء القاطرجي، الذي أعيد طرح اسمه بعد أن أدرج على لائحة العقوبات الأمريكية، بتاريخ 6 من أيلول 2018.

الولايات المتحدة تقول إن براء القاطرجي، ابن مدينة الرقة، لعب دور الوسيط بين النظام السوري وتنظيم “الدولة الإسلامية” في عقد صفقات النفط، مشيرة إلى أن شركته النفطية المرخصة في السجلات السورية عملت على نقل شحنات نفطية بين الطرفين، بالإضافة إلى تزويدها النظام بالفيول وشحنات الأسلحة.

اتهامات تركية سابقة

تصدر اسم آل “القاطرجي” قائمة “حيتان المال” خلال سنوات الحرب الأخيرة في سوريا، فالأشقاء الثلاثة، محمد براء وحسام ومحمد آغا، هم أصحاب “مجموعة القاطرجي الدولية” والتي تنبثق عنها شركات عدة، أبرزها “شركة جذور للزراعة والثروة الحيوانية” و”شركة القاطرجي للتجارة والنقل” و”شركة الذهب الأبيض الصناعية” و”شركة القاطرجي للتطوير والاستثمار العقاري”.

إلا أن تأسيس براء القاطرجي، ابن مدينة الرقة، لشركة “أرفادا البترولية” برأسمال مليار ليرة سورية، في آذار 2018، جعل لاسم العائلة صدى دوليًا أقلق الولايات المتحدة ودولًا غربية عدة، حين أصبح براء “عراب” الصفقات النفطية بين النظام السوري وتنظيم “الدولة الإسلامية” المصنف إرهابيًا.

الأشقاء محمد براء وحسام ومحمد آغا القاطرجي برفقة الإعلامي السوري شادي حلوة (صفحة شادي حلوة في فيس بوك)

الأشقاء محمد براء وحسام ومحمد آغا القاطرجي برفقة الإعلامي السوري شادي حلوة (صفحة شادي حلوة في فيس بوك)

كما سبق وأن وجهت تركيا التهمة ذاتها لآل القاطرجي حتى قبيل تأسيسهم للشركة النفطية، إذ نقلت وكالة “الأناضول” التركية، في تموز 2017، أن النظام السوري يتقاسم عائدات النفط مع حزب “الاتحاد الديمقراطي” (PYD) في الحسكة، إذ يشرف الطرفان على إدارة تسعة حقول للنفط، ثلاثة منها نشطة، في إشارة إلى حقول رميلان وسويدية وقرة جوق، ويستخرج منها بين 30 و35 ألف برميل نفط يوميًا.

وبحسب الوكالة فإن النفط المستخرج يُرسل عن طريق الشاحنات إلى المصافي الموجودة في محافظة حمص، بوساطة الأشقاء قاطرجي، الذين يلعبون دور الوسيط بين النظام وتنظيم “الدولة” و”الميليشيات الكردية”.

“قضية تزوير” طي النسيان

في أحد تحقيقاتها، تقول صحيفة “الأخبار” اللبنانية إن رجل الأعمال محمد براء قاطرجي (42 عامًا) متهم بقضية تزوير كبيرة في مدينة حلب، جعلته متواريًا عن الأنظار لفترة طويلة.

إذ نشرت الصحيفة تحقيقها بناء على ضبط قانوني يعود إلى عام 2010، مؤلف من 18 صفحة، واجه فيه براء تهم الرشوة والتزوير وإتلاف الآثار القديمة في مدينة حلب شمالي سوريا.

وبحسب التحقيق فإن براء القاطرجي مسؤول عن تشييد بناء في حلب من خمسة طوابق بشكل مخالف للنظام العمراني، إذ إن البناء مسجل في الصحيفة العمرانية على أنه طابق واحد، وتم تغيير مواصفاته في سجل العقارات ضمن عملية تزوير كبيرة، كان براء المدبر الأساسي لتلك العملية، بحسب “الأخبار”.

وأضافت أن براء القاطرجي كان يستغل نفوذه في أي مشكلة تواجهه، متعهدًا للمتورطين معه بأنه سيحميهم في حال كُشف أمرهم.

ولم يُعرف ماذا حل بالقضية، التي تعود لما قبل سنوات الحرب، إلا أن المؤشرات وتقرب القاطرجي من النظام السوري تشير إلى أنها أصبحت طي النسيان.

ميليشيا خاصة بآل “القاطرجي”

لم يقتصر نفوذ آل القاطرجي على عالم المال والأعمال والاقتصاد، بل برز على الصعيد العسكري عبر ميليشيات رديفة حملت اسم “ميليشيات القاطرجي”، نشطت خلال سنوات الحرب في كل من حمص وحلب ودير الزور.

ورد اسم تلك الميليشيات بشكل رئيسي مع سيطرة قوات النظام السوري على ريف حمص الشمالي، في أيار الماضي، إذ افتتحت مكتبًا لها في المنطقة مهمته تجنيد الراغبين في صفوفها بعد خضوعهم لمقابلة، بغض النظر عن الملف الأمني للمتقدم.

ويبلغ الراتب الشهري في تلك الميليشيات بحدود 70 ألف ليرة (155 دولارًا تقريبًا)، أما في الخدمة الإلزامية فلا يتجاوز 14 ألف ليرة سورية، وفق ما قال أحد المتطوعين في ميليشيات “القاطرجي” لعنب بلدي.

لا تشارك ميليشيا “القاطرجي” في القتال إلى جانب قوات الأسد، كما هو الحال في بقية الجماعات المسلحة، ويقتصر عملها على حراسة آبار الغاز في بادية تدمر، ومرافقة الحمولات.

إلا أن شبكة “أخبار حمص” أوردت تقريرًا، في آذار الماضي، قالت فيه إن عناصر من ميليشيات “القاطرجي” قتلوا بقصف تركي على مدينة عفرين في ريف حلب، بعد إدخالهم إلى المدينة بأمر من القيادة العليا لـ “الجيش السوري”.

مقالات متعلقة

  1. النظام السوري يقصف حي القاطرجي بحلب أول أيام عيد الأضحى
  2. واشنطن تفرض عقوبات على شركة نفط سورية
  3. العقوبات الأمريكية تعيق أطماع إعادة الإعمار في سوريا
  4. محكمة الحريري تغرّم جريدة "الأخبار" بتهمة "التحقير"