“عصي الانقسام” تعرقل رياضة الشمال السوري

بطولة "كأس مارع" لكرة القدم في ريف الشمالي لحلب (الاتحاد السوري لكرة القدم)

ع ع ع

عنب بلدي – محمد حمص

يعاني الواقع الرياضي في الشمال السوري من انقسامات معقدة، حولته إلى قطاع غير واضح الملامح يغيب عنه التنسيق والبطولات المشتركة على نطاق واسع.

كيانات كروية عديدة دون فاعلية

منذ عام 2011 تأسست ما يزيد على عشرة كيانات رياضية في مناطق سيطرة المعارضة، منها الاتحاد الرياضي العام واللجنة الأولمبية التابعة لـ”الائتلاف الوطني” المعارض، و”الهيئة العامة للرياضة والشباب” التابعة لـ” الحكومة السورية المؤقتة” و”مكتب الرياضة” الذي افتتحته “حكومة الإنقاذ”، وسمي فيما بعد بـ “المديرية العامة الرياضة والشباب”، وغيرها.

ويرى مدير “الهيئة العامة للرياضة والشباب”، ظلال المعلم، في حديث إلى عنب بلدي، أن تعدد الكيانات الرياضية هو نتيجة طبيعية تحاكي بقية مفاصل الثورة من العسكرة إلى الجانب السياسي، لأنها دون قيادة واحدة ودون مرجعية، لكنه يردف أن هذه الكيانات ليست كلها حقيقية، مؤكدًا ذلك بـ “عدم استمرارها”.

ولم يبق في القطاع الرياضي حاليًا سوى “الهيئة العامة للرياضة والشباب” وكيان آخر تابع لـ “حكومة الإنقاذ”، التي سيطرت على المنشآت الرياضية في معظم مناطق إدلب، ما زاد الخلاف والانقسام الرياضي.

وقال المعلم في تصريحاته إن خطط “الهيئة تأثرت بشكل كبير بسبب سيطرة تحرير الشام (تتهم حكومة الإنقاذ بأنها واجهة سياسية لتحرير الشام) على المنشآت إلى جانب منعنا من العمل في إدلب”.

وتجلى التأثير بأن المنظمات التي كانت لديها مشاريع كبيرة أوقفت دعم أربعة مشاريع بمئات آلاف الدولارات، وأوقف ذلك رواتب 120 موظفًا في الداخل السوري، إلى جانب تداعيات كثيرة، بحسب ظلال المعلم، مضيفًا أن الكثير من المتطوعين لا يزالون يعملون على تنظيم بطولات محلية، ليست كبيرة، آخرها بطولتان في شمالي حلب، كما تستمر في عمليها بالريف الغربي لحلب، و”الهيئة ما زالت تفرض وجودها بشكل جدي وشكل صريح”، بحسب تعبيره.

75 ناديًا في الشمال السوري

وصل عدد أندية كرة القدم في إدلب وريفها ومناطق ريف حماة الشمالي وريف حلب إلى 75 ناديًا، فرزت على درجتين أولى وثانية بعد دوري تصنيفي أقامته “الهيئة”، وفق ما ذكر المعلم.

وبلغ عدد الاتحادات الكروية في فترة الذروة للرياضة في المناطق “المحررة” في عموم سوريا 14 اتحادًا، بالوقت الذي بلغ فيه عدد المنتسبين لـ “الهيئة” 42 ألف منتسب، لكن تلك الأعداد تقلصت نتيجة سيطرة قوات الأسد على عدد من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة، وفقدان الاتصال مع الكثير من الاتحادات الكروية والأعضاء العاملين.

وقال المعلم، “استطعنا العمل لأن تكون المرجعية الرياضية مرجعية واحدة، كان هناك عمل متعب وشاق جدًا، ولكن النتيجة أن الرياضة حُكمت بما حُكمت به الثورة بسبب تدخل بعض الفصائل في الشأن الرياضي”.

وسيطرت “حكومة الإنقاذ” على المنشآت الرياضية والمعدات في إدلب، واعتبرت “الهيئة العامة للرياضة والشباب” كيانًا غير مرغوب فيه، ما سبب بتأخر العمل الرياضي وتوقفه بشكل كامل في محافظة إدلب وبعض أريافها.

إلى أين؟

يرتبط القطاع الرياضي بشكل كبير بالاستقرار في المنطقة التي تشهد تطورات على الصعيد السياسي، لا سيما بعد الاتفاق الذي وقعته تركيا مع أنقرة في أيلول الحالي لإبعاد شبح الحرب عن المنطقة.

ويرفض مدير “الهيئة العامة للرياضة والشباب” أن يكون الخلل في الشارع الرياضي، وإنما بسبب تدخل العسكرة، رابطًا تطور الرياضة بالمنطقة في حال عودتها للاستقرار.

و في الوقت ذاته يرى رئيس “الاتحاد الرياضي لكرة القدم”، نادر الأطرش، أن الواقع الرياضي “محزن” مرجعًا سبب ذلك إلى قلة الإمكانيات.

وقال الأطرش لعنب بلدي إن “الأمور تسير الآن بالاتجاه الصحيح، وستكون أفضل بالمستقبل القريب بعد دخول أكثر من جهة على طريق دعم القطاع الرياضي بشكل عام وقطاع كرة القدم بشكل خاص”.

وأشار إلى أن الاتحاد الرياضي لديه “خطط للتنمية خاصة بكرة القدم، وسيكون لدينا مكتب في ريف إدلب الشمالي وآخر في معرة النعمان وسننظم بطولات فيها من الدعم ما يخفف الأعباء عن الأندية المنتسبة للاتحاد الرياضي لكرة القدم”.

وقال مدير “الهيئة”، ظلال المعلم، إن “الهيئة تقوم بعمل مرحلي وفي حال عادت سوريا إلى التوحد ورحل نظام الأسد سنكون جزءًا من الحل السياسي العام، وجزءًا في المفصل الرياضي، ولكن في حال بقيت الأمور بهذا الشكل سنبقى نعمل في الشمال كواقع منفصل بانتظار الحلول”.

“المؤقتة” تعزز التفاهم مع “الهيئة”

وفي إطار خططها لدعم القطاع الرياضي أقامت “وحدة تنسيق الدعم” (ACU) بطولة كروية، منتصف آب الماضي، تحت مسمى “كأس الشهداء” بمشاركة 12 ناديًا، بالإضافة إلى “الهيئة السورية للرياضة والشباب”.

وفي تصريح سابق للمدير التنفيذي لوحدة تنسيق الدعم، محمد حسنو، لعنب بلدي قال إن الدعم المقدم للبطولة هو دعم للاعبين والمدربين والتجهيزات التي تخص الملاعب، والتي تساعد الهيئة على إقامة الدورات بما يعزز الدعم النفسي للشباب في الداخل.

ويرى حسنو أن دعم الهيئة “واجب” كونها جزءًا من “المعارضة”، وتمثل الشباب بالدرجة الأولى إلى جانب اهتمامها بالشأن الرياضي.

وأضاف أنه في إطار التعاون بين الوحدة والهيئة وقع الطرفان مذكرة تفاهم وتعاون، وتشمل أربعة مجالات، مشيرًا إلى أن مذكرة التفاهم تشمل مكتبًا للهيئة للدعم اللوجستي تنقل من خلالها الهيئة إدارتها التنفيذية إلى مدينة غازي عنتاب التركية لممارسة أعمالها، بالإضافة إلى دعم مادي لإقامة بطولتين كرويتين في مارع، هما “كأس الشمال” و”كأس الشهداء”.

وأضاف المدير التنفيذي لوحدة تنسيق الدعم أن الوحدة تعمل مع الهيئة السورية للشباب على تطوير مشاريع وتسويقها للمانحين بما يضمن استمرارها في أعمالها.

وحول استمرار دعم القطاع الرياضي في الشمال السوري، قال حسنو إن الوحدة تعمل على مبدأ الأولويات من خلال الإحصائيات التي تقوم بها، ووفق الإمكانيات المتاحة، مشيرًا إلى أن هذا لا يعني أن تكون الأولوية للقطاع الإغاثي وإهمال الجانب الرياضي.

وعلى الرغم من المعوقات التي توقف دوران عجلة الجانب الرياضي في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، إلا أن العائق الأكبر لتطورها هو الاستقرار الأمني، والذي يعتبر الأساس في دفع تلك العجلة إلى الأمام أو توقفها بشكل كامل، وهذا ما سيحدد مصير الرياضيين المحترفين والهواة في تلك المناطق على العموم، الحائرين بين إتمام ممارسة نشاطهم الرياضي أو تخليهم عنه بشكل كامل.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة