تركيا تنجح بتوجيه البوصلة إلى شرق الفرات

عناصر من الجيش التركي فوق عربة عسكرية على الحدود السورية التركية - (getty image)

ع ع ع

عنب بلدي – خاص

لم يكن الاتفاق التركي- الروسي حول إدلب محصورًا بنطاق المحافظة فقط، بل أعطى بعدًا آخرًا لجبهة جديدة، إذ تمكنت تركيا، من خلال تثبيت الملف “المقلق” في إدلب، بتوجيه البوصلة السياسية والعسكرية إلى شرق الفرات الذي تسيطر عليه “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أشهر من حالة توتر عاشتها الحكومة التركية على المستويين الداخلي والخارجي.

تصريحات كثيرة أطلقتها تركيا عقب الإعلان عن الاتفاق، وكان اللافت فيها التصريحات الخاصة بالمناطق التي تديرها أمريكا في المنطقة الشرقية لسوريا، والتي تطرقت لها روسيا وتركيا بشكل موحد إلى جانب إيران، في مشهد أعطى صورة عن “حلف” قد يفتح الباب أمام تطورات جديدة، بالتزامن مع قرب انتهاء العمليات العسكرية على الأرض سواء ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” أو “جبهة النصرة”.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أعلن بعد أيام من اتفاق إدلب عن نية بلاده توسيع المناطق الآمنة باتجاه شرق الفرات شمالي سوريا، وقال، في 24 من أيلول الحالي، إن الخطوة ستكون شبيهة بالخطوات المتخذة في مناطق درع الفرات و”غصن الزيتون” شمالي سوريا.

بينما اعتبرت روسيا، على لسان وزير خارجيتها، سيرغي لافروف، أن أكبر تهديد لسيادة سوريا ووحدتها يأتي من شرق الفرات، من المناطق الخاضعة لسيطرة “قسد”، المدعومة من قبل التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، وأكد لافروف، في 21 من أيلول، أن موسكو كانت وستظل تطالب الولايات المتحدة بوقف “هذه الأنشطة غير المشروعة”.

 تحرك على الأرض

تبعت التصريحات التركية تحركات على الأرض، وتحدث تقارير إعلامية عن وصول تعزيزات “ضخمة” من الجيش التركي إلى الحدود مع سوريا من جهة منبج ومدينتي كوباني وتل أبيض، وسط الحديث عن نية أنقرة بدء عملية عسكرية، لكن بعد حل الأزمة مع أمريكا، والمتعلقة بمدينة منبج، وخارطة الطريق الأخيرة.

وتحدث المحلل في الشأن التركي، ناصر تركماني، عبر “فيس بوك”، في 27 من أيلول الحالي، أن الجيش التركي كثف من استعدادته العسكرية شرقي نهر الفرات على طول الحدود السورية-التركية، متوقعًا القيام بعملية عسكرية على إحدى المدن السورية الواقعة على الحدود خلال فترة الثلاثة أشهر المقبلة.

وأعطى اتفاق إدلب مساحة واسعة لتركيا للتحرك من جديد داخل سوريا، وذلك بعد التخبط الذي عاشته مؤخرًا بفعل الضغوط الروسية على محافظة إدلب، والتخوف من دخول آلاف اللاجئين إلى أراضيها، والذي اعتبرته مؤخرًا جزءًا من أمنها القومي.

لم تكن التصريحات التركية حول شرق الفرات جديدة، بل سبقتها تهديدات منذ مطلع العام الحالي، أي عقب الانتهاء من عملية “غصن الزيتون” في منطقة عفرين، والتي شكلت ضربة كبيرة لـ “وحدات حماية الشعب” (الكردية) بعد سحب يد أمريكا منها.

وكان أردوغان أعلن، في آذار الماضي، التجهيز للسيطرة على أربع مناطق شمالي سوريا، وقال، “بدأنا الاستعدادات اللازمة من أجل تطهير عين العرب وتل أبيض ورأس العين والحسكة، صوب الحدود العراقية، من الإرهاب”.

وأضاف، “بعد تطهير عفرين من الإرهابيين، سنتوجه إلى منبج وعين العرب وتل أبيض ورأس العين والقامشلي لتطهير كل هذه المناطق أيضًا”.

خطوة بخطوة

في تدخلها الأول في سوريا، اتبعت تركيا سياسية اعتمدت على التحرك ببطء، سواء سياسيًا أو عسكريًا، وما يثبت ذلك الظروف الأولى لعملية عفرين، إذ بدأت بتكتيك “ضيق” أظهر المعركة خاسرة والقوات المقاتلة في طريقها إلى الاستنزاف، لكن لم يمض أسبوعان حتى اتضح الأمر وتبين أن المكاسب تعود إلى تركيا بتكلفة بسيطة.

وفي حديث سابق مع المحلل السياسي التركي، محمود عثمان، قال إن تركيا لديها شعور بأنها لم تتمكن من تأمين الحد الأدنى لها حتى اليوم، سواء المناطق التي تحقق أمنها “الاستراتيجي”، أو حصتها في النفوذ على الساحة السورية.

وأضاف لعنب بلدي أن الأتراك يتحركون بـ “استراتيجية النفَس الطويل”، وهو ما تم تطبيقه في “درع الفرات”، وصولًا إلى إنهاك الخصم ماديًا ومعنويًا واستنزاف قواه العسكرية.

وفي مقالة للكاتب التركي كورتولوش تاييز في صحيفة “أكشام” التركية، قال إن تلميح أردوغان لعملية عسكرية ضد شرق الفرات مهم جدًّا، فقد أعلن استمرار التحضيرات من أجل جعل المنطقة المذكورة آمنة على غرار عفرين.

وأضاف أن أنقرة تتقدم خطوة بخطوة نحو شرق الفرات من خلال إعداد البنية التحتية والأطر الدبلوماسية اللازمة، مشيرًا إلى أن أنقرة ستتحرك رويدًا رويدًا عبر حملات ذكية ومن خلال تعزيز اتفاقاتها نحو شرق الفرات.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة