fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

استغلال ملف إعادة الإعمار لتصفية الحسابات القديمة

حزام دمشق “العشوائي” بانتظار فرض مصورات جديدة

سيارة مدمرة في حي جوبر في العاصمة السورية دمشق - 25 أيار 2016 (رويترز)

ع ع ع

عنب بلدي – محمد حمص

في الوقت الذي كثر فيه الحديث عن منع أهالي أحياء شهدت معارك في دمشق من العودة، تتحدث وسائل الإعلام السورية الرسمية عن مشروع إعداد دراسات لمصورات تنظيمية تشمل مناطق “السكن العشوائي” التي تضم مناطق القابون وحي تشرين إلى جانب برزة وحي الورود و”مزة 86″ وغيرها من المناطق.

وفي وقت تصنف هذه المناطق جميعها بـ “العشوائية”، وفق وصف المكتب التنفيذي لشؤون التخطيط والموازنة في محافظة دمشق، لكن آثار الحرب تعد رابطًا بين معظمها.

صحيح أن تعريف العشوائيات واضح في مضمونه لا لبس فيه، لكن إطلاق صفة العشوائيات على مناطق كاملة، يتطلب الوقوف على الأمر ودراسته.

مصورات جديدة لـ “السكن العشوائي”

محافظة دمشق بدأت بإعداد دراسات لمصورات تنظيمية لمناطق “السكن العشوائي” تشمل جوبر وبرزة والقابون والتضامن ودف الشوك وحي الزهور، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، في 14 من تشرين الأول، عن عضو المكتب التنفيذي لشؤون التخطيط والموازنة في محافظة دمشق، فيصل السرور.

وقبيل الإعلان عن إعداد الدراسات لتلك المصورات، كلف مجلس الوزراء، في مطلع تموز الماضي، وزارة الأشغال العامة بوضع مخططات تنظيمية لعدة مناطق في محيط مدينة دمشق، لكل من أحياء جوبر والقابون وبرزة البلد ومخيم اليرموك.

ووفق ما نقلت “سانا” عن سرور، فإن الدراسة تشمل أربع مناطق إلى جانب منطقة “المزة 86″، وتضم الدراسة الأولى مناطق جوبر والقابون وتنتهي مطلع عام 2019، فيما تشمل الدراسة الثانية مناطق التضامن ودف الشوك وحي الزهور، وستبدأ في بداية 2019.

وتضم المنطقة الثالثة دمر وحي الورود والربوة وتبدأ دراستها مطلع عام 2020 على أن تنتهي بنهايته، وتشمل المنطقة الرابعة سفح قاسيون والمنطقة المستملكة في بلدة معربا والتابعة لمحافظة دمشق، وتبدأ دراستها مطلع عام 2020 وتنتهي في آخره.

وفي بداية عام 2023 يبدأ إعداد دراسة المخطط التنظيمي لمنطقة استملاك المعضمية وتشمل منطقة خلف مطار المزة حتى حدود محافظة ريف دمشق، وفق الوكالة.

وقال سرور إنه بعد إنجاز تلك المخططات التنظيمية لـ “العشوائيات” المذكورة، سيتم عرضها على مجلس المحافظة للتصويت والتصديق عليها، بعدها يفتح الباب للاعتراضات ومن ثم تعرض على وزارة الإدارة المحلية والبيئة للتصديق عليها، موضحًا أن الهدف من هذه الدراسات هو وضع القواعد والأسس التنظيمية لكل منطقة لمعرفة كيفية العمل مستقبلًا.

لكن المهندس المعماري الاستشاري مظهر الشربجي، والذي كان يشغل رئيس شعبة المهندسين بريف دمشق، يرى أنه ليس بالضرورة أن يكون الإعلان عن الدراسات هو للمباشرة بتنفيذ تلك المصورات، وإنما قد يكون على سبيل الإشاعة أو “جس النبض”، ففي حال لم يكن هناك رد فعل كبير على هذا الإعلان، تشرع الحكومة بالعمل على تلك المصورات.

خطوة سبقت الإعلان

تعمل حكومة النظام من خلال القوات المنتشرة في المناطق التي سيطرت عليها حديثًا على تفجير وإزالة أبنية، لا سيما في مناطق القابون وغرب عين ترما وحي جوبر الدمشقي ومناطق أخرى في داريا ومخيم اليرموك.

وتقول الرواية الرسمية إنها (عمليات الإزالة والتفجير) ناتجة عن ألغام ومخلفات “المسلحين”، لكن معلومات متقاطعة لعنب بلدي أكدت تفجير قوات الأسد عمدًا لأبنية على طول المتحلق الجنوبي الفاصل بين مدينة عين ترما والطرف الغربي للطريق في حي جوبر.

وتتحدث الحكومة عن تنظيف مدخل جوبر من جهة الغوطة الشرقية، وهذا ليس تنظيفًا بالمعنى الحرفي، ولكنه تمشيط للأنفاق مع وعود من الضباط المشرفين على الحواجز في المنطقة بفتح الطرق، وفق ما قال محمود إدريس وهو أحد سكان حي جوبر، في تصريح سابق.

وأضاف إدريس لعنب بلدي أن الحكومة تعمل حاليًا على إزالة مجمع البشائر بالقرب من المتحلق الجنوبي، عبر تفجير الأبنية وتجريفها، مشيرًا إلى أحاديث متداولة بين أبناء الحي الذين نزح معظمهم إلى عين ترما، أن المحافظة تتحدث عن إقامة أبراج بدلًا من المجمع السكني.

ما هي العشوائيات؟

العشوائيات هي الأبنية المخالفة، أي تلك التي لا تحمل هوية تنظيمية وليس لها رخصة بناء، وقد تكون هناك مناطق منظمة ولكن فيها أبنية عشوائية، وقد لا يشمل التعريف كل المنطقة إلا في حالات معينة ببعض المناطق، فهناك أبنية عشوائية بالمناطق المنظمة وأبنية نظامية في مناطق العشوائيات.

ووفق ما صرح مصدر هندسي كان أحد العاملين على مشروع “إقليم دمشق الكبرى” الموضوع في 2007، فإن الحكومة تعتبر أحد أكبر المسهمين بصناعة مناطق العشوائيات، موضحًا لعنب بلدي أن ذلك كان يتم من خلال عدم منح الحكومة رخص البناء لأصحاب بعض الأراضي الداخلة في مناطق التنظيم أساسًا، أو من خلال منح بعض متنفذي السلطة في المناطق التي ينشطون فيها الأذونات لأصحاب الملكيات بالبناء في تلك المناطق، ومساعدتهم في غض طرف البلديات والمحافظة عن الملاحقة في أثناء عملية إعمار الأبنية.

وهذا ما أكده المهندس مظهر شربجي، مضيفًا لعنب بلدي أن هناك مناطق على الرغم من البناء الجيد فيها والمصمم تصميمًا هندسيًا دقيقًا إلا أن تلك المناطق تعد من بين العشوائيات كـ “المزة 86”.

وأشار شربجي إلى أن الشخص عندما يخالف النظام المتبع فإنه يعرف تمامًا أنه مخالف ويعرف أن هناك عقوبة بسبب مخالفته، وهناك طرق لحل هذه المشكلة، إذ يستطيع المخالف إلحاق البناء بالمخطط التنظيمي بواسطات غير شرعية، وخاصةً في المناطق المستملكة (المصنفة “وضع يد”)، كـ “المزة 86” وعش الورور.

ومع انطلاق الثورة في عام 2011، وغياب السلطة الرقابية عن مناطق واسعة على طول الأراضي السورية، ازدادت حركة البناء دون تراخيص مسبقة لا سيما في مناطق ريف دمشق، وبدأ المتعهدون العمل بشكل مكثف في الفترة الممتدة بين شهر أيار 2011 حتى مطلع عام 2013، كسبًا للوقت وتوفيرًا للأموال التي تدفع لقاء التراخيص ما أسهم بشكل كبير بازدياد الأبنية العشوائية.

ووفق المدير العام لهيئة التطوير والاستثمار العقاري، أحمد الحمصي، فإن عدد مناطق العشوائيات على طول الأراضي السورية يبلغ نحو 157 منطقة، مضيفًا أن كثافة العشوائيات ازدادت بسبب الانزياحات السكانية الحاصلة نتيجة الدمار الكبير الناتج عن الحرب السورية، وفق ما نقلت وكالة “سانا”، في تموز 2017.

واعتبر الحمصي أن معالجة منطقة السكن العشوائي يكون وفق رؤية الهيئة بأحد ثلاثة سيناريوهات: أولها الهدم وإعادة البناء مثل منطقة الدخانية في ريف دمشق، ومنطقة غربي الأنصاري في مدينة حلب، وثانيها الارتقاء وإعادة التأهيل مثل منطقة الحيدرية في مدينة حلب، وثالثها الطريقتان معًا. ‏

خلط مناطق تأثرت بالحرب بمناطق سليمة

من الملاحظ من تصريح عضو المكتب التنفيذي لشؤون التخطيط والموزانة في محافظة دمشق أن المناطق الداخلة في الإعلان لم تكن كلها شهدت معارك كـ “المزة 86” وحي الورود، على الرغم من أن نسبة كبيرة من الأبنية فيها تحمل صفة العشوائية التي تربطها فيما بينها، إذ يرى شربجي أن هناك أهدافًا من خلط تلك المناطق ببعضها ووضع مصورات جديدة لها.

أبرز تلك الأسباب تحسين صورة النظام أمام أهالي مناطق كحي جوبر الذي يعتبر امتدادًا للعباسيين والقصاع، بأنه يهتم بهذه المناطق ويسعى لإدخالها بتنظيمات جديدة.

السبب الثاني هو عدم تعويض الأهالي في المناطق التي لا تزال تحت مسمى “استملاك ملحوظ”، والتي بنيت فيها مساكن لغير أصحابها الأصليين، وبالتالي عند إدراجها في مناطق العشوائيات والمخططات الجديدة فإن الملاك الأصليين لن يستفيدوا من أي تعويض، كما هو الحال بأراضي منطقة المعضمية التي بنيت فوقها منطقة السومرية والحي الغربي، التي استملكتها وزارة الدفاع ولا تزال بمسمى “استملاك ملحوظ” رغم نشاط الأبنية العشوائية فيها.

الاستملاك الملحوظ أو لحظ الاستملاك هي مخططات احترازية تخطيطية مستقبلية قد يتم العمل عليها أو لا، فهي ليست مستملكة فعليًا، إذ إنه لم يتم تعويض أصحابها ولم يصدر فيها مرسوم، وفق الشربجي.

وأوضح شربجي أن الاستملاك يتم بعد رفع مؤسسة حكومية أو عسكرية طلبًا باستملاك أرض، وتتم العملية بقرار ومرسوم عبر إجراءات يستطيع المواطن من خلالها الاعتراض على الاستملاك، ولا يتم الاستملاك إلا بتعويض صاحب العقار.

وبذلك تحاول حكومة النظام استباق ملف إعادة الإعمار بتسوية وضع عدد من المناطق المستملكة أو ملحوظة الاستملاك، من خلال وضع تنظيمات ومصورات جديدة لتلك المناطق وشملها مع المناطق المتضررة من الحرب.

خريطة تظهر توزع المناطق العشوائية في مدينة دمشق (عنب بلدي)



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة