“عتبة الألم”.. اليرموك تاريخ في المقام الأول

عتبة الألم لحسن سامي يوسف (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

مراجعة ملك رمضون

“هنالك في يوم الخلق العظيم، تترك الخلق للخالق، وتكون وحدك، تغفر، تنسى، تنشغل بمدينتك الفاضلة، تبنيها على مهل، بلا خوف، ولا أسوار، بلا أبواب ولا أسلاك، ثم في البشر، في جميع البشر، حتى اليهود منهم والعرب: من دخل مخيم اليرموك فهو آمن”.

“عتبة الألم” رواية في خمسة مشاهد والعديد من المشاهدات، للكاتب السوري الفلسطيني سامي يوسف الذي عُرف ككاتب للسيناريو في الدراما السورية، كان أشهر ما كتبه مسلسل الغفران، واقتبس مسلسل “الندم” الذي عرض عام 2016 عن هذه الرواية.

يتطرق الكاتب، في روايته الصادرة عن دار “الفرات للنشر والتوزيع” الكاتب، إلى تفاصيل “فلسطينيته السّورية” التي حرص على عدم إظهارها في أي من أعماله التلفزيونية، كما يتقمص الكاتب فيها “شخصية الأنا” لتشبه الرواية السيرة الذاتية.

يمثل الكاتب شخصية بطل لا يشبهه، موهمًا القارئ بأنه من يصنع الأحداث ويرويها، يتحدث عن فلسطينيته وعلاقتها وتأثيرها على الدراما وعن حياته في سوريا، فينطلق من الحديث عن الإعلام، وكيف يصنع إنسانًا عنصريًا أو متطرفًا.

يتكلم يوسف عن اليرموك، وهو ابنه الذي راقبه منذ تأسيسه أواخر الخمسينيات، مرورًا بانفجاره العمراني وانتهاء عند مآله المأساوي في الحرب السورية.

في غمرة الأحداث الكبيرة التي شهدها مخيم اليرموك في السنوات الخمس الأخيرة، ضاعت الكثير من التفاصيل الخطيرة التي أصابت المخيم في بداية الانفجار السوري، ومنها ما يستذكره يوسف في روايته عن حرق الوثائق الفلسطينية، متسائلًا، “من الذي أحرق سجلات الفلسطينيين في مخيم اليرموك؟”.

“مخيم اليرموك ليس قطعة من الجنة، والجنة ليست قطعة منه. إنه ليس مجرد حي دمشقي كانت تعيش فيه أكثرية فلسطينية وأقلية سورية. هذا المكان من الأرض ليس مجرد جغرافيا، رغم كونه أكبر مدينة فلسطينية في العالم.. إنه تاريخ في المقام الأول”، يقول الكاتب، ويسهب في طرح المشاكل السياسية في الرواية لكنه يبقى على حياد لأنه “فلسطيني ولا يجب عليه أن يتدخل”.

فصول الرواية المؤلفة من 307 صفحات مترامية الأطراف لكنها متماسكة في المضمون تحمل همًا واحدًا لقضية واحدة، يسجل خطًا مكانيًا لحياته في دمشق بينما يعيشها زمنيًا في فلسطين.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة