fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

زوربا اليوناني.. دعوة للحب والتفكير والتجربة

زوربا اليوناني لنيكوس كازانتزاكيس (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

مراجعة ملك رمضون

“لو كان عليَّ أن أختار بين الوقوع في حب امرأة أو قراءة كتاب جيد عن الحب، لاخترت الكتاب”، يقول الكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكي المنتصر دومًا للحرية وحب المرأة والوطن، في روايته “زوربا اليوناني”.

درس كازانتزاكي القانون في جامعة أثينا، والفلسفة في فرنسا، ورشح لجائزة نوبل للآداب عام 1946 لكنه لم يحصل عليها، بدأ حياته فيلسوفًا وشاعرًا قبل أن ينتقل إلى عوالم الرواية.

صدرت الطبعة الأولى من رواية زوربا في عام 1946، ولم يقتصر نفوذها الأدبي على مجال الرواية بل امتد إلى السينما والموسيقى وحتى الفلسفة، وكانت من جنس الروايات الحاثة على التفكير في الحياة وتغيير الموقف أو النظر تجاه بعض الأمور. ندرتها والأثر الذي تتركه لدى القارئ يضمنان للرواية الخلود وانتشار الصيت.

تحكي في خطيّة زمنية حكاية صداقة بين رجل فقير خبير بتفاصيل الحياة هو زوربا، وشاب غني مثقف ومهووس بالقراءة والثقافة اسمه باسيل، صداقة تبدو غريبة، بين شاب يطمح إلى إيجاد طريقة لاستثمار ماله، وزوربا الذي يقترح عليه منذ لقائهما في السفينة العمل عنده في رحلته إلى كريت.

تقوم أغلب الرواية على شخصية زوربا، البسيط. إنه ليس قارئًا ولا مثقفًا بالمفهوم التقليدي لمعنى مثقف، لكنه خبير في شؤون الحياة، وليس شخصًا تقيًّا ملائكيًا ولا واثقًا أو منكسرًا، هو يحب ويكره، يكذب ويصدق، يحاول ويخفق.

زوبا شخصٌ حقيقي بلحم ودم، إلى حد أن كل قارئ سيجد شيئًا من نفسه في زوربا، بل سيتمنى أن يكون هو نفسه زوربا الذي لا يرى المعرفة في الكتب بل في الحياة.

الرواية فتنة جمالية وفكرية حقيقية ما جعل السينما تستثمرها في فيلم من إخراج مايكل كاكويانيس، يقدم فيه الموسيقي اليوناني، ميكيس ثيودوراكيس، تصورًا للموسيقى التي عزفها زوربا بآلة السنتوري في الرواية، ما جعله ينتقل إلى مصاف الموسيقيين العالميين الكبار، لتتحول الموسيقى المقتبسة من زوربا إلى فلكلور عالمي، ونشيد أممي للأمل والحب والفرح.

قدمت الرواية صورة أخرى عن الموت والحياة، لكن الأساسي أن كل هذه الأفكار لم توضع في قالب جامد كغيرها من روايات ومؤلفات فلسفية، بل إنها سمفونية حية وعذبة، تقرؤها فتعيشها، نظرًا إلى القدرة اللغوية والفكرية لكزانتزاكيس الذي كان قلمه أقوى من الكاميرا، إذ لم يتفوق الفيلم على الرواية المقتبس عنها.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة