fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

روسيا تتفق مع “تحرير الشام”.. وتضربها في إدلب

مرور شاحنات عبر معبر مورك بعد فتحه في ريف حماة – 2 من تشرين الثاني 2018 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – ضياء عودة

تنظر روسيا إلى “هيئة تحرير الشام” من زاويتين، الأولى هي صفة “الإرهاب”، والتي تحتم محاربتها في جميع المناطق التي تسيطر عليها، وآخرها محافظة إدلب، والثانية هي “المصلحة” وما يرتبط بها، سواء على الجانب العسكري، والذي يتمحور بإخلاء المناطق التي تسيطر عليها بموجب اتفاقيات مرسومة، أو الجانب الاقتصادي الذي يعود بتبعاته على الطرفين.

منذ تدخلها العسكري في سوريا عام 2015 ركزت روسيا في عملياتها العسكرية على “تحرير الشام”، وجعلت منها ذريعة في جميع المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية، كما أنها حيدتها عن الاتفاقيات الدولية السياسية، لكنها في ذات الوقت لم تقطع التواصل غير المعلن معها، كخطوة للوصول إلى غايات تعود بالفائدة عليها على الأرض بشكل أساسي.

وكانت آخر التطورات بين الطرفين، فتح معبر مورك في ريف حماة الشمالي، وذلك بعد ثلاثة أشهر من إغلاقه، على خلفية التعزيزات العسكرية الضخمة التي استقدمتها قوات الأسد إلى محيط المحافظة حينها.

لم تعلق روسيا على ماهية الاتفاق مع “تحرير الشام” أو تعلن عنه، واتبعت “تحرير الشام” ذات الأسلوب، رغم المؤشرات المؤكدة على تواصل الطرفين خلال الأيام الماضية وصولًا إلى فتح المعبر، والذي يعود بـ “فوائد اقتصادية” على الطرفين، إذ يعتبر أحد الموارد المالية لـ”الهيئة”، أما الجانب الروسي فيعطي المعبر للنظام السوري ليكون متنفسًا على الشمال لتمرير البضائع والمواد التجارية.

الابتعاد عن المشهد

بعد فتح معبر مورك، في 2 من تشرين الثاني الحالي، أصدرت “حكومة الإنقاذ” بيانًا بررت فيه الخطوة التي أقدمت عليها، وقالت إنها جاءت “سعيًا لتخفيف الأعباء عن أهلنا في المناطق المحررة، واستكمالًا للجهود الأمنية والعسكرية التي واصلت الليل بالنهار”.

وأضافت “الحكومة”، المتهمة بتبعيتها لـ “تحرير الشام”، أن المعبر تم فتحه “بما يخدم إنعاش الحركة الاقتصادية، ويرفع مستواها في المناطق المحررة”، مشيرةً إلى “جهود قام بها المكتب الاقتصادي في ريف حماة من أجل فتح المعبر”.

وجاء تبرير “حكومة الإنقاذ” بعد اتهامات وجهت لـ “تحرير الشام” حول اتفاقها مع الجانب الروسي، رغم “العداء” الذي تظهره له وتنادي بضرورة استمرار العمليات العسكرية بعيدًا عن أي اتفاقيات سواء أستانة أو غيرها.

وبالتواصل مع “تحرير الشام” نفت التواصل المباشر مع روسيا، وقال مدير العلاقات الإعلامية، عماد الدين مجاهد لعنب بلدي إن فتح المعبر من اختصاص وزارة الاقتصاد في “حكومة الإنقاذ”، الأمر الذي يمكن ترجمته بخطوة لإبعاد اسم “تحرير الشام” عن المشهد، وربط الأمر بـ “حكومة الإنقاذ” والتي يروج لها كحكومة مدنية بعيدًا عن العسكرة.

وكانت مصادر عسكرية في مورك تحدثت لعنب بلدي قبل يوم من فتح المعبر أن العملية تأتي بموجب اتفاق بين “تحرير الشام” وروسيا، لم يعلن عنه بشكل رسمي، وأوضحت المصادر أن الشرطة الروسية كانت أزالت، في الأيام الماضية، السواتر الترابية للمعبر من جهة النظام السوري، استعدادًا لمرور الشاحنات المحملة بالبضائع.

وتدير “تحرير الشام” معبر مورك، الذي فتحته مع مناطق سيطرة النظام السوري، في تشرين الثاني العام الماضي، بعد سيطرتها على قرية أبو دالي، شرقي حماة، والتي عادت سريعًا لسيطرة قوات الأسد، ويندرج في المنطقة منزوعة السلاح، والمتفق على تشكيلها بعرض 20 كيلومترًا على طول خط التماس بين النظام السوري والمعارضة.

التصعيد مستمر

على الجانب الآخر لم تنقطع الاتهامات الروسية لـ “تحرير الشام” بمحاولة إفشال اتفاق إدلب، والتحضير للهجوم على النظام السوري من جهة أو القيام بهجمات كيماوية من جهة أخرى.

وفي أثناء الحديث عن بدء المفاوضات حول معبر مورك بين الطرفين، أعلن رئيس مركز المصالحة الروسي، فلاديمير سافتشينكو أن “الإرهابيين قاموا بإحضار حاويتين من الكلور إلى مخزن الحبوب في حي قلعة المضيق، على بعد 20 كيلومترًا من مدينة حماة، وأنهم يخططون لاستخدامهما لمحاكاة استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل قوات الحكومة السورية ضد المدنيين”.

ولم تكن هذه الاتهامات هي الأولى من نوعها، بل سبقتها اتهامات متكررة لـ “جبهة النصرة” (المنحلة في تحرير الشام) حول القيام باستفزازات ضد قوات الأسد في محيط إدلب والقوات الروسية بريف اللاذقية.

من جانب آخر لم تقتصر العلاقات بين روسيا و”تحرير الشام” في الشمال على فتح معبر مورك، فإلى جانبه يوجد معبر العيس في ريف حلب الجنوبي، والذي فتح العام الماضي، بموجب اتفاق بين “الهيئة” وروسيا على أن تمر عبره المواد التجارية والبضائع والمدنيين أيضًا.

وفي حديث سابق مع الباحث في شؤون الجماعات الجهادية، عباس شريفة، قال إن الشيء الوحيد الذي يحرك سياسة “تحرير الشام” في الوقت الحالي ليس قضية “الأيديولوجيا” بل “البراغماتية” والالتفاف للحصول على المصالح، مشيرًا إلى أن “الأيديولوجيا” ضعفت كثيرًا بعد سبع سنوات من الثورة السورية، وتعرضت لنوع من “البرود”.

وتتركز المصالح التي تريدها “تحرير الشام” وبشكل خاص قائدها “أبو محمد الجولاني” بالسلطة والنفوذ والحفاظ على “بقاء الشوكة”، والتي رددها في جميع خطاباته التي كان يخرج بها بتسجيلات مصورة، وآخرها في آب 2018.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة