مواصلات إدلب.. كلٌ يغني على ليلاه

سرافيس لنقل الركاب على خط سير ريف حلب الغربي- إدلب الشمالي (مجلس محافظة حلب الحرة)

ع ع ع

إدلب – رؤى الزين

مع غياب الرقابة الحكومية عن القطاعات الخدمية في محافظة إدلب، تنتشر فوضى تحديد تعرفة المواصلات من منطقة لأخرى، لتزيد أجور النقل المرتفعة معاناة السكان في المحافظة.

يحكم قطاع المواصلات في محافظة إدلب، وخاصة الريف، مزاجية السائق بتحديد تعرفة الركوب، دون وجود رقابة إدارية تحدد الأسعار وتقونن الظاهرة.

وفي ظل الوضع الاقتصادي المتدهور، تتزايد شكاوى السكان من غلاء أسعار المواصلات بما يقدر بأضعاف التعرفة المعقولة في بعض الأحيان.

ويسكن في إدلب والأرياف المحيطة بها أكثر من 4.7 مليون نسمة، بحسب آخر الإحصائيات السكانية، الصادرة عن فريق “منسقي الاستجابة” في 8 من تشرين الثاني الحالي.

خدمات بطيئة وأسعار مرتفعة

تعتبر أجور النقل في محافظة إدلب مرهقة للسكان، إلى جانب بطء الرحلات اليومية بسبب الحواجز العسكرية في المنطقة وغياب الإقبال على المواصلات ما يضطر السائقين إلى الانتظار مطولًا بانتظار الركاب.

“أم مصطفى”، سيدة من بلدة أريحا التي تبعد 15 كيلومترًا عن مركز المحافظة، تقول لعنب بلدي، “قبل عشرة أعوام كانت المدة بين الكراج ووصولي إلى إدلب حوالي ربع ساعة مقابل 5 ليرات (10 سنتات تقريبًا آنذاك)، بينما اليوم باتت التعرفة تزيد على 400 ليرة (حوالي الدولار حاليًا) والسائقون غير مقتنعين بها أيضًا”.

“ننتظر في الحافلة نحو ثلاث أو أربع ساعات في بعض الأحيان، وفي النهاية يأخذ السائق مئة ليرة زيادة عن الأجرة”، تقول “أم مصطفى”، موضحة أن ذلك “بحجة أن السيارة لم تمتلئ، وهذا يعتبره السائق خسارة”.

الانتظار الطويل من السائقين لامتلاء حافلاتهم بالركاب يعود بالتململ والانزعاج على الركاب الذين يتأخرون على وظائفهم وأعمالهم، كما يقول محمد السيد، أحد أهالي مدينة معرة النعمان، جنوبي إدلب، والذي استعاض عن المواصلات بدراجة نارية صيفًا، إلا أنه مضطر للمواصلات شتاء.

طلاب المحافظة يجبرون على التعاقد مع سيارات خاصة بشكل يومي، للتوجه إلى مدارسهم وجامعاتهم، كحال بتول حمودة، الطالبة في جامعة إدلب، المقيمة في جسر الشغور، وتقول، “تعاقدت أنا وبعض زميلاتي في القرى المجاورة مع أحد السائقين لنقلنا يوميًا من المنطقة إلى جامعة إدلب وبسعر ألفي ليرة ذهابًا وإيابًا عن كل طالبة بشكل يومي”.

تبريرات.. لا ركاب والمحروقات “غالية”

يرى “أبو يزن”، وهو أحد السائقين على خط إدلب- سرمدا، أن رحلته خاسرة إذا بدأت دون امتلاء حافلته بالركاب، لذا يكمل النقص برفع التعرفة على الركاب.

ويقول “أبو يزن” لعنب بلدي “تعرفة الركوب من إدلب إلى سرمدا تبلغ ألف ليرة، أما لمدينة الدانا فتصل إلى 1500 ليرة، وهذا متفق عليه بيني وبين زملائي السائقين في حال كان عدد الركاب مكتملًا”.

وقد تتضاعف التعرفة عندما يكون هناك نقص في الركاب، وفقًا لـ “أبو يزن”، الذي يصف تعرفة الركوب بـ “المعقولة”، مقارنة بأسعار المحروقات (يتأرجح سعر ليتر المازوت بين 200 و300 ليرة سورية حاليًا) والضرائب المفروضة في كل كراج، والتي تصل إلى 500 ليرة شهريًا.

مساعٍ لتنظيم التعرفة.. هل تفلح؟

من جهتها، قالت حكومة “الإنقاذ” المسؤولة عن المحافظة، إنها شكلت بموجب قرار عبر وزارة الاقتصاد والتجارة، لجنة لوضع تعرفة لكل خط من خطوط النقل في المحافظة، ضمن خطوة تسعى الحكومة من خلالها لوضع حلول للعديد من المشاكل في هذا الصدد، بحسب مدير المكتب الإعلامي في الحكومة، إبراهيم رضوان.

رضوان اعتبر، في حديث إلى عنب بلدي، أن تلك الخطوات تأتي في إطار سعي الحكومة لضبط حركة المواصلات، وذلك بالإعلان عبر مديرية النقل كخطوة أولية، عن عملية “تلويح المركبات عبر مراحل بما يسرع عملية تنظيمها وضبط الأجور بما يحقق تطلعات السكان”.

وتتضمن اللجنة ممثلين من مديرية النقل والاقتصاد والداخلية والإدارة المحلية، وسائقًا من كل خط لوضع تسعيره تتناسب مع سعر الوقود، وهي بحاجة للانعقاد الدائم لدراسة وإقرار تعرفة النقل لجميع الخطوط بما يتناسب مع تغير أسعار المحروقات.

وتعتبر “حكومة الإنقاذ” المسؤولة عن محافظة إدلب بما يتعلق بالقطاعات الإدارية والأمنية، بعد تراجع نفوذ “الحكومة المؤقتة” إبان سيطرة هيئة “تحرير الشام” على المنطقة قبل عامين.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة