fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

أكبر منطقة مصدّرة للزيتون في سوريا تبحث عن سوق للتصريف

قطف الزيتون في ريف حلب الشمالي - 26 تشرين الأول 2017 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – محمد حمص

تواجه محافظة إدلب صعوبات في تصدير زيتها وزيتونها، في ظل تعقيد حكومة النظام السوري لعملية دخول الزيت إلى مناطق سيطرتها، واعتبارها بضائع مخالفة للمواصفات.

وقد يكون هذا التعقيد محكومًا بظروف سياسية أو اقتصادية، ولكن على اختلاف الأسباب، فإن محافظة إدلب وأرياف حلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة، التي تشكل الحجم الأكبر من الإنتاج السوري للزيتون وزيته، تعاني في محاولات تصريف الإنتاج.

80 طنًا من زيت الزيتون حجم المضبوطات

قالت الوكالة السورية الرسمية للأنباء (سانا) إن مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية، ضبطت كمية كبيرة من زيت الزيتون لا تملك أوراق مواصفات خلال دخولها إلى المحافظة الواقعة شمال غربي سوريا.

ونقلت الوكالة عن مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، أحمد نجم، قوله إن المديرية تتابع بشكل مستمر سحب عينات من زيت الزيتون في الأسواق والمعاصر إضافة إلى الكميات الواردة من “المحافظات القريبة”.

وقالت صحيفة “تشرين” الحكومية، في 8 من تشرين الثاني الحالي، إن دوريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك ضبطت زيت زيتون معبأ بصفائح في سيارة شحن تحوي 2800 صفيحة زيت دون أي مواصفات، مصدرها محافظة إدلب، ويبلغ حجم المضبوطات، وفق “تشرين”، ما يقارب 80 طنًا.

حديث الإعلام الرسمي عن ضبط كميات من زيت الزيتون، القادمة في معظمها من محافظة إدلب، يطرح سؤالًا: هل تحارب حكومة النظام زيت الزيتون القادم من إدلب أم أنها فعلًا تراعي معايير جودة الإنتاج لحماية المستهلك؟

عرض كبير لطلب أقل

في الوقت الذي يشكل فيه حجم زراعة الزيتون في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة النسبة الكبرى من الإنتاج السوري، إلا أن سوق التصريف هي سوق ضيقة لا تستطيع استيعاب كل الإنتاج وتصريفه، إلى جانب صعوبة تصديره إلى حد الاستحالة.

وفي تصريح لمعاون وزير الاقتصاد في “الحكومة السورية المؤقتة”، عبد الحكيم المصري، لعنب بلدي، قال إنه في المناطق المحررة يوجد ما يقارب 80 مليون شجرة زيتون، وإنتاجها من الزيتون والزيوت يفوق الاستهلاك بشكل “كبير”.

ويتراوح، وفق المصري، سعر صفيحة الزيت في المناطق الشمالية لسوريا ما بين 14 و16 ألف ليرة سورية، ما يعتبر أقل من تكاليف الإنتاج، ما يدفع المزارعين إلى إرسال كميات نحو مناطق سيطرة النظام لتصريفها، في الوقت الذي لا يصدّر فيه الزيتون ومنتجاته إلى تركيا.

ويرى المصري أن هناك مشكلة بسبب العرض الكبير وعدم إمكانية التصريف، وبالتالي ينعكس على الأسعار التي أصبحت أقل من التكلفة.

وتتراوح إنتاجية هذا العام في مناطق شمالي سوريا والتي تشمل أرياف حلب ومحافظة إدلب بين 450 و500 ألف طن، وفق المصري، إضافة إلى إنتاج ما يقارب الـ 90 ألف طن من زيت الزيتون.

تحليل الزيوت والمواصفات.. إدلب دون مخبر مختص

حجة حكومة النظام في مصادرة “واردات” الزيت من محافظة إدلب هي عدم مطابقتها للمواصفات أو عدم توفر ورقة المواصفات على صفائح الزيت.

وفي حديث إلى عنب بلدي قال مالك معصرة “القصاص” في محافظة إدلب، الذي تحفظ على ذكر اسمه، إن زيت الزيتون يمر بعدة مراحل من التحليلات، وتكون التحليلات الأولية للزيوت حول نسبة الأسيد الذي يعتبر شرطًا مهمًا لتحديد جودة زيت الزيتون، فكلما كانت نسبة الأسيد منخفضة كلما زادت جودة الزيت.

ومن ثم تأتي تحليلات أخرى تتعلق بالغش وتحليلات البروكسيد، ويجب ألا تكون نسبة البروكسيد فوق 18%، بموجب المواصفات الدولية للتصدير.

وتنخفض نسبة البروكسيد في حال تعرض الزيتون للمطر لمرة أو مرتين، ولكن “للأسف” فإن الكثير من الفلاحين يحصدون الزيتون قبل الهطولات المطرية ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة البروكسيد فيه وبالتالي استحالة تصديره، وفق ما قال مالك المعصرة.

ووفق صاحب المعصرة، فإن تحليل “التزنخ” (التحلل الإنزيمي) أيضًا هو واحد من التحليلات المهمة التي يخضع لها زيت الزيتون، ويحدث هذا النوع من التحليل نتيجة لنشاط إنزيم “الليبيز” الذي يرفع الحموضة في الزيت ويسبب تدهورًا في نكهته.

وينشط الإنزيم بسبب عوامل متعلقة بسقوط الثمار على الأرض أو تركها لمدة طويلة على الأشجار دون جمع، على الرغم من حلول موعد جمعها، أو لتعرض الزيتون لإصابات حشرية، إلى جانب تخزينه في طبقات ذات سماكة كبيرة، ما يتسبب في رفع درجة حرارة الثمار وتحفيز نشاط الإنزيم.

وقال صاحب معصرة “القصاص” إن هناك عوامل أخرى تسبب تدهور زيت الزيتون، ومنها لها تأثير قوي في إحداث أكسدة الزيوت، وخاصة أكسدة زيت الزيتون، كالأوكسجين والحرارة والضوء والمعادن، مشيرًا إلى أن كان هناك مخبر خاص بمحافظة إدلب إلا أنه خرج عن الخدمة.

وهذا العام، أصيبت مواسم الزيتون بعدوى حشرية بالإضافة إلى ذبابة الزيتون، ما أدى إلى تساقط الثمار على الأرض وارتفاع نسبة الأسيد، وهذا ما يخالف العادة في محافظة إدلب المشهورة بأسيد زيتها المنخفض المفضل للتصدير.

زيتون إدلب وعفرين

تعود الإحصائيات الأخيرة لحجم زراعة الزيتون في المناطق شمالي سوريا لعامي 2016 و2017، إذ بلغت المساحة المزروعة بأشجار الزيتون في محافظة إدلب 128554 ألف هكتار فيما بلغ عدد الأشجار الكلي 14.686 مليون شجرة، والمثمر منها 13.232 مليون شجرة، وفق ما قال مدير مكتب الزيتون في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، محمد حابو، لوكالة “سبوتنيك” الروسية، في 21 من تشرين الثاني من العام الماضي.

ووفق حابو، فإن المساحة المزروعة بأشجار الزيتون في عام 2017 بلغت 690744 هكتارًا في مجمل الأراضي السورية، فيما بلغ المجموع الكلي لأشجار الزيتون 693.103 مليون شجرة، المثمر منها 160.84 مليون شجرة.

وقال حابو إن المزارعين في محافظة إدلب يقومون بعصر الزيتون بمعاصر حديثة، حيث بلغ عدد معاصر الزيتون في محافظة إدلب في عام 2014 حوالي 118 معصرة موزعة بجميع أنحاء المحافظة.

وفي عفرين، يغطي شجر الزيتون معظم المساحات الزراعية، إذ احتلت هذه الزراعة المرتبة الأولى في المنطقة، من حيث المساحة والإنتاج، لتتحول إلى مصدر رئيسي للأهالي.

وبحسب إحصائيات “الإدارة الذاتية”، التي كانت تسيطر على المنطقة قبل عام 2018، فإن عدد الأشجار يبلغ حوالي 18 مليون شجرة، فيما تصل كمية إنتاج الزيت إلى 270 ألف طن في الأعوام المثمرة.

ويحتل الزيتون العفريني مكانة مميزة في الأسواق المحلية والدول المجاورة، كما توجد في المنطقة 250 معصرة زيت زيتون ومعامل وورشات إنتاج صابون الغار.

لا حلول للتصريف في المدى المنظور

على الرغم من الكثافة السكانية غير المسبوقة والتي تشهدها مناطق شمالي سوريا، نتيجة ظروف الحرب، لكنها لا تستطيع تحمل أعباء تصريف مئات الآلاف من الأطنان من الزيتون ومنتجاته، وهذا ما يعود بالخسارة أولًا على الفلاح.

وقال معاون وزير الاقتصاد في الحكومة المؤقتة، عبد الحكيم المصري، إن هناك محاولات تتم بشكل مستمر بهدف حماية المنتج والحفاظ على الزراعة ولكن لم يتم الوصول إلى نتيجة بعد، وتعتمد طريقة التصريف حاليًا على استهلاك المنطقة وتوريد كميات قليلة ليبقى الفائض دون تسويق لبيعه.

وأشار المصري إلى أن الصناعات في الشمال “محدودة جدًا” بسبب عدم توفر البيئة الاستثمارية المناسبة، إذ ما زال المستثمرون متخوفين نتيجة عدم استقرار المنطقة، وعدم وضوح إلى أين ستؤول الأمور الأمنية مستقبلًا، بالإضافة إلى أن الحدود المفتوحة مع تركيا واستيراد كل شيء منها بأسعار منافسة يعني أن إنشاء مناخ صناعي وحده غير كافٍ لمنافسة جودة وأسعار البضائع المستوردة.

وتعمل الحكومة المؤقتة حاليًا على البحث عن سبل لحماية المنتجات والمنتجين المحليين، وكانت وزارة المالية والاقتصاد أقامت ورشة عمل بعنوان “حماية المنتجات المحلية”، الأربعاء 11 من تشرين الثاني في اعزاز بريف حلب الغربي.

وبذلك، لا يزال مصير منتجات الزيتون في إدلب وأرياف حلب مرهونًا بالظروف الأمنية والسياسية المحيطة، بانتظار ما تحمله الأيام المقبلة من حلول بديلة، تضمن وجودها ومنافستها في السوق السورية والإقليمية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة