fbpx

الهندسة الاجتماعية.. انتبه بياناتك في خطر!

ع ع ع

لا مفرّ من العيون التي تراقبنا حتى وإن ابتعدنا عن الجميع واعتكفنا في غرفتنا.. فحواسيبنا، وهواتفنا الذكية، ومتصحفات الإنترنت، يعلمون الكثير عنّا وعن حياتنا وأسرارنا بأدق تفاصيلها، هذا فضلًا عن أناس امتهنوا مهمّة رصد ومراقبة الآخرين وجمع معلوماتهم وبياناتهم الشخصية للاستيلاء عليها، وهو ما يعود عليهم بالكثير من الأموال.

ليس من الضروري أن تكون مشهورًا، أو من أصحاب الملايين، أو تمتلك معلومات أو شركات ضخمة ليتمّ اختراقك، ولا يكفي اعتمادك على برامج قوية للحماية من القرصنة ومكافحة الفيروسات لتحصين أجهزتك الإلكترونية، فمع كل ما يمكن لمطوّري النظم الأمنية ابتكاره في هذا المجال، يبقى لجانب آخر –ربما يكون أكثر أهمية– دور في ذلك وهو العنصر البشري المتمثل بالمستخدم، فكثيرًا ما يعتمد المخترقون على الخطأ البشري وجهل البعض بالتكنولوجيا، للوصول إلى ما يريدونه من معلومات سرية، مستخدمين أساليب الحنكة والمكر، وهو ما بات يعرف بفن “اختراق العقول” أو “الهندسة الاجتماعية”.

 

يمكن تعريف “الهندسة الاجتماعية”  في سياق أمن المعلومات على أنها استخدام الخداع للتلاعب بالأفراد من أجل الكشف عن معلوماتهم السرية أو الشخصية والتي يمكن استخدامها لأغراض احتيالية.

 

يعمد “المهندس الاجتماعي” إلى مراقبة حسابات مواقع التواصل الاجتماعي للضحية، ويجمع عنه الكثير من المعلومات، ويدرس شخصيته ويعرف الكثير عنها رغم أنه لم يلتقيه، ومن ثم يصنع شخصية افتراضية ينتحلها ويتحدث إلى الضحية عبرها مستخدمًا المعلومات التي جمعها عن حياته الشخصية بطريقة مدروسة، فيتقرب منه حتى يثق فيه، ثم يُملي عليه ما يريد للوصول إلى غاياته بسهولة، كأن يقنعه بالضغط على رابط مفخخ، أو بتحميل ملف يحتوي على برمجية خبيثة، أو ربما قد يخترق حاسوب الضحية ويستخدمه لنشر فيروس في أجهزة الشركة التي يعمل بها.

يُطوّر “المهندسون الاجتماعيون” بشكل مستمر أساليب جديدة لخداع ضحاياهم، فإلى جانب انتحال الشخصية، وخيانة الثقة التي يمنحها له الضحية والذي قد يكون صديقًا أو مقربًا، يعمد المخترقون إلى استغلال فضول الضحية وعواطفه وطباعه الشخصية، بالإضافة إلى استغلال المواضيع الجديدة والساخنة التي قد تكون محطّ اهتمام الكثيرين، للوصول لغاياتهم الاحتيالية.

فكثيرًا ما نصادف على وسائل التواصل الاجتماعي منشورات من قبيل: “شارك المنشور مع 10 من أصدقائك لتدخل السحب على سيارة”، أو “اضغط على الصورة لتتحرك”، أو “املأ الاستمارة للدخول في سحب للفوز بجوائز قيّمة”، أو “حمّل ملف نسخة محدّثة عن تطبيق معين موثوق” بينما يكون الرابط خبيثًا، وبذلك تكون قد أهديت المخترق بياناتك الشخصية بكامل إرادتك، ليستخدم تلك المعلومات بسرقة حساباتك عن طريق تخمين كلمات السر، أو بيع تلك المعلومات إلى شركات المعلنين.

كما قد يعمد المخترق لاصطياد كلمة سر الضحية، من خلال إرسال صفحة من تصميمه تشبه صفحة تسجيل الدخول لأحد المواقع الشهيرة من حيث الشكل، لكنها تحمل عنوانًا مختلفًا عن العنوان الأصلي، وعندما يُدخل الضحية كلمة السر للولوج إلى حسابه تصل بكل بساطة إلى المخترق ويكون الضحية قد وقع بالفخ دون أن يشعر بالخداع.

أما عن المعلومات التي قد يستهدفها المخترقون فهي تشمل كل ما يساعدهم في الحصول على الأموال، ورغم أنهم يركزون بشكل أساسي على الخدمات المالية كالحسابات البنكية وغيرها، إلا أنّ أي معلومة قد يتمكنون من الحصول عليها ستكون لها قيمة وتوظيف للوصول إلى غاياتهم.

 

ربما يظن البعض أن أساليب الهندسة الاجتماعية لن تنطلي عليهم وأنهم حذرون بالقدر الكافي، ولكن الوقائع تقول إن مسؤولين في كبرى الشركات العالمية قد وقعوا في فخها، لما يمتلكه المخترقون من درجة عالية من الاحترافية، واعتمادهم على استهداف الناحية النفسية للإنسان والمحفزات الأساسية للسلوك البشري.

 

ومن الأمثلة على استخدام أساليب الهندسة الاجتماعية للاختراق ما حدث في الانتخابات الأمريكية الأخيرة التي جرت عام 2016، إذ اتهم مكتب التحقيقات الفيدرالية “إف بي آي” الحكومة الروسية بالتدخل في الانتخابات الأمريكية، عبر اختراق تسبب في التلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية التي انتهت بفوز دونالد ترامب بالرئاسة على منافسته هيلاري كلينتون.[1]

وأظهرت التحقيقات أن مخترقين روس أنشؤوا آلاف الحسابات الوهمية على موقعي “فيس بوك” و “تويتر”، ليمرروا بواسطتها عددًا كبيرًا من الأخبار المضللة والشائعات، من خلال الدخول في نقاشات مع مواطنين أمريكيين وكسب ثقتهم.

كما كشفت شركة “غوغل”، أن عملاء روس أنفقوا عشرات الآلاف من الدولارات على نشر إعلانات على عدد من المواقع منها “يوتيوب”، و”جيميل”، ومحرك بحث “غوغل” وغيرها، في إطار حملة تضليل، مهمتها التأثير على نتائج الانتخابات الأمريكية.[2]

 

كيف ننجو من الهجمات ونحمي أنفسنا من مخاطر الهندسة الاجتماعية؟

ينصحنا الخبراء بـ:

  • التثقيف في مجال الأمن الرقمي وأساليب الاختراق المتجددة.
  • تجنب إعطاء أي معلومات سرية أو بيانات شخصية إلا بعد التأكد من هوية الشخص المتحدث، وأن الاتصال تمّ من جهة رسمية أو معروفة.
  • تجنب الحديث في الأسرار الشخصية مع الأصدقاء المجهولين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
  • عدم فتح ملفات أو مرفقات البريد الإلكتروني المُرسَل من أشخاص غير معروفين. والتأكد من الروابط المرسلة بأنّها ليست روابط خبيثة من خلال فتحها عبر استخدام موقع فيروس توتال.
  • العمل على تأمين هواتفنا أو حواسيبنا واستخدام برامج لمكافحة الفيروسات.

 

وإلى جانب تلك الإجراءات يتوجب على الشركات تدريب الموظفين لديها على اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة للحماية من الهندسة الاجتماعية، وخصوصًا الأكثر عرضة منهم للاختراق كموظفي القطاع المالي.

 

فقد أظهرت دراسة أجرتها “شركة فيرايزون الأميركية” أن أكثر هجمات الاحتيال والتصيد تستهدف موظفي الإدارات المالية كونهم يتولون الإشراف على عمليات تحويل الأموال.[3]

أما عند الوقوع ضحية للهندسة الاجتماعية فعليك القيام بالخطوات التالية:

  1. اللجوء للشخص المسؤول عن الأمن الرقمي في المؤسسة أو لأصحاب الاختصاص في هذا المجال.
  2. العمل على إزالة آثار الهجوم بحسب نوعه.
  3. معرفة الأشخاص أو الجهات المتضررة من الهجوم وإعلامهم بما حدث.

 

ويبقى الأخذ بالأسباب أهم أنواع الحماية، فبياناتك الشخصية كتاريخ ميلادك ورقم هاتفك وأسماء أفراد عائلتك وكل ما يُعرّف بهويتك يجب أن تبقى محمية ومحفوظة عن المشاركة مع الآخرين في الفضاء الإلكتروني، حيث لا يمكننا التنبؤ بنيات الجميع تجاهنا، أو مهاراتهم وقدراتهم على توظيفها لاختراقنا.





الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة