ماذا وراء المواجهات بين “تحرير الشام” و”الجبهة الوطنية” بريف إدلب؟

مناورات عسكرية لتحرير الشام في ريف إدلب - 27 من تشرين الأول 2018 (تحرير الشام)

ع ع ع

تستمر المواجهات بين فصيلي “هيئة تحرير الشام” و”الجبهة الوطنية للتحرير” في ريف إدلب الغربي، وسط تقدم للأولى وصل إلى بعض المناطق في ريف حماة الغربي.

اللافت في المواجهات الحالية أنها تتزامن مع سريان اتفاق “سوتشي” الموقع بين روسيا وتركيا، في أيلول الماضي، كما أنها تأتي بصورة مفاجئة مع استقدام قوات الأسد لتعزيزات عسكرية إلى محيط محافظة إدلب.

قرية جدرايا هي المسرح الأساسي للاشتباكات، والتي توسعت إلى قرى إنب، زيزون، اللج، تل الصحن، وبحسب ما قال مصدر من أهالي جدرايا لعنب بلدي، صباح اليوم، فإن الخلاف بين الطرفين أصله المجلس المحلي في القرية، حيث تم تشكيل مجلسين أحدهما  لـ”تحرير الشام” والآخر لـ”الجبهة الوطنية”.

وأضاف المصدر أنه “إثر الخلاف تم وضع مقر للجبهة الوطنية لدعم المجلس وفي نفس الوقت فإن تدخلات الهيئة بشؤون القرية زادت خلال الفترة الماضية”.

وأوضح أن الاشتباكات التي حصلت هي تراكمات وخلافات سابقة، مشيرًا إلى أن “تحرير الشام” تحاول فرض السيطرة على المنطقة.

في محيط الأوتوستراد

بحسب خريطة السيطرة الميدانية، تدور المواجهات بين “تحرير الشام” و”حركة أحرار الشام” (المنضوية في الجبهة الوطنية للتحرير) في محيط الأوتوستراد الدولي حلب- اللاذقية، والمدرج ضمن اتفاق “سوتشي” على أن يفتح قبل نهاية العام الحالي إلى جانب أوتوستراد دمشق- حلب.

وقال مصدر من “الجيش الحر” لعنب بلدي (طلب عدم ذكر اسمه) إن المواجهات الحالية تُقرأ بأن “تحرير الشام” تتفاوض مع الروس والأتراك بصورة غير مباشرة، إذ تعمل حاليًا على إبعاد فصائل “الجبهة الوطنية” عن محيط الأوتوستراد لتحكم السيطرة الكاملة عليه.

وأضاف المصدر أن “تحرير الشام” تمسك بيدها حاليًا مفاصل محافظة إدلب، الأمر الذي يمكنها من الدخول في أي مفاوضات حول مصير المحافظة بشكل أساسي.

ولم يعلق الطرفان بشكل رسمي على المواجهات بينهما حتى ساعة إعداد هذا التقرير.

بينما قالت وكالة “إباء” التابعة لـ”تحرير الشام”، أمس الاثنين، إن “أحرار الشام” استقدمت تعزيزات إلى قرية جدرايا لفتح مقر عسكري، “رغم رفض الأهالي الأمر”.

وأضافت أن “أحرار الشام” استهدفت قريتي إنب وجدرايا، بالرشاشات الثقيلة تمهيدًا لاقتحامها، ما أدى إلى مقتل عدد من العناصر من الطرفين.

وتتمثل المفاصل التي تمسكها “الهيئة” في إدلب بمعبر باب الهوى الحدودي، معبر العيس في ريف حلب الجنوبي، معبر مورك في ريف حماة الشمالي، إضافةً إلى الخاصرة الغربية لمحافظة إدلب من جسر الشغور وصولًا إلى ريف اللاذقية الشمالي.

وبحسب ما تفرضه الوقائع السياسية والعسكرية الخاصة بإدلب لا يمكن تجاهل أو إبعاد “تحرير الشام” عن أي عملية تفاوضية، ولو بصورة غير مباشرة.

حشود داخلية سابقة

يأتي ما سبق، بعد عشرة أيام من حشود وتعزيزات استقدمتها “تحرير الشام” إلى محيط مدينة معرة النعمان بريف إدلب ودارة عزة بريف حلب الغربي، في خطوة لاستكمال السيطرة على أوتوستراد دمشق- حلب.

وقال مصدر من “الجيش الحر” لعنب بلدي، الاثنين 26 من تشرين الثاني، إن “تحرير الشام” تسعى لإكمال سيطرتها على الأوتوستراد الدولي بتوجيه أنظارها إلى مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، والتي تعتبر المنطقة الوحيدة الخارجة عن سيطرتها في منطقة الأوتوستراد.

وأضاف المصدر (طلب عدم ذكر اسمه) أن حشودًا استقدمتها “تحرير الشام”، في الأيام الماضية، إلى محيط المعرة ومدينة دارة عزة بريف حلب الغربي، وكرد فعل تعاملت “حركة أحرار الشام الإسلامية” و”حركة نور الدين الزنكي” بالمثل.

وبموجب اتفاق “سوتشي” سيتم فتح الطريقين السريعين”M4″ و”M5″ المارين من إدلب نهاية العام الحالي، لتنشيط التجارة في المنطقة، وهما طريق دمشق- حلب وطريق اللاذقية- حلب.

عضو المكتب الإعلامي لـ”الجبهة الوطنية للتحرير”، محمد أديب، قال في تشرين الثاني الماضي، إن “وحدات الرصد والاستطلاع والفرق الأمنية رصدت تحركات لتحرير الشام باستقدام تعزيزات إلى المنطقة، الأمر الذي دفع إلى اتخاذ إجراءات مناسبة والاستعداد لأي طارئ”.

وأضاف أديب لعنب بلدي، “بحسب تجارب الجبهة الوطنية فإن التحركات المرتبطة بتحرير الشام تنم عن تحضير هجوم أو القيام بشيء مريب”.

وبحسب خريطة السيطرة الميدانية تفرض “تحرير الشام” سيطرتها على أجزاء طويلة من الأوتوستراد الدولي (مورك، خان شيخون، سراقب، الزربة خان طومان، خان العسل)، عدا مدينة معرة النعمان، والتي تشكل رمزية كبيرة لدى “الجيش الحر” وأهالي إدلب أكثر من المنظور العسكري الاستراتيجي الذي تتمتع به.

وأوضح المصدر أن “تحرير الشام” تسعى لوضع الأوتوستراد الدولي تحت سيطرتها بشكل كامل، خاصةً مع قرب تطبيق البند المرتبط به، المنصوص في اتفاق “سوتشي”.

خريطة تظهر توزع المعابر والطرق الحيوية في إدلب – (تعديل عنب بلدي)



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة