تحليل اتفاق وقف “الاقتتال”.. ثغرات تعزز نفوذ “الهيئة” على أوتوستراد حلب- اللاذقية

مناورات عسكرية لتحرير الشام في ريف إدلب - 27 من تشرين الأول 2018 (تحرير الشام)

ع ع ع

مر اتفاق وقف “الاقتتال” بين “هيئة تحرير الشام” و”الجبهة الوطنية للتحرير” في ريف إدلب الغربي كحدث عابر شبيه بما سبقه من اتفاقيات تم إبرامها بين الفصائل لوقف المواجهات فيما بينها في الشمال، على مدار السنوات الماضية.

لكن البنود التي حملها تستوجب الوقوف عندها، إذ لم تتضح ماهيتها بشكل مباشر وحملت صيغة غير مباشرة تعود بالفائدة على “تحرير الشام” بشكل كبير.

بحسب بيان وقف “الاقتتال” الذي حصلت عليه عنب بلدي، في 5 من كانون الأول، تم الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الطرفين وفك الاستنفارات بشكل فوري.

ونص الاتفاق أيضًا على إخراج الموقوفين من الطرفين.

ثغرة أولى

البند الثالث جاء فيه “تثبيت الوضع الحالي على ما هو عليه”، أي بمعنى بقاء “تحرير الشام” في المناطق التي سيطرت عليها ومن بينها زيزون وقسطون في ريف حماة الغربي، دون أي انسحاب، إلى جانب قرية جدرايا، التي كانت ضمن نفوذ “الهيئة” سابقًا.

وأكد على ما سبق مسؤول العلاقات الخارجية في “تحرير الشام”، خالد وضاح، والذي قال لعنب بلدي إن خطوط السيطرة عقب المواجهات تبقى على حالها كما هي دون أي تغيير.

ويعطي البند الثالث صورة واضحة عن تمكن “تحرير الشام” من إبعاد فصائل “الجبهة الوطنية” عن أوتوستراد حلب- اللاذقية، والمدرج ضمن اتفاق “سوتشي” الموقع بين تركيا وروسيا، في أيلول الماضي.

وبحسب خريطة السيطرة الميدانية، دارت المواجهات بين “تحرير الشام” و”حركة أحرار الشام” (المنضوية في الجبهة الوطنية) في محيط الأوتوستراد الدولي حلب- اللاذقية.

وكان مصدر من “الجيش الحر” (طلب عدم ذكر اسمه) قال لعنب بلدي في اليوم الأول من المواجهات، في 4 من كانون الأول، إنها تُقرأ بأن “تحرير الشام” تتفاوض مع الروس والأتراك بصورة غير مباشرة، إذ تعمل حاليًا على إبعاد فصائل “الجبهة الوطنية” عن محيط الأوتوستراد لتحكم السيطرة الكاملة عليه.

وأضاف المصدر أن “تحرير الشام” تمسك بيدها حاليًا مفاصل محافظة إدلب، الأمر الذي يمكنها من الدخول في أي مفاوضات حول مصير المحافظة بشكل أساسي.

ثغرة ثانية

زاوية أخرى يجب الوقوف عندها بشأن الاتفاق، وهي أنه “مؤقت” وليس دائمًا، أي من المحتمل اندلاع مواجهات جديدة بين الطرفين، في الأيام المقبلة، والتي يتوقع حدوثها في مدينة أريحا ومحيطها، وهي المنطقة الأبرز التي تقع تحت سيطرة “الجبهة الوطنية” على أوتوستراد حلب- اللاذقية.

وتعتبر أريحا المعقل الأبرز لـ”أحرار الشام” العقبة الأبرز أمام “تحرير الشام” لإكمال السيطرة على أوتوستراد حلب- اللاذقية، الأمر الذي يضعها ضمن الأهداف الرئيسية المقبلة لـ”الهيئة”.

واللافت أن المواجهات التي اندلعت تتزامن مع سريان اتفاق “سوتشي”، كما أنها تأتي بصورة مفاجئة مع استقدام قوات الأسد لتعزيزات عسكرية إلى محيط محافظة إدلب.

وبموجب اتفاق “سوتشي”، سيتم فتح الطريقين السريعين”M4″ و”M5” المارين من إدلب نهاية العام الحالي، لتنشيط التجارة في المنطقة، وهما طريق دمشق- حلب وطريق اللاذقية- حلب.

وبينما وجهت “تحرير الشام” الاتهامات لـ”الجبهة الوطنية” بالمسؤولية عن “الاقتتال”، لم تعلق الأخيرة بشكل رسمي، واكتفت بدعوات لإبعاد الساحة (إدلب) عن أي مواجهات من شأنها إعطاء مكاسب للنظام السوري.

وبحسب ما تفرضه الوقائع السياسية والعسكرية الخاصة بإدلب، تحاول “تحرير الشام” الإسراع بالسيطرة على الأوتوسترادات الدولية، المتفق على فتحها في البند الثاني لاتفاق “سوتشي”، الأمر الذي يضعها كطرف أساسي في أي عملية تفاوضية مقبلة.

وكانت “تحرير الشام” تمكنت منذ الإعلان عن تشكيلها، في كانون الثاني 2017، من الإمساك بمفاصل إدلب، وهي معبر باب الهوى الحدودي، ومعبر العيس في ريف حلب الجنوبي، ومعبر مورك في ريف حماة الشمالي، إضافةً إلى الخاصرة الغربية لمحافظة إدلب من جسر الشغور وصولًا إلى ريف اللاذقية الشمالي.

حشود داخلية سابقة

يأتي ما سبق، بعد عشرة أيام من حشود وتعزيزات استقدمتها “تحرير الشام” إلى محيط مدينة معرة النعمان بريف إدلب ودارة عزة بريف حلب الغربي، في خطوة لاستكمال السيطرة على أوتوستراد دمشق- حلب.

وقال مصدر من “الجيش الحر” لعنب بلدي، في 26 من تشرين الثاني، إن “تحرير الشام” تسعى لإكمال سيطرتها على الأوتوستراد الدولي بتوجيه أنظارها إلى مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، والتي تعتبر المنطقة الوحيدة الخارجة عن سيطرتها في منطقة الأوتوستراد.

وأضاف المصدر (طلب عدم ذكر اسمه) أن حشودًا استقدمتها “تحرير الشام”، في الأيام الماضية، إلى محيط المعرة ومدينة دارة عزة بريف حلب الغربي، وكرد فعل تعاملت “حركة أحرار الشام الإسلامية” و”حركة نور الدين الزنكي” بالمثل.

وبحسب خريطة السيطرة، تمسك “الجبهة الوطنية” بمدينة معرة النعمان وصولًا إلى منطقة حيش في الجزء الجنوبي منها، والواقعة على الأوتوستراد أيضًا.

ويسيطر فصيل “فيلق الشام” أيضًا (المنضوي في الجبهة الوطنية) على منطقة تل مرديخ الواقعة شمال مدينة سراقب، ويتبع له حاجز أمني على أوتوستراد دمشق- حلب بالقرب من المنطقة.

بينما تفرض “تحرير الشام” سيطرتها على أجزاء طويلة من الأوتوستراد الدولي (مورك، خان شيخون، سراقب، الزربة خان طومان، خان العسل).

ماذا عن الضامنين؟

رغم التهديدات التي وجهتها تركيا، في الأيام الماضية، ضد أي طرف قد يعرقل اتفاق “سوتشي” على رأسها “الجماعات المتشددة”، لم تترجم أي شيء منها على الأرض حتى اليوم.

في حين اتجهت روسيا لاتهام فصائل المعارضة بخرق الاتفاق، ولم تعلق على القصف المدفعي والصاروخي الذي تنفذه قوات الأسد بشكل يومي على قرى وبلدات الريف الجنوبي والشرقي لإدلب.

وأمام تحركات “تحرير الشام” للسيطرة على الأوتوسترادات الدولية، مع صمت الدول الضامنة، يمكن استخلاص أن من مصلحة روسيا سيطرة “الهيئة” على الطرقات الدولية، وينعكس الأمر أيضًا على الجانب التركي.

ويرتبط ذلك باتفاق منطقة شرق السكة، وهي المنطقة التي انسحبت منها “تحرير الشام” رغم استثنائها من اتفاقية “أستانة”، إذ طبقت كل بنود الاتفاق بالتفاصيل، رغم رفضها للأمر حتى اليوم.

ومن بين الاتفاقيات غير المعلنة أيضًا التي دخلت فيها “تحرير الشام” مع الجانب الروسي، هي فتح معبر مورك في ريف حماة الشمالي، إلى جانب فتح معبر العيس في الريف الجنوبي لحلب.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة