fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

منازل تباع بالتقسيط.. حركة العمران والاستثمار تنشط في ريف حلب

آليات تابعة لشركة يورو بيتون خلال عملية بناء المشروع السكني في قباسين - آذار 2018 (مجلس قباسين)

ع ع ع

عنب بلدي – محمد حمص

منذ ما يزيد على العام أخذ الواقع الاستثماري في ريف حلب الشمالي بالتطور بشكل لافت، سواء من أصحاب رؤوس المال المحلية أو الشركات التركية، خاصة في مجال العقارات والمشاريع السكنية.

الزيادة في الاستثمار جاءت بعد الاستقرار الذي تعيشه المنطقة المدارة من قبل تركيا، وبعد خطوات وعمليات تأهيل متتالية نفذتها. ومع تسارع خطوات إعادة الإعمار والتأهيل في المنطقة، دخل مستثمرون محليون بمجالات متنوعة في الاستثمارات بالمنطقة.

ويعيش قطاع المشاريع العقارية والسكنية حالة من النشاط المتزايد في المنطقة، مع دخول البيع بالتقسيط المريح إلى أنماط البيع والشراء ضمن عقود مبرمة بين المستثمرين وأهالي المنطقة أو النازحين إليها من بقية المحافظات السورية.

الشراء خير من الاستئجار

يلجأ كثير من المواطنين، لا سيما النازحين والمهجرين من بقية المحافظات السورية، إلى شراء المنازل بالتقسيط في ريف حلب الشمالي، خصوصًا اعزاز وقباسين وجرابلس، بدلًا من الاعتماد على الاستئجار والذي تعادل تكلفته قيمة دفعات البيع بالتقسيط.

أنس الخطيب (33 عامًا) أحد الوافدين من الغوطة الشرقية، قال لعنب بلدي إنه اشترى منزله في مدينة اعزاز بالتقسيط، مشيرًا إلى أن العقبة التي واجهها تمثلت بتأمين الدفعة الأولى من ثمن المنزل قبل البدء بتقسيطه، وتصل تلك الدفعة إلى 2500 دولار أمريكي وهذا مبلغ كبير نسبيًا عليه، كونه نازحًا وعمله ليس مستقرًا بالشكل الكافي في المنطقة، على حد تعبيره.

وقال الخطيب، الذي يعمل في ورشة بناء، إنه استدان الدفعة الأولى من أقاربه ليؤمّن بذلك منزله، مضيفًا أنه قد يعيش فترة من الضائقة المادية عليه وعلى أسرته ولكنه في المستقبل سيكون قد أمّن بيته الخاص.

يحيى عبد الوهاب، وهو أحد النازحين من منطقة السفيرة بريف حلب إلى اعزاز، قال إنه على الرغم من ارتفاع الدفعة الأولى نسبيًا إلا أن القسط الشهري يعادل إيجار منزل في المنطقة، وهذه الدفعات ستبقى لصاحبها في النهاية ليجد شقة سكنية يمكلها.

الحركة التجارية العقارية مرتبطة بالبيع والاستقرار

ترتبط حركة البناء ارتباطًا وثيقًا بالاستقرار السياسي، والعلاقة بينهما طردية، وينقسم ريف حلب إلى حالتين: ريف حلب الشمالي الذي يشهد حالة من الاستثمار والعمران والتبادل التجاري والعقاري، وريف حلب الغربي الذي يشهد حالة مرتفعة من البيوع رغم عدم استقراره.

رئيس “نقابة مهندسي حلب الأحرار”، محمد يحيى نعناع، قال لعنب بلدي إن حركة شراء العقارات والحركة الاستثمارية بريف حلب تختلف من مناطق إلى أخرى، فريف حلب الغربي يشهد حركة بيع عقارات كبيرة ولكن حركة الاستثمار متوقفة بالوقت ذاته بسبب غياب الاستقرار، مشيرًا إلى أن الأسعار متدنية جدًا.

وأضاف نعناع أن وتيرة الحركة الاستثمارية وشراء العقارات ترتفع في الريف الشمالي كون المنطقة آمنة، وهي تحت الإدارة التركية، والمستثمرون لديهم حيز واسع من الأمان، ولذا قفزت الأسعار بشكل أكبر بكثير من حالتها الطبيعية.

ويرى نعناع أن المنطقة ستشهد في المستقبل الكثير من المتغيرات ولكنها تتأثر بالسياسات التنظيمية التي ستنتهجها إدارة المنطقة.

مشاريع عقارية في ريف حلب

مع توجه الأهالي لشراء العقارات وارتفاع حركة البيع يتجه رجال أعمال للاستثمار بالمشاريع العمرانية وشراء الأراضي بنية استثمارها، وفق ما قال عزام أحمد وهو مالك أحد المشاريع السكنية لعنب بلدي، معتبرًا أن حركة بيع وشراء العقارات تزداد يومًا بعد يوم.

ومن بين عدة مشاريع سكنية في المنطقة بدأ مشروع اعزاز السكني بتسليم شققه، منذ منتصف تشرين الأول، ويضم 130 شقة بمواصفات متعددة تتوافق مع الإمكانية الشرائية لسكان المنطقة، إذ يستهدف المشروع أصحاب الطبقة المتوسطة ومحدودة الدخل، وفق ما قال محمود أحمد قدور لعنب بلدي، وهو مدير شركة عقارات في المنطقة.

وقال قدور إن المشروع بدأ مع ازدياد الازدحام السكاني والحاجة الماسة للسكن، لتأمين بديل مقبول الثمن بعيدًا عن المخيمات والإيجارات المرتفعة، مضيفًا أن فكرة المشروع إقامة شقق سكنية صغيرة بسعر رخيص، تقسط على مدار عامين ونصف.

أطلق المشروع مرحلته التنفيذية، في 15 من آذار الماضي، فيما بدأ تسليم الشقق لأصحابها منذ مطلع الشهر الحالي.

وتتراوح أسعار الشقة الواحدة ما بين 8500 و10 آلاف دولار أمريكي، بواقع 200 دولار شهريًا كدفعات مضافة إلى الدفعة الأولى والتي تتراوح ما بين 2500 وأربعة آلاف دولار، بحسب مساحة الشقة.

وقال قدور إن الراغبين بالشراء يقبلون بشكل كبير على شراء الشقق التي يتراوح سعرها ما بين 9 و10 آلاف دولار.

وحول تنفيذ المشروع، قال قدور إن الكتلة الأولى من الأبنية سلمت لأصحابها، مشيرًا إلى أن تسليم الكتلة الثانية سيتم خلال شهرين، وسيتم تسليم كتل جديدة كل خمسة أشهر.

كما يعتبر المشروع السكني في مدينة قباسين، الذي وقعه المجلس المحلي مع شركة “جوك تورك” للإنشاءات والبناء التركية الخاصة، في كانون الثاني الماضي، من أبرز المشاريع في المنطقة.

وحمل المشروع اسم “ضاحية قباسين السكنية”، وهو مؤلف من خمس كتل إسمنتية، ويحتوي على 225 شقة سكنية، وحوالي 30 محلًا تجاريًا بمساحات مختلفة، ومبنية على النمط التركي، ومن المفترض أن ينتهي العمل فيه، في آب العام المقبل.

لكن عنب بلدي تواصلت مع مدير المشروع السابق علي عبيد، الذي أشار إلى أن المشروع “غالبًا توقف” من قبل الشركة التركية دون معرفة الأسباب.

كيف تثبت عقود البيع؟

تحتاج عقود البيع والشراء بين صاحب العقار والمستفيد إلى ما يضمن لكل جهة حقها من خلال تثبيت العقد.

وحول تثبيت عقود الشراء بين صاحب العقار والمشتري وقانونيتها، قال القانوني محمد حاج علي، والذي يعمل في محكمة اعزاز بريف حلب، إن العقود في الوقت الحالي هي عقود عرفية، مشيرًا إلى أنه يجري تفعيل دائرة السجل العقاري في اعزاز كون جميع سجلات ريف حلب موجودة فيها، فيما يتم حاليًا إجراء مسح ضوئي للسجلات، وتزويد المواطنين ببيان قيد عقاري نظامي ومصدق.

وأوضح حاج علي أنه في البداية يجب الحصول على قيد عقاري من دائرة المصالح العقارية في اعزاز، حيث توجد جميع سجلات المنطقة، وفي الخطوة الثانية يجب التأكد عن طريق قانوني مختص محامٍ أو مستشار من العائدية والملكية أو نسبة الأسهم أصولًا، والتأكد من عدم وجود إشارة حجز أو إشارة مانعة مقيدة للحق.

وتجب مراجعة بلدية اعزاز والتأكد من الصفة التنظيمية للأرض أو العقار، سواء أكان مبنيًا أو غير مبني، ومن عدم وجود استملاك أو وصف تنظيمي مقيد أو مانع أو لحظ شارع أو وصف عام.

بعدها يجب تحرير عقد بيع وشراء أصولي مبدئي من شهود معروفين وكتابة الشروط والاتفاقات والمواعيد والمبلغ، فيما يتم بالوقت الحالي دراسة تفعيل الفراغات أمام مكتب التوثيق العقاري، ويلجأ بعض المحامين، وفق القانوني محمد حاج علي، إلى دعوى تثبيت بيع وشراء وإقرار قضائي.

وحذر حاج علي من وجود مخاطر كبيرة في حال البيوع المنفردة بالعقد ومن مشاكل البناء الطابقي، فمعظم عقارات اعزاز على الشيوع، كما يوجد جهل بكيفية حساب الحصة للشقة وكيفية الإقرار بها أصولًا.

وقال محمد أحمد قدور وهو مدير شركة عقارات في ريف حلب الشمالي، حول آلية البيوع، إنها آلية بسيطة فهي عبارة عن عقد من الشركة محدد فيه السعر والمواصفات والشروط الجزائية للطرفين في حال التأخير بالتسليم أو التأخير بالأقساط.

ويتضمن العقد وفق قدور سعر العقار ومواصفات البناء والإكساء ومدة التسليم وقيمة الأقساط والشروط الجزائية.

واعتبر قدور أن العقد مع الشركة وهي ضامنة لمحتوى العقد، والعقار ضامن لحقوق الشركة لحين تسديد كامل المستحقات، وفي حال الإخلال بالشروط يتم اللجوء إلى المحكمة لحل الخلاف بين طرفي العقد.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة