fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

شرق الفرات.. ضغط أم عملية عسكرية

مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية شمال الرقة - 11 تشرين الثاني 2018 (رويترز)

ع ع ع

عنب بلدي – ضياء عودة

تتصدر العملية العسكرية التي أعلنت تركيا عن قرب بدئها شرق الفرات المشهد السوري كاملًا، وتترقب الساحة ما ستؤول إليه “الأيام القليلة المقبلة” التي تحدث عنها رجب طيب أردوغان، سواء من ناحية تنفيذ تركيا تهديداتها بالتحرك عسكريًا ضد القوات التي تصنفها “إرهابية” أو الاستمرار بالحشد السياسي والعسكري للحصول على مكاسب بصورة غير مباشرة.

ربما العبارة التي قالها أردوغان في قمة الصناعات الدفاعية في أنقرة، في 12 من كانون الأول، “سنخرجهم من شرق الفرات فقد بلغ السيل الزبى”، حددت الموقف الحالي الذي وصلت إليه تركيا بشأن حدودها الجنوبية، والذي زادت عليه مماطلة الولايات المتحدة الأمريكية بتطبيق خارطة الطريق التي تم التوصل إليها حول مدينة منبج الخاضعة لسيطرة “وحدات حماية الشعب” (الكردية).

فصائل “الجيش الوطني” العاملة في ريف حلب الشمالي أعلنت رفع جاهزيتها وأنهت استعداداتها للمشاركة في العملية، وتزامن ذلك مع حشد عسكري واسع للجيش التركي على طول الحدود، وخاصة قبالة مدينتي رأس العين وتل أبيض.

لكن مع ذلك لم تتكشف الصورة الكاملة للمنطقة، فبينما أكد قياديون في “الجيش الحر” لعنب بلدي أن قرار المعركة قد اتخذ، لا تزال احتمالات عدم نشوبها قائمة حتى اليوم مع غياب التصريحات “الحازمة” من جانب الولايات المتحدة الأمريكية.

ضغط أم “عمل جدي”

هل يبدأ الجيش التركي عمليته العسكرية شرق الفرات كما حصل في عفرين، مطلع العام الحالي؟ وما السيناريوهات التي ستشهدها المنطقة في الأيام المقبلة؟ خاصةً مع تثبيت أمريكا لثلاث نقاط مراقبة على الحدود السورية- التركية (…) هل تضغط تركيا على أمريكا لتقديم تنازلات أم اتخذت قرار المعركة ولن تتراجع عنه؟ أسئلة تحتاج إلى إجابة مع كثرة التحليلات الخاصة بمستقبل مناطق شرق الفرات.

تعطي جميع المؤشرات على الأرض أن تركيا قد اتخذت قرار العملية العسكرية فعلًا، من بينها الاجتماعات التي عقدتها مع قادة فصائل “الجيش الحر” في الأيام الماضية، والطلب منهم الاستعداد والتجهيز للتحرك.

وفي حديث لعنب بلدي قال الناطق باسم “الجيش الوطني”، يوسف حمود، إن جميع الفصائل ستشارك في المعركة وفق النسب المطلوبة منها بكل المكونات.

وأوضح أن المشاركة ستكون في الأيام المقبلة بالمشاة على الأرض مع إسناد مشاة الجيش التركي والمدفعية، مشيرًا إلى أن المعركة “ستكون متكاملة من منبح حتى تل أبيض مرورًا برأس العين”.

تحرك الفصائل قابله تحرك مماثل من طرف الجيش التركي، الذي استقدم تعزيزات عسكرية ضخمة إلى الحدود وفرق “كوماندوز”، ورافق ذلك وصول مراسلي الوكالات والفضائيات التركية لتغطية التطورات على الأرض في مشهد يشابه ما سبق عملية “غصن الزيتون” في عفرين.

يرى الصحفي التركي، حمزة تكين، أن “تركيا الآن دخلت في مرحلة التحضيرات النهائية أو الرتوش، كما يقال، للعملية العسكرية وهناك قرار نهائي بشن العملية (…) ربما نحن أمام ساعات وأيام قليلة، وفي أي لحظة قد تبدأ العملية العسكرية”.

ويقول لعنب بلدي إن تركيا ومنذ أشهر تصدر تصريحات من كل المسؤولين الأتراك على كل المستويات من أردوغان إلى وزارة الخارجية والدفاع والجيش والداخلية أنه “على أمريكا ومن يدعم هذه التنظيمات الإرهابية شرقي الفرات وفي منبج وتل رفعت وتل أبيض إيقاف الدعم عنها، لكن طوال الفترة الماضية لم تحصل هذه الأمور”.

ويرتبط حديث تكين بخارطة طريق منبج، التي تم التوصل إليها، في حزيران الماضي، دون أي تقدم واضح من الجانب الأمريكي، متبعًا أسلوب المماطلة على مدار سبعة أشهر، إذ لم تنسحب “وحدات حماية الشعب” (الكردية) منها بشكل نهائي رغم إعلانها ذلك في بيان رسمي.

وبحسب الصحفي التركي، “هناك أنظمة في الشرق الأوسط هي من تدعم التنظيمات الإرهابية من حيث التمويل المالي، وعلى أمريكا بالتحديد أن تعلن صراحة أنها تخلت عنها وأنها بدأت فعليًا بإخراج التنظيمات من منبج على أقل تقدير لتظهر لتركيا أنها تخلت بشكل واضح”.

ماذا عن نقاط المراقبة؟

بالعودة إلى مطلع كانون الأول الحالي، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية إنجاز نقاط المراقبة على الحدود السورية- التركية، رغم رفض أنقرة إقامة تلك النقاط والمطالبة بالتراجع عنها.

وقال المتحدث باسم “البنتاغون”، روب مانينغ، حينها، “بأمر من وزير الدفاع جيم ماتيس، أقامت الولايات المتحدة مراكز مراقبة في المنطقة الحدودية شمال شرق سوريا لمعالجة المخاوف الأمنية لتركيا، حليفتنا في حلف شمال الأطلسي”.

وتظهر خارطة السيطرة أن نقاط المراقبة تتركز في محيط مدن تل أبيض، رأس العين، عين العرب (كوباني) من طرف الحدود السورية مع تركيا.

وبحسب ما تفرضه الوقائع الحالية، تعول “قوات سوريا الديمقراطية” (وحدات حماية الشعب عمادها العسكري) على النقاط الأمريكية لمنع أي تقدم عسكري من جانب تركيا، لكن ذلك يعارضه حديث الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بقوله إن “العملية العسكرية لا تستهدف القوات الأمريكية، وإنما هدفها العناصر الإرهابية النشطة في المنطقة”.

ويشير تكين إلى معلومات واردة من منطقة شرق الفرات، لم تنتشر على وسائل الإعلام، أن بعض النقاط التابعة للجيش الأمريكي والجيش الفرنسي بدأت بتفكيك مراكزها ومواقعها للانسحاب إلى الجنوب السوري أكثر والجنوب الشرقي.

ويقول، “تعطي التصريحات الرسمية لتركيا وتجديد أردوغان عزم تركيا شن عملية عسكرية مؤشرًا إلى أننا خرجنا من دائرة مجرد التهديدات والتصريحات والتحذيرات”، معتبرًا أن “التهديدات تحولت اليوم إلى قرار جدي بشن عملية عسكرية ضد تنظيمي PYD وPKK شرقي الفرات”.

وما يوقف العملية العسكرية، وفق رؤيته أمر واحد، هو “إعلان أمريكا فورًا تخليها عن العناصر وإجبارها على الانسحاب من تلك المناطق، وفي حال لم يحصل الأمر لن تتراجع تركيا تمامًا”.

هل يلعب الجربا دور الوسيط؟

قبيل أيام من إعلان أردوغان بدء عملية عسكرية خلال أيام شرق الفرات، وبالتزامن مع زيارة المبعوث الأمريكي إلى سوريا، جيمس جيفري إلى أنقرة، كان رئيس “تيار الغد السوري”، أحمد الجربا، في زيارة إلى تركيا أيضًا، بعد قطيعة لسنوات.

وبحسب ما قال مصدر مطلع لعنب بلدي، كانت الزيارة مطلع الأسبوع الماضي، واتفق فيها الجربا مع الجانب التركي على إعادة العلاقات من جديد، وتوصلا إلى عمل وتنسيق مشترك بشأن مناطق شرق الفرات.

وأضاف المصدر أن لقاء الجربا مع الأتراك لم يكن الأول، بل سبقته لقاءات “دون وسيط” في عدة دول، مشيرًا إلى “علاقات جديدة وقوية بين الطرفين تم التوصل إليها في الوقت الحالي”.

وأوضح أن اللقاء هو الخامس بين الجانبين، على أن يعقد لقاء آخر قبل نهاية العام الحالي.

وكان “تيار الغد السوري” أعلن في 6 من كانون الأول الحالي عن زيارة الجربا إلى كردستان العراق ولقائه مستشار مجلس أمن الإقلیم، مسرور بارازاني.

وأوضح المصدر أن الجربا دخل إلى سوريا في أثناء زيارته إلى كردستان العراق، واجتمع مع وجهاء عشائر المنطقة الشرقية لسوريا.

وقال إن تركيا تعوّل على الجربا في الوقت الحالي بإعادة هيكلة المنطقة الشرقية التي تتصدرها “الوحدات”، لافتًا إلى أن “الجربا تحدث خلال زيارته عن المشاكل التي قامت بها الوحدات الكردية والغلط الذي قامت به قوات النخبة بانتسابها لها”.

وتركزت زيارة أحمد الجربا، بحسب المصدر، لقريته تل غزال في ريف بلده اليعربية في سوريا، وكان ناشطون نشروا تسجيلًا مصورًا في أثناء الزيارة وظهر فيه الجربا في مجلس يضم عددًا من وجهاء العشائر العربية شرق سوريا.

خريطة تظهر توزع السيطرة شرق الفرات في سوريا – 15 كانون الأول 2018 (عنب بلدي)



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة