الإعلام السوري يستثمر “شجرة الكريسماس” كمقياس للاستقرار

زينة أعياد الميلاد تزين حي باب شرقي في العاصمة السورية دمشق (رويترز)

زينة أعياد الميلاد تزين حي باب شرقي في العاصمة السورية دمشق (رويترز)

ع ع ع

تصدر خبر شجرة الميلاد وتحضيرات أعياد الميلاد (كريسماس) وسائل إعلام حكومة النظام السوري وأخرى خاصة مقربة منها، ولم تكتفِ هذه الوسائل بالحديث عن وضع الشجرة في المدن، بل تعدت ذلك وشملت البلدات والقرى والنواحي التابعة لها.

وقدمت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) ما لا يقل عن عشرة تقارير صحفية خلال الأيام الماضية عن إضاءة شجرات الميلاد.

وتحدثت، السبت 15 من كانون الأول، عن إضاءة شجرة ميلاد بطول 15 مترًا زينت بنحو 70 مترًا من القماش الذهبي و45 حبلًا من الإضاءة لأول مرة منذ ست سنوات “غابت خلالها أجواء الأعياد بسبب الإرهاب”، بحسب تعبيرها.

ويؤطر الإعلام الرسمي الأعياد عمومًا وعيد الميلاد الحالي بشكل خاص، لإظهار نسبة الاستقرار التي توصلت إليها المنطقة، بفضل ما يصفها بالجهود المبذولة لمحاربة “الإرهاب”.

وتعدت مسألة تغطية “الأمن والأمان”، في مناطق شهدت اتفاقيات تهجير وقعتها روسيا والنظام السوري مع فصائل المعارضة، الإعلام “الحكومي” إلى وكالات عالمية لتغطي وكالة “رويترز” في تقرير لها تلك الاستعدادت بعنوان “دمشق تستعد للميلاد من دون قذائف الهاون“.

واعتبرت الوكالة في تقريرها أن زينة أعياد الميلاد ظهرت إلى حد كبير في أحياء دمشق التي كانت قريبة من خط الصدام بين قوات الأسد وفصائل المعارضة التي تسيطر على أحياء بدمشق وأخرى قربها.

وزينت ساحة العباسيين التي كانت تتعرض لقصف مستمر من قوات المعارضة بقذائف الهاون بسبب قربها من حي جوبر الدمشقي الذي يعتبر واحدًا من أقوى خطوط التماس في الساحة السورية، بحسب الوكالة.

وعن الجهة المقابلة، حملت الوكالة فصائل المعارضة عبء القصف الذي استهدف الغوطة حتى “استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها”، في هجوم مدعوم من روسيا قتل خلاله ما يقارب الـ 1600 شخص.

وجاءت السيطرة على المنطقة بعد هجوم كيماوي استهدف دوما في 7 من نيسان الماضي، ووقّعت إثره فصائل المعارضة تسوية مع روسيا.

وذكرت “رويترز” أن فصائل المعارضة قتلت نحو 2000 شخص في دمشق بالقذائف، معتمدةً في الإحصائية التي ذكرتها على “مجموعة فيس بوك سجلت الهجمات” ولكنها لم تسمها.

وباتت مسألة الاحتفال بالأعياد والتحضير لها على مستوى الحكومة مقياسًا لحالة الاستقرار التي تعيشها المنطقة من عدمها، على الرغم من الدعاية المستمرة لاستقرار المدن والمحافظات السورية على مدار السنوات السبع الماضية، عند كل معركة تحدث بالقرب من دمشق أو حلب أو حمص أو حماة وغيرها.

وعلق الصحفي السوري نضال معلوف، عبر صفحته في “فيس بوك” على الترويج المبالغ فيه حول أخبار شجرة عيد الميلاد.

وقال معلوف إن الإعلام الرسمي لم يكتفِ بأخبار وضع شجرة الميلاد في المدن، بل تابع الموضوع في كل المناطق، بحيث ينشر الإعلام خبرين أو ثلاثة أخبار لـ”شجرة الميلاد”، “يا أخي نظام علماني متمدن محب.. الحقيقة أني أحسد نفسي.. كثيرًا كثيرًا”.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة