أهالي مناطق شرق الفرات يتخوفون من سيناريوهات مجهولة

مقاتلو قسد في منطقة الفرات شرقي سوريا (الموقع الرسمي لقسد)

مقاتلو قسد في منطقة الفرات شرقي سوريا (الموقع الرسمي لقسد)

ع ع ع

ترقب تشهده مناطق شمال شرق سوريا، وإشارات استفهام حول المصير المحتمل.

مخاوف متزايدة تراود أهالي مناطق شرق الفرات، لم يخفف من حدتها إرجاء الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، العملية العسكرية التي كان قد أعلنها قبل أيام، التأجيل الذي جاء عقب إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشكل مفاجئ سحب قواته الموجودة في سوريا وخاصة شمالي شرق الفرات.

مصطفى من أهالي رأس العين، قال لعنب بلدي إن الحديث عن عملية عسكرية تركية في مناطق شرق الفرات أمر مخيف ومقلق جدًا بالنسبة لأهالي هذه المناطق، ولا سيما في رأس العين (سري كانيه)، التي شهدت في الأيام القليلة الفائتة نزوح عشرات العائلات من الأحياء المحاذية للحدود السورية التركية.

وأرجع مصطفى الخوف الذي يعيشه الأهالي لسببين، الأول هو تجربة عفرين والانتهاكات التي ترتكبها فصائل المعارضة المرافقة للجيش التركي بحق الأهالي هناك، والثاني أن التهديد التركي يشمل كافة مناطق شرق الفرات، مما يعني أن الأهالي سيكونون مجبرين على النزوح باتجاه إقليم كردستان العراق، مشيرًا إلى أنه وأسرته يتحضرون للهرب بذاك الاتجاه في حال بدأت العملية التي يتم الحديث عنها.

علاء من أهالي رأس العين، قال لعنب بلدي إنه يعيش حالة خوف مستمرة منذ عشرة أيام، بسبب الحديث عن بدء عملية عسكرية في مناطق شرق الفرات.

وأضاف أن الخوف دفعه لاستئجار منزل لعدة أشهر في مدينة الحسكة، نقل إليه زوجته وأولاده الخمسة، مؤكدًا أنه في حال بدء العملية التي يجري الحديث عنها فسيخرج هو أيضًا إلى هناك تاركًا كل شيء خلفه.

ولفت إلى أنه ما من أحد من سكان المنطقة يريد أن يحدث له ما حدث لأهالي عفرين من سرقة وانتهاكات وغيرها، آملًا ألا تحدث أي معارك أو عمليات عسكرية، لأن المنطقة التي تعد آمنة ومستقرة حاليًا يقطنها آلاف النازحين من مناطق سورية أخرى، وإذا حدثت عملية عسكرية فإن ملايين الأشخاص سيواجهون كارثة إنسانية وسينزحون إلى المجهول، بحسب تعبيره.

المصير المجهول تحدث عنه عز الدين العامل في مجال الصحافة، والذي قال لعنب بلدي إنه وبحسب متابعته، فإن أهالي المنطقة يرون أن أي عملية عسكرية شرق الفرات ستنهي الاستقرار بالمنطقة وتدفعها باتجاه مصير يشوبه الكثير من التساؤلات.

وأضاف أنه وبمجرد الحديث عن احتمال بدء أي عملية في المنطقة هو محط خوف وقلق كبير عند الأهالي، خاصة بعد تجربة عملية “غصن الزيتون” بعفرين، وما رافقها من انتهاكات ماتزال مستمرة.

وعن التجهيزات التي يتخذها الأهالي لحماية أنفسهم، أشار إلى أنه ليس أمامهم سوى التحضير للنزوح والهرب “باتجاه المجهول طبعًا”، وبالأخص أهالي مناطق رأس العين (سري كانيه)، وتل أبيض (كري سبي)، ومنبج.

أما عن وجهة الأهالي في النزوح فبيّن أن الخيارات محدودة أمامهم، فإما أن يتوجهوا لمدينة الحسكة (التي تبعد عن الحدود السورية التركية نحو 100 كم ويخضع قسم منها لسيطرة النظام السوري)، أو بإتجاه إقليم كردستان العراق.

أم ديار، سيدة في الخمسين من عمرها من أهالي مدينة القامشلي، استبعدت حدوث أي عملية عسكرية في المنطقة، مشيرة إلى أن السياسيين يعمدون إلى إطلاق التصريحات جزافًا، وأنها لن تتخذ أية إجراءات ولن تغادر منزلها أو مدينتها.

رستم من مدينة تل أبيض يرى من جانبه أن الدخول التركي للمنطقة يعني عودة تنظيم “الدولة الإسلامية” إليها، وهو أمر مرفوض دوليًا ولذلك لن يحدث.

وعبر عن اعتقاده بأن تركيا من خلال تصريحاتها تمهد الطريق للنظام السوري لاستلام المنطقة، مشيرًا إلى أنها تنسق مع النظام عن طريق حليفيهما المشتركين روسيا وإيران.

عبد الفتاح من ريف دير الزور أبدى تخوفه وتخوف الأهالي من عودة النظام السوري إلى المنطقة، مبينًا أن أهالي المنطقة يفضلون “القرود السود” عن النظام، مبررًا ذلك بأن أغلب شباب المنطقة سيكونون مطلوبين سواء لمشاركتهم في النشاطات الثورية من بداية الثورة أو بسبب الأخذ للخدمة الإلزامية أو الاحتياط.

وبرأي عبد الفتاح فإن دخول الأتراك أهون من سيطرة النظام.

سيف الدين قادر، صحفي من مدينة كوباني، قال لعنب بلدي إن التهديدات التركية على المنطقة ليست بالأمر الجديد بالنسبة لأهالي شمال شرق سوريا.

ويرى سيف الدين أن مناطق شرق الفرات هي مناطق آمنة حاليًا بعد إخراج تنظيم “الدولة” منها، وأن التهديدات التركية تهدف لزعزعة هذا الأمن.

وأشار سيف الدين إلى أن هذه التهديدات مستنكرة ومرفوضة من قبل سكان هذه المناطق، الذين يرون بأن لتركيا  أطماع “احتلالية وعدوانية” تجاه المنطقة.

ولفت إلى أن الأهالي كانوا يتمنون من تركيا أن تقدم لهم الدعم في مجال الأمور الإنسانية والاقتصادية والحياتية، لا أن تعيد التوتر والحروب إلى المنطقة.

المختص في العلوم السياسية محمد بقاعي قال لعنب بلدي إن السوريين من عرب وكرد في شرق سوريا يعيشون حاليًا حالة من التخبط، وبخاصة بعد القرار الأمريكي الأخير بالانسحاب من سوريا.

ويرى بقاعي أن “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المتحكمة في المنطقة تعاني من مأزق، فهي في حالة عداء مع الأتراك ومع القسم الأكبر من فصائل المعارضة، وبالتالي فهي قد تختار اللجوء إلى النظام، والاكتفاء بمكاسب مؤقتة، وهو ما سيعيد مواطني هذه المناطق إلى حكم نظام استبدادي دمر سوريا وشعبها، الأمر الذي سينهي أي أمل بتحقيق مكسب حقيقي ودائم للسوريين.

وأضاف أن المرحلة مفصلية لإعادة بناء تفاهم كردي عربي، على قاعدة بناء سوريا دولة وطنية لكل مواطنيها وبعيدة عن الاستبداد.

وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 19 من كانون الأول الحالي، بشكل مفاجئ، سحب القوات الأمريكية الموجودة في سوريا وخاصة شمالي شرق الفرات.

وقال في مؤتمر صحفي إنه “بعد الانتصارات التاريخية ضد داعش، حان الوقت لإعادة شبابنا العظماء إلى الوطن”.

وكان الرئيس أردوغان أعلن، الأسبوع الماضي، بدء عملية عسكرية شرق الفرات “خلال أيام قليلة، ليعود ويتريث في قراره.

وعقب الإعلان أرسل الجيش التركي تعزيزات عسكرية إلى طول الحدود السورية- التركية، كما طلب من فصائل “الجيش الوطني” الاستعداد للمشاركة في العملية العسكرية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة