ثلاثة أعوام على مقتل زهران علوش.. الأهداف تبدلت بتغير الأرض

ع ع ع

يوافق اليوم، الثلاثاء 25 من كانون الأول، الذكرى السنوية الثالثة لمقتل مؤسس وقائد “جيش الإسلام”، زهران علوش، بغارة جوية في منطقة أوتايا في الغوطة الشرقية.

ويعتبر علوش أبرز المشرفين على تأسيس “القيادة العسكرية الموحدة” للغوطة الشرقية سابقًا، والتي أسهمت في صد هجمات قوات الأسد المتكررة على مدن وبلدات ريف دمشق.

وشكلت حادثة اغتياله، في 25 من كانون الأول 2015، صدمة في الأوساط العسكرية المعارضة للنظام السوري، فهو قائد أبرز فصائل المعارضة في سوريا عمومًا والمنطقة الجنوبية على وجه الخصوص.

كما كان مقتله نقطة بداية لسلسلة تطورات وانسحابات شهدتها المناطق الخاضعة لنفوذ فصائل المعارضة في ريف دمشق الشرقي، وصولًا إلى عودتها للنظام السوري بموجب اتفاق “تسوية” رعته روسيا وقبلت به فصائل المعارضة.

وكانت عنب بلدي تحدثت، العام الماضي، في الذكرة السنوية الثانية لمقتل علوش عن الأوضاع التي تمر بها الغوطة الشرقية من حصار وجوع وقصف من قبل قوات الأسد التي بدأت فيها عملًا عسكريًا وتمكنت من تقسيمها إلى جيوب صغيرة، حتى إعلان السيطرة الكاملة عليها في أيار الماضي.

اليوم تأتي الذكرى الثالثة لمقتل علوش بمتغيرات “جذرية” حلت بالفصيل الذي أسسه بدءًا من تغيير الأرض التي يقاتل عليها ووصولًا إلى الأهداف.

إلى ريف حلب

بموجب اتفاق “التسوية” خرج فصيل “جيش الإسلام” من الغوطة الشرقية إلى ريف حلب الشمالي بجميع مقاتليه وقادته، بعد تسليم السلاح الثقيل والمتوسط للنظام السوري.

ووجهت له اتهامات في أثناء تنفيذ الاتفاق حول الانسحاب من مناطق سيطرته في الغوطة قبل توقيع اتفاق الخروج، لكنه نفى ذلك عازيًا خروجه من الغوطة إلى سياسة الأرض المحروقة التي اتبعها النظام السوري وحليفته روسيا.

ويعرف “الجيش” بتنظيمه العسكري، سواء من جانب الأفراد والضباط أو الخطط التي اتبعها طوال فترة عمله العسكري شرقي دمشق، وتولى قيادة عملياته العسكرية سابقًا المئات من الضباط المنشقين، والذين انضووا مؤخرًا في الكلية الحربية التي أسسها في الغوطة.

وقالت مصادر مطلعة على عمل الفصيل إن “جيش الإسلام” يعمل حاليًا تحت غطاء “لواء المعتصم” المنضوي في “الجيش الوطني” المدعوم من تركيا.

وأضافت المصادر أن “جيش الإسلام” بدأ بعد وصوله إلى ريف حلب بدورات شرعية للعناصر التابعين له، تتضمن التأكيد على قتال “هيئة تحرير الشام” والتشكيلات الكردية بشكل خاص.

وفي آب الماضي كان “الجيش” قد كشف عن خمسة معسكرات أنشأها في ريف حلب الشمالي، ونشر تسجيلًا مصورًا أظهر خمسة معسكرات أنشأها، وتوزعت بين مدينة الباب ومنطقة عفرين.

وبحسب التسجيل، أنشئ المعسكر الأول بشكل فوري لقيادة أركان “الجيش”، والذي أعلن فيه المرحلة الجديدة التي سيسير عليها الفصيل بعد تجميع قواته التي خرجت من الغوطة.

أما المعسكرات الأخرى، فأحدها في منطقة عفرين لمقاتلي جنوبي دمشق، ومعسكر آخر للفرقة الأولى توجد فيه ساحات تدريب، إلى جانب معسكرين للفرقة الثانية والفرقة الثالثة وألوية الإسناد.

قتال “PKK”

لا يزال القيادي عصام بويضاني يتصدر واجهة “جيش الإسلام” حتى اليوم، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المقدم علي عبد الباقي ورئيس الجهاز الأمني، أبو قصي ديراني والشرعي، أبو عبد الرحمن كعكة.

وفي زيارة أجراها عصام بويضاني لمخيم دير بلوط في ريف عفرين، أيار الماضي، التقى فيها عشرات المهجرين من الغوطة الشرقية، وقال في خطاب له حينها، “لدينا ثلاثة أعداء هي الميليشيا الكردية وهيئة تحرير الشام وتنظيم الدولة”، الأمر الذي يغاير الأهداف الأولى التي تأسس من أجلها “الجيش” وهي قتال قوات الأسد والميليشيات المساندة لها.

وكخطوة أولى من الأهداف الجديدة، أعلن “جيش الإسلام، مطلع كانون الأول الحالي، عن تحركاته وتصديه لـ “وحدات حماية الشعب” (الكردية) التي تنفذ عمليات في أرياف عفرين في ريف حلب.

وقال المتحدث باسم هيئة أركان الفصيل حمزة بيرقدار عبر “تلغرام”، في الأول من كانون الأول، إن فصيله تصدى لمحاولة تسلل فاشلة نفذها “حزب العمال الكردستاني” (PKK) في جبهة دير مشمش في محيط عفرين بريف حلب الشمالي.

وقال البيرقدار إن عملية التصدي التي قام بها مقاتلو فصيله “أحبطت” المحاولة و”أفشلتها”، وأوقع مقاتلو الفصيل عددًا من الجرحى في صفوف المهاجمين.

التحركات لم تتوقف على ما سبق بل يتجهز “الجيش” للمشاركة في العملية العسكرية شرق الفرات، والتي تحضر لها فصائل “الجيش الوطني” ضد القوات الكردية، كونه ينضوي في “الفيلق الثالث”.

وكان قد نشر في الأيام الماضية صورًا لاختبارات الجاهزية في معسكراته بريف حلب، بالتزامن مع استنفار فصائل “الجيش الوطني” استعدادًا لبدء العملية العسكرية التي تدعمها تركيا.

تقارب مع تركيا

يندرج ما سبق في إطار التقارب بالعلاقة بين “جيش الإسلام” وتركيا، والذي بدأت أولى ملامحه بالوصول إلى مناطق “درع الفرات” في الشمال.

ورغم الفارق الكبير بين السياسة السابقة لـ “الجيش” (دعم السعودية) والحالية (الدعم التركي)، يحاول التكيف مع الأرض التي يعمل فيها من جهة ومواكبة اللاعبين الكبار الماسكين بالملف السوري أبرزهم الجانب التركي من جهة أخرى.

وفي إطار التقارب المذكور كان بويضاني ونائبه علي الحسيني ومعاونه أنس شيخ بزينة قد التقوا، تشرين الأول الماضي، برئيس بلدية دوزيتشي، أوكيش ناملي في ولاية العثمانية.

وقالت صفحة البلدية عبر “فيس بوك”، حينها، إنها استضافت قائد الفصيل التابع لـ “الجيش الحر”، ورحب بالضيوف “الذين عبروا عن رضاهم بالضيافة التركية والهدايا التي قدمت لهم”.

ونشرت الصفحة صورًا أظهرت بويضاني ومرافقيه في الزيارة السياحية، وبرزت من بينها صورة تظهر قائد “جيش الإسلام” يرفع شعار “رابعة”، في إشارة لتأييد “جماعة الإخوان المسلمين”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة