fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

توطين الاستثمارات الأجنبية في الأردن.. سوريون على أبواب التجنيس

زيارة مدير عام مؤسسة الغذاء والدواء الأردنية هايل عبيدات لشركة الدرة السورية في الأردن- 22 تموز 2018 (موقع الدرة الرسمي)

ع ع ع

عنب بلدي – رهام الأسعد

منذ أن أعلنت الحكومة الأردنية جملة من الإجراءات لتجنيس الأجانب على أراضيها، توجهت الأنظار نحو السوريين المقيمين هناك. ليسوا أولئك الذين يقطنون المخيمات، بل الذين قصدوا أراضي المملكة بهدف إقامة مشاريع اقتصادية ووضعوا أموالًا طائلة بخدمة استثمارات تعود عليهم وعلى الاقتصاد الأردني بالفائدة.

رغم أن قرار التجنيس الجديد، الصادر في شباط 2018، لم يستهدف السوريين بعينهم، بل شمل جميع المستثمرين الأجانب على الأراضي الأردنية، إلا أنه مؤشر واضح على رغبة الحكومة الأردنية بالاستفادة من رؤوس الأموال السورية على أراضيها، مقابل ما تعانيه من “أعباء” تسبب بها اللجوء إلى البلد الجار، بوجود ما يزيد على 1.3 مليون سوري في الأردن، نصفهم يعتمدون على معونات مفوضية اللاجئين.

توطين الاستثمار الأجنبي.. البداية “ضعيفة”

تنص المادة الرابعة من قرار التجنيس الجديد على منح الجنسية الأردنية لـ 500 مستثمر سنويًا، بعد إجراء التدقيق الأمني والتحقق من الملاءة المالية للمتقدم، وهو رقم لم تحقق الحكومة 1.2% منه خلال عشرة أشهر من تاريخ صدور القرار، بحسب الخبير الاقتصادي الأردني مازن أرشيد، رئيس قسم الدراسات والأبحاث في “الشركة المتحدة للاستثمارات المالية”.

أرشيد قال في حديث لعنب بلدي إن عدد المستثمرين الأجانب الذين حصلوا على الجنسية الأردنية منذ إقرار الإجراءات الجديدة لم يتجاوز ستة مستثمرين، بينهم سوريان اثنان فقط، مشيرًا إلى أن 15 طلبًا قيد الدراسة حاليًا.

واعتبر أرشيد أن شروط التجنيس الجديدة ليست مستحيلة ولكن “مبالغ بها”، مقارنة بشروط التجنيس في دول أخرى اقتصادها أكثر انتعاشًا من الاقتصادي الأردني، ما يفسر حصول عدد قليل من المستثمرين على الجنسية الأردنية، حتى اليوم.

“في وضع اقتصادي مثل وضع الأردن كان من الأفضل أن تكون شروط التجنيس مبسطة أكثر حتى تحقق الحكومة الفائدة المرجوة من قرارها”، يقول الخبير مازن أرشيد مشيرًا إلى أن الشروط تفوق الشروط المطلوبة للتجنيس في دول غربية وأوروبية عدة.

إذ تشترط بعض الدول الغربية، مثل جمهورية الدومنيكان، وضع نصف مليون دولار فقط في البنك المركزي لمنح جنسيتها للمستثمرين، وكذلك تشترط بلغاريا وضع مليون دولار، في حين اشترطت الحكومة الأردنية على المستثمرين الراغبين بالحصول على الجنسية وضع مليون ونصف المليون دولار وديعة في البنك المركزي أو شراء عقار بهذا المبلغ، فضلًا عن شروط أخرى “ليست سهلة”، كما يقول الخبير الأردني.

وأضاف، “كان من المتوقع تجنيس 100 مستثمر على الأقل خلال الأشهر الماضية. أعتقد أن الحكومة الأردنية ستعيد النظر في الشروط المطروحة، وأتوقع تخفيفها في المستقبل”.

ويضاف إلى مقارنة أرشيد شروط تجنيس المستثمرين في تركيا، والتي تستقطب السوريين أيضًا، وبحسب تعديلات على قانون التجنيس، اعتمدت في 19 من أيلول الماضي، بات بإمكان الأجنبي  في تركيا الحصول على الجنسية عند شرائه عقارًا بقيمة تتجاوز 250 ألف دولار أمريكي، أو بإيداع مبلغ 500 ألف دولار في البنوك التركية.

فوائد متبادلة.. هل ينهض المجنسون بالاقتصاد “المنهار”؟

يرى الخبير الاقتصادي مازن أرشيد أن قرار الاستثمار الجديد يهدف بالدرجة الأولى إلى النهوض بالاقتصاد الأردني عبر توطين الاستثمارات الأجنبية الموجودة، وتشجيع المستثمرين الأجانب على توظيف أموالهم في مشاريع جديدة داخل أراضي المملكة، مشيرًا إلى أنه أُقر في وقت تعاني فيه البلاد من تراجع في الاستثمار الأجنبي، خاصة خلال العامين الماضيين.

وتشير أرقام البنك المركزي الأردني إلى أن صافي الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق على الأردن هبط خلال النصف الأول من عام 2018 بنسبة 56.3%، إذ وصل إلى 381.6 مليون دينار (538 مليون دولار)، مقارنة مع نفس الفترة من 2017 التي وصل فيها الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 875 مليون دينار أردني.

كما أن حالة الانهيار الاقتصادي التي لم يشهدها الأردن من قبل، بحسب أرشيد، جعلت من قانون التجنيس محاولة جدية من أجل خلق تدفق جديد لرؤوس الأموال، بغية تخفيف الضغوطات الاقتصادية عن بلد بلغ دينه العام 40 مليار دولار، بحسب الأرقام الرسمية.

ومن جملة الفوائد التي ترجو الحكومة الأردنية تحققيها من تجنيس المستثمرين، الحد من معدل البطالة في الأردن، والذي وصل إلى مستويات تاريخية “غير مسبوقة” ببلوغه 18.7%، بحسب بيانات دائرة الإحصاءات العامة الحكومية لعام 2018.

وسعيًا منها لمعالجة أزمة البطالة اشترطت الحكومة الأردنية على المستثمرين الراغبين بالحصول على جنسيتها توظيف 20 مواطنًا أردنيًا وتسجيلهم في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، على أن يكون عقد التشغيل الفعلي للمشروع ثلاث سنوات على الأقل.

ويرى الخبير الاقتصادي مازن أرشيد أن الفوائد التي سيجنيها الأردن من تجنيس المستثمرين “كبيرة ومهمة جدًا”، شرط إعادة النظر في الشروط التي قد تعيق الحكومة عن تحقيق أهدافها المرجوة.

أما عن الفائدة التي تعود على المستثمرين الأجانب فحددها أرشيد بأمرين اثنين، الأول الحصول على ميزات وتسهيلات اقتصادية تساعدهم على إنشاء مشاريع جديدة واستملاك أراضٍ بعيدًا عن الإجراءات البيروقراطية المفروضة على المستثمرين الأجانب، والتي تفرض عليهم الحصول على موافقات دوائر حكومية عدة، ما يزيد التكلفة المادية عليهم ويطيل مدة تنفيذ المشروع، وقد ينتهي الأمر برفض المشروع.

والأمر الثاني هو التخلص من أعباء تصاريح العمل الخاصة بالمستثمرين، إذ يتعين عليهم تجديدها في كل عام، وإرفاقها بشهادة تسجيل شركة أو مؤسسة صادرة عن وزارة الصناعة والتجارة الأردنية تفيد بأن الشركة لا تزال قائمة، بالإضافة إلى تقديم رخصة مهن سارية المفعول.

وبالرجوع إلى قانون تنظيم استثمارات غير الأردنيين رقم “77”، الصادر عام 2016، نجد أنه لا يجوز للمستثمر الأجنبي التملك بشكل جزئي أو كامل في العديد من القطاعات الاقتصادية، ومن بينها مناشير الحجر وخدمات الحماية والحراسة الخاصة والمخابز على اختلاف أنواعها، ما يعني أنه بإمكان المستثمرين المجنسين توظيف أموالهم في قطاعات كانت حكرًا على المواطنين.

شركات وعقارات.. أرقام تمهد لتجنيس السوريين

لم تخفِ الأعوام السابقة من الحرب في سوريا هجرة رؤوس الأموال المحلية وأصحاب الشركات خارج القطر، حيث كان للأردن حصة لا بأس بها من المستثمرين السوريين، الذين فضلوا توظيف أموالهم على الأراضي الأردنية لاعتبارات عدة، أبرزها القرب من الحدود السورية.

وتشير الأرقام الأردنية الرسمية إلى أن عدد الشركات السورية المسجلة لدى دائرة “مراقبة الشركات” وصل إلى 4062 شركة، توزعت بشكل خاص على قطاعات النسيج والغذائيات والتجارة والعقارات، بحسب ما قال مراقب عام الشركات، برهان عكروش، لصحيفة “الغد” الأردنية.

إذ بلغ إجمالي قيمة رؤوس الأموال السورية الموظفة في تلك الشركات 194 مليون دينار (273 مليون دولار أمريكي).

واحتل السوريون المرتبة الثالثة في قائمة الأجانب الأكثر استثمارًا في قطاع العقارات في الأردن، وفق إحصائية نشرتها “دائرة الأراضي والمساحة” الأردنية، في تشرين الثاني الماضي، على موقعها الرسمي.

وبحسب الإحصائية، فإن السوريين اشتروا 250 عقارًا في محافظات مختلفة في الأردن، خلال عام 2018 وحده، وصلت قيمتها إلى 15 مليون دينار.

أما في قطاع المطاعم، فأشار نقيب أصحاب المطاعم والحلويات الأردني، رائد حمادة، لصحيفة “الرأي” إلى أن 16.6% من المطاعم في الأردن أصحابها سوريون، وذلك من أصل 18 ألف مطعم تم تسجيلها خلال عام 2016، بقيمة تزيد على 30 مليون دينار.

تلك الأرقام تشير إلى تسهيلات ومزايا وضعتها الحكومة الأردنية بأيدي المستثمرين السوريين، إلا أن الخبير الاقتصادي الأردني مازن أرشيد نفى ذلك لعنب بلدي، مشيرًا إلى أن السوريين يخضعون لقانون استثمار الأجانب مثلهم مثل أي مستثمر آخر.

ورغم بطء الوتيرة التي تسير عليها إجراءات تجنيس المستثمرين الأجانب يُتوقع أن يستفيد المستثمرون السوريون من القرار الجديد خلال السنوات المقبلة في حال استيفائهم للشروط، وذلك بموجب الأرقام التي عكستها استثماراتهم على الأراضي الأردنية.

قرار تجنيس المستثمرين.. شروط والتزامات

في 19 من شباط 2018، أقر مجلس الوزراء الأردني قرارًا يتعلق بمنح المستثمرين الأجانب الجنسية الأردنية، بهدف “تحفيز البيئة الاستثمارية وتعزيز الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل للمواطنين”.

وفي إطار ذلك، شكلت الحكومة الأردنية لجنة فنية مهمتها دراسة طلبات المستثمرين للحصول على الجنسية، وتقديم تقرير مفصل للجنة أخرى خاصة بمنح الجنسية، والتي سترفع الطلب بدورها إلى رئاسة الوزراء بعد الموافقة عليه.

وحدد مجلس الوزراء شروطًا عدة يجب أن تتوفر في المستثمرين من أجل حصولهم على الجنسية، وهذه الشروط هي:

– إيداع 1.5 مليون دولار في البنك المركزي الأردني دون فائدة ولمدة خمس سنوات، أو شراء سندات خزينة بقيمة 1.5 مليون دولار لمدة عشر سنوات وبفائدة يحددها المركزي، أو شراء أسهم في الشركات الأردنية بالقيمة نفسها.

– إنشاء أو تسجيل مشروع استثماري في أي من القطاعات الاقتصادية الإنتاجية برأسمال مدفوع لا يقل عن مليوني دولار في العاصمة عمّان، ورأسمال 1.5 مليون خارج العاصمة.

– توفير فرص عمل لـ 20 مواطنًا أردنيًا وتسجيلهم في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، على أن يكون عقد التشغيل الفعلي للمشروع ثلاث سنوات على الأقل.

– يتم تطبيق الأسس أعلاه على 500 مستثمر سنويًا، بعد إجراء التدقيق الأمني والتحقق من الملاءة المالية.

– وفق ما ورد في البنود السابقة، يتم منح زوجة المستثمر وبناته العازبات والأرامل والمطلقات وأولاده الذين لا تتجاوز أعمارهم 18 عامًا الجنسية الأردنية.

– في حال الإخلال بأي شرط من الشروط الواردة أعلاه يتم سحب الجنسية الأردنية من المستثمر.

English version of the article

مقالات متعلقة

  1. الأردن.. تعديلات على اتفاق أردني- أوروبي تخفّض نسبة العمالة السورية
  2. الأردن تقول إن الإحصائيات حول اللاجئين السوريين "غير دقيقة"
  3. الأردن يرد على اتهامه بترحيل السوريين "جماعيًا"
  4. الأردن يفتح التأشيرات أمام السوريين للعلاج

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة