عبر “تويتر”.. هكذا تقلّب ترامب بشأن الانسحاب من سوريا

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يهنئ رئيس الوزراء ليو فارادكار من أيرلندا خلال مكالمة هاتفية من داخل البيت الأبيض - 2017 (رويترز)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يهنئ رئيس الوزراء ليو فارادكار من أيرلندا خلال مكالمة هاتفية من داخل البيت الأبيض - 2017 (رويترز)

ع ع ع

عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” تمكن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في الأيام الماضية، من قلب معادلة الملف السوري، بعد التغريدة التي أعلن فيها الانسحاب الكامل من سوريا.

خلط الأوراق وفتح باب التحليلات لاستشراف المرحلة المقبلة التي تقبل عليها سوريا، ودفع الجميع لترقب ما سيغرد به عبر حسابه الشخصي من سياسيين ومحليين وصحفيين، محدثًا بذلك قاعدة جديدة على مستوى العالم بأكمله، كرئيس يحرك الأحداث ويتخذ القرارات من وراء مكتبه بهاتف ذكي وشبكة إنترنت.

وبين تخبط داخلي في الإدارة الأمريكية من جهة وأهداف غير معلنة على المستوى الدولي من جهة أخرى، يبقى قرار ترامب رهن التحليلات التي لا يمكن الأخذ بها، بسبب غياب المخطط الزمني الخاص بالانسحاب.

وما يزيد من ضبابية الخطوة المقبلة، التقلب الكبير الذي اتبعه ترامب بتصريحاته حول قرار الانسحاب، والتي أربكت الأطراف الدولية الأخرى الفاعلة في سوريا، وأبرزها تركيا وروسيا وإيران.

19 من كانون الأول 2018 كان يومًا مفصليًا في مسار الأحداث السورية، غرد فيه ترامب عبر “تويتر” معلنًا انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، بعد انتهاء مهامها.

وقال “هزمنا داعش في سوريا وهذا هو السبب الوحيد لبقائنا هناك خلال فترة رئاستي”.

وبعد يوم من إعلان الانسحاب، 20 من كانون الأول 2019، قال، “قرار الانسحاب لم يكن مفاجئًا وإنما روجت له منذ سنوات، كما أشرت إليه منذ ستة أشهر”.

وأضاف، “روسيا وإيران وسوريا وغيرها هي العدو المحلي لداعش، وكنا نعمل هناك وحان وقت العودة إلى الوطن وإعادة البناء”.

استمر ترامب بالتغريد ولم ينقطع، ما دفع المسؤولين الأمريكيين للخروج إلى الإعلام للتعليق على قرار الانسحاب، والحديث عن “القرار المفاجئ والمتخبط”، والذي يخالف السياسية الأمريكية المرسومة سابقًا.

وفي ذات اليوم، 20 من كانون الأول 2018، اعتبر ترامب أن “روسيا وإيران وسوريا وغيرهم غير راضين عن مغادرة الولايات الأمريكية، لأنهم الآن سيتعين عليهم محاربة داعش وغيرهم “.

وأشار إلى أنه “حان الوقت للتركيز على بلدنا وإعادة شبابنا إلى الوطن حيث ينتمون”.

بعد أربعة أيام من إعلان الانسحاب، والتصريحات التي خرجت من الدول اللاعبة في سوريا حول موقفها من القرار، أجرى ترامب اتصالًا مع الرئيس التركي، رجب طيب أدروغان.

وقال في تغريدة، “لقد قمت بمكالمة طويلة ومثمرة مع رئيس تركيا، وناقشنا تنظيم داعش، ومشاركتنا المتبادلة في سوريا، والانسحاب البطيء والمنسق للغاية للقوات الأمريكية من المنطقة، وناقشنا أيضًا التوسع الكبير في التجارة”.

ما ميز تغريدة ترامب مصطلح “الانسحاب البطيء” الذي تحدث عنه بشأن القوات الأمريكية في سوريا، بعد تصريحات من جانب مسؤولين في “البنتاغون” حددوا فترة الانسحاب بأربعة إلى ستة أشهر.

وكان اللافت فيها أيضًا إبراز تركيا كطرف إقليمي من شأنه سد الفراغ الذي سيتركه انسحاب القوات الأمريكية.

وقال في ذات اليوم خلال اتصال هاتفي مع أردوغان، “قد أبلغني رئيس تركيا بقوة أنه سيقضي على كل ما تبقى من داعش في سوريا، وهو رجل يمكنه أن يفعل ذلك. بالإضافة إلى ذلك (…) تركيا لها حق الباب المجاور، وقواتنا ستعود للوطن”.

انتقل على وتر آخر في يوم 24 من كانون الأول 2018، ونشر تغريدة قال فيها إن المملكة العربية السعودية وافقت الآن على إنفاق الأموال اللازمة للمساعدة في إعاده بناء سوريا بدلًا من الولايات المتحدة.

وأضاف، “أليس لطيفًا عندما تساعد الدول الغنية جدًا في إعاده بناء جيرانها بدلًا من بلد عظيم كالولايات المتحدة الأمريكية (…) شكرًا للسعودية”.

وسعت واشنطن خلال وجودها في سوريا إلى حشد دعم مالي من دول العالم، لإعادة إعمار المناطق التي استردها “التحالف الدولي” من تنظيم “الدولة” شمال شرقي سوريا.

وتأكيدًا لما تحدث عنه سابقًا بخصوص خطة الانسحاب، قال ترامب، في 31 من كانون الأول 2018، “داعش ذهب في الغالب، ونحن نرسل ببطء قواتنا إلى الوطن ليكونوا مع عائلاتهم في الوقت الذي تتم مقاتلة فلول داعش”، في إشارة منه إلى بطء عملية الانسحاب على خلاف ما تحدث عنه مسؤولون في “البنتاغون”.

عام 2019 افتتحه الرئيس الأمريكي بتغريدة في اليوم السابع منه هاجم فيها صحيفة “نيويورك تايمز”، وقال “نيويورك تايمز الفاشلة كتبت خبرًا غير دقيق كما هو معلوم عن أهدافي في سوريا”.

وأضاف، “لن أغير ما قلته سابقًا، عملية الانسحاب ستتم بالوتيرة المناسبة وسنستمر بمحاربة داعش وسنتحلى بالتعقل كما أننا سنقوم بكل ما هو ضروري”، وقد أعطى حديثه هذا انقلابًا غير مباشر لما أعلن عنه في كانون الأول بنيته سحب القوات بشكل كامل، كون عملية القضاء على “داعش قد انتهت”.

ولا يمكن إغفال الزيارات المكوكية التي قام بها مسؤولون أمريكيون بعد قرار الانسحاب بينهم وزير الخارجية، مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي، جون بولتون، إلى تركيا وإسرائيل، من أجل تنسيق عملية الانسحاب.

وربط بولتون الانسحاب الأمريكي، مؤخرًا، من سوريا بضرورة تقديم تركيا ضمانات لحماية المقاتلين الكرد الذين تدعمهم الولايات المتحدة.

وحتى اليوم لا تزال استراتيجية أمريكا في سوريا “غامضة”، خاصةً مع التفاف بولتون وبومبيو على تصريحات ترامب بالانسحاب من سوريا، وتوجيه الأمر إلى إجراءات لم يحسم تنفيذها بشكل سريع.

يوم 13 من كانون الثاني 2019، هدد ترامب عبر “تويتر” تركيا بالدمار الاقتصادي إذا استغلت انسحاب قواته من شمال سوريا، وشنت هجومًا ضد الكرد، في المقابل حذر ترامب الكرد من استفزاز تركيا.

لكن ما قاله انقلب بشكل كبير بعد ساعات، إذ أجرى اتصالًا هاتفيًا مع أردوغان بحث فيه إقامة منطقة آمنة في شمالي سوريا.

وقال ترامب، “تحدثت مع الرئيس أردوغان​ لتقديم المشورة بشأن موقفنا من جميع المسائل، بما في ذلك نجاحنا خلال الأسبوعين الأخيرين في مكافحة بقايا تنظيم داعش، وإقامة منطقة آمنة بعرض 20 ميلًا (32 كيلومترًا)، وتحدثت أيضًا عن التنمية الاقتصادية بين أمريكا وتركيا، وإمكانات توسعها بشكل كبير”.

وجاء الرد التركي سريعًا على تهديدات ترامب بتدمير اقتصاد أنقرة، إذ قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، عبر “تويتر” أيضًا، “هذه التغريدة هي لأهداف سياسات داخلية، الحلفاء الاستراتيجيون لا يتواصلون عبر تويتر أو مواقع التواصل الاجتماعي، وبالنسبة لأسلوب التهديد الذي استعمله (ترامب)، فقد قلنا مرارًا إننا لا نهاب أي تهديد وتركيا لن ترضخ له أبدًا”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة