سولشاير المدرس.. الألقاب طريق طويل!

ع ع ع

عروة قنواتي

لم يبق متابع وعاشق للكرة العالمية إلا وأحس بتدهور صحة المان يونايتد خلال عامين، فتدرجت نظرات العيون وتقلبات الوجوه بين الشماتة والأسف وبين الفرح والصمت أو الحزن، حتى تساءل الجميع، بمن فيهم المتعصب كراهية لهذا النادي: ما بال هؤلاء لا يتحركون نحو التغيير؟

الصحفيون والنقاد والخصوم والعشاق أشاروا إلى موقع الخلل في كل وقت، بالرغم من تقلب النتائج أحيانًا، وكان الصيد الأبرز في الإشارات هو البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي فهم أسلوب وتكتيك كرة القدم بالاختصاص، لكن التحف والتصريحات والتصرفات التي كان يصر عليها دائمًا كانت تجعل منه العقبة الأبرز والصخرة الأشد صلابة في طريق المان يونايتد، والتي تمنع كل تقدم وتطور ومتعة، ناهيك عن التراشق بالاتهامات بينه وبين مجلس الإدارة حول شراء اللاعبين كما يطلب، وحول ترحيل البعض كما ينوي.

رحل مورينيو وجاء أولي سولشاير ابن الحقبة المتطورة والمليئة بالألقاب والنتائج المميزة في تاريخ النادي الأحمر إبان عهد السير أليكس فيرغسون.

سولشاير الذي لم تبدُ عليه ملامح القوة أو التحدي بعد صدور أول خبر يتضمن استلامه دفة الفريق “مؤقتًا”، فخرج كلاسيكيًا يتحدث عن الفرص وعن الاستفادة من اللاعبين الموجودين لرفع معنويات وروح الفريق، مطالبًا الجماهير بالوقوف خلف الاسم الأبرز في الكرة الإنكليزية “الشياطين الحمر”، وتحمل الفترة الأولى خاصة أن تجربته مع كارديف سيتي تختلف عن هذه المهمة نظرًا للاختلاف في الطموحات بين الفريقين، وهذا أسلوب كل المدربين وليس جديدًا على مسامع المتابعين والعشاق.

الآن وبعد مضي شهرين على استلام سولشاير للفريق، لم تتوقف الأقلام ولا التصريحات عن الإعجاب بما حمله المدرب من تغيير على أداء وروح اللاعبين، وكأنها صعقة كهربائية باتجاه القلب بدأت تخرج المان يونايتد من “تدهور صحته”، حتى باتت المبالغة في الحديث والتوقعات بأن يقلب الطاولة في دوري ابطال أوروبا، وهذا من حق العاشق والمتابع ولو أن المستطيل الأخضر لا يعترف سوى بالجاهزية والنتائج، لكن أحلام عشاق الكرة في العالم لا حدود لها.. لننتظر قليلًا! ما المطلوب فعلًا من سولشاير؟

12 مباراة حتى الآن في ثلاث بطولات: كأس الاتحاد الإنكليزي انتصاران ويتوجه لمقابلة تشيلسي، البريمرليج تسعة لقاءات بمحصلة ثمانية انتصارات وتعادل وحيد، ويتوجه لمقابلة ليفربول، دوري أبطال أوروبا هزيمة أمام باريس سان جيرمان في الأولد ترافورد وتبقى مباراة الإياب، وكل شيء ممكن في كرة القدم.

لا أعتقد بأن العقلانية تقتضي مطالبة المدرب ولاعبيه بالألقاب هذا الموسم، طبعًا إن حققوا أي شيء بعد سلسلة الطعنات التي تلقاها الجسد فهذا دليل العافية، وبعض الحظ الذي يخدم أكبر وأصغر الفرق في تفاصيل كرة القدم الصغيرة واستعداداتها اللامحدودة. وإنما فرض الطلب والمطالبة وإجبار أذهان اللاعبين على التفكير بما هو أبعد من مقدرة الفريق حاليًا سيعيد الدفة إلى “قلة الحيلة”، كما ظهر الوضع نوعًا ما في ذهاب الدور 16 من الشامبيونزليج أمام سان جيرمان.

أولي سولشاير طموح، وطموحه على مراحل حتى يذهب لأن يكون “بلا حدود”، وهذا رهان الكثير من المتابعين عليه وعلى ما طرحه من أوراق التوازن في غرفة الملابس وفي البيت الداخلي وبين اللاعبين.

المركز الرابع في الدوري الإنكليزي نظرًا لكل الانتكاسات السابقة جيد هذا الموسم. أي دور متقدم في الأبطال وفي كأس الاتحاد أيضًا جيد، على أن نشهد إعصارًا من نوع مميز في الموسم المقبل.




الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة