fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

“كوخ العم توم”.. رواية أشعلت حربًا أهلية

ع ع ع

مراجعة نور الأحمد

“تقولين سيدي؟ من الذي جعله سيدي؟ ومن أعطاه الحق في امتلاكي؟ ولقد حُرم العبد أبسط الحقوق الإنسانية وأهمها، أن يؤسس أسرة، وأن يحتفظ بامرأته وأولاده، ففرق الأسياد بين العبد وزوجته، والأم وابنتها وسلخوا الطفل الرضيع عن أمه وباعوه”.

“كوخ العم توم” رواية استطاعت أن تضرب على الوتر الإنساني الحساس بلغة بسيطة قريبة إلى النفس، إذ تصور صرخة الزنوج الأمريكيين للحرية الناجمة عن الرق والعبودية، وتعتبر فتيل اندلاع الحرب الأمريكية عام 1961.

تصور الرواية الواقع العنصري الذي ساد الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، ضد العبيد السود خاصةً بعد صدور قانون “العبيد الفارين”، الذي يسمح للأسياد (الرجال البيض) باستعادة عبيدهم وإعادتهم لسلطتهم بشكل قانوني.

وأشارت الكاتبة الأمريكية هيريت ستو إلى أنها استندت إلى سيرة ذاتية لعبد أسود تمكن من الفرار إلى كندا عام 1830، كما أنها استمعت لقصص هروب العبيد ومعاناتهم من صائدي العبيد، في أثناء كتابتها لرواية “كوخ العم توم”.

ونقلت ستو عبر شخصيات الرواية بأسلوب درامي بسيط يلامس المشاعر الإنسانية، آلام الأمهات اللواتي سلبن من أطفالهن ليباعوا في سوق النخاسة، لتصبح ستو فيما بعد أيقونة النضال ضد العبودية، فقد تصدر اسمها عناوين الصحف الأمريكية والعالمية، كصحيفة “الإندبندنت” البريطانية.

وأصبحت دعوتها في المناسبات الوطنية أمرًا اعتياديًا، فالتقت إثر روايتها التي صدرت عام 1852، بالعديد من الشخصيات العامة والمهمة كالملكة فيكتوريا، والرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن، الذي قال عنها، “هذه هي المرأة الصغيرة التي أشعلت الحرب الكبيرة”.

تتحدث الرواية في 288 صفحة، عن قرار السيد الأبيض آرثر شيلي، المعروف بمعاملته الحسنة للعبيد، بيع العم توم الرصين والمخلص في عمله، مع الطفل جيم، لسيد من الجنوب ليسدد ديونه له.

تقرر والدة جيم الهرب بابنها في رحلة إلى المجهول، مواجهةً المصاعب والأخطار من تجار العبيد، بعد قرار بيع ابنها.

ويرفض العم توم الهرب ليخدم سيده الجديد القاسي على عبيده، عبر ذهابه في رحلة على متن قارب ليتعرف إلى سيدة بيضاء تناصر فكرة تحرير العبيد، واعدةً توم بالحرية.

تنتقل الكاتبة بقصص تعذيب توم وبقية العبيد وجلدهم ومعاملتهم بطريقة الحيوانات، ضمن أحداث أظهرت أنماطًا مختلفة من السادة، فبعضهم كان طيبًا وبعضهم كان متوحشًا.

أوجدت الرواية مكانةً عالميةً لها في تاريخ الأدب الأمريكي والإنساني برمته، ولا يزال تأثيرها قائمًا إلى يومنا هذا.

وترجمت إلى أكثر من 60 لغة من بينها العربية، وحولتها السينما إلى أكثر من فيلم درامي، كان آخرها عام 1987، ببطولة الممثل الأمريكي الشهير صامويل جاكسون.

كما أنها أثارت إبان صدورها الرأي العام الأمريكي والعالمي حول قانون إلغاء العبودية، خاصةً في أثناء الحملات الأمريكية الرئاسية.

ولا تزال المدارس والجامعات الأمريكية تدرّسها حتى الآن، باعتبارها واحدة من أهم مراجع التاريخ الأمريكي في تلك الحقبة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة