داعش وتركتها.. من المجرمين والذهب والمخطوفين

ع ع ع

إبراهيم العلوش

أعربت المقاتلة الداعشية شميما بيجوم، عن عدم ندمها على الانضمام إلى داعش، ولا عن ممارساتها مع التنظيم الذي دمر حياة مئات الآلاف من أهالي الرقة، ومن شرق الفرات، ومن سوريا كلها، وأبدت رغبتها بالعودة إلى بريطانيا لتعيش بسلام بعد كل الجرائم التي شاركت بها في الرقة، وفي بقية الأنحاء السورية والعراقية.

وقبل أيام عندما سحبت منها الحكومة البريطانية جنسيتها طالبت الآخرين بالتعاطف معها، وشعرت بالظلم لأنها لن تستطيع الرجوع إلى بريطانيا، وفي الوقت التي أشارت فيه الجهات البريطانية إلى إمكانية تمتعها بجنسية أمها البنغلادشية بشكل تلقائي، شعرت بيجوم بالقرف من جنسية أمها (وهي جنسية دولة مسلمة!)، وعبرت عن محاولتها البحث عن الجنسية الهولندية التي قد تستطيع اكتسابها من آخر زوج لها من مقاتلي داعش.

لم تكن النساء في داعش مجرد أدوات جنسية لتفريغ شحنات المقاتلين، بل إنهن حملن السلاح، ومارسن التجسس، والإخبار، وتسببن في قتل الناس، وممارسات كتيبة الخنساء في الرقة لا ينساها أحد أبدًا، فقد جندت هذه الكتيبة المقاتلات الأجنبيات، بالإضافة إلى المقاتلات المحليات، من فئة النساء من صاحبات السوابق الجنائية، وخاصة اللواتي عملن بالدعارة، ولديهن أسرار كثيرة عن الناس، ولديهن الوقاحة والقسوة اللازمة لمقاتلات ينتمين إلى تنظيم فاشي كتنظيم داعش.

آلاف المقاتلين الأجانب وأسرهم يتأهبون اليوم للعودة إلى بلادهم ليستمتعوا بحياتهم بعد أن أنجزوا دمار المنطقة، وهجّرونا مع نظام الأسد والتحالف الدولي من بيوتنا، أما أبناؤنا المخطوفون من قبل داعش، وشهداؤنا الذين قتلتهم داعش، فلا أحد يستحق العقاب من أجلهم، ولا المساءلة حول مصيرهم، وبيوتنا التي تدمرت بسبب هذا التنظيم الإسلامي المتطرف، فلا أحد يأبه لها، والصحف تتناول أنباء مقاتلي التنظيم، ونساء مقاتلي التنظيم الذين لم ولن يشعروا بالندم على ما اقترفته أياديهم من جرائم بحقنا، وبحق أبنائنا وأحبتنا، وبحق بيوتنا التي بنيناها بشقاء العمر. الدواعش والداعشيات يقدمون أنفسهم بعنجهية كأوروبيين قدموا من فرنسا ومن بريطانيا ومن بلجيكا ومن ألمانيا ومن أمريكا، أو كعرب جاؤوا من بلدان مرتاحة كالسعودية والكويت، ودول غير مرتاحة مثل تونس والجزائر والمغرب وليبيا ومصر بالإضافة للعراقيين مؤسسي داعش، ويزيدون عنجهية لاعتقادهم بأنهم جاؤوا لينقذوا سكان المنطقة من جاهليتهم ورِدّتهم، وما إلى ذلك من هوس وأكاذيب تحمل اسم الدين، وتختبئ خلف راية الدين. ممارساتهم تحولت إلى نظام متكامل يتشبه بعالم الجريمة المنظمة وبالمافيات التي تروج للمخدرات والدعارة، وتمتلك نظمًا صارمة في تنفيذ خططها وأهدافها السوداء.

مقاتلة مثل بيجوم هذه التي تشعر بالاحتقار لجنسيتها الأصلية البنغلادشية، تشعر أيضًا بالاحتقار لجثث الضحايا الذين سقطوا، وكانت هي من المسهمين بجمع المقاتلين الدواعش لإعدام أبنائنا في دوار النعيم في الرقة، أو في الهوتة في تل أبيض، أو سلسلة معتقلات النقطة 11 التي أذاقت الناس مرّ العذاب، ونكلت بخيرة نساء ورجال الرقة، ودير الزور، واعتبرت أن عشيرة كاملة هي عشيرة كافرة، كعشيرة الشعيطات مثلًا، وقتلت كبارها وصغارها بلا رحمة وبلا هوادة.

هؤلاء المقاتلون والمقاتلات يبحثون اليوم، وبعد انهيار أكذوبة داعش، عن بلاد يعيشون فيها بسلام بعد أن دمروا بلادنا، وعلينا العفو عنهم، والتجاوز عن جرائمهم لأنهم أوروبيون، أو لأنهم مهزومون، أو لأنهم عزّل الآن، وعلينا أن نكف عن طلب محاكمتهم وعن محاسبتهم، بينما الكثير منهم يستحق الإعدام في دوار النعيم، وأمام الناس، وأمام وسائل الإعلام، ليس من باب التشفي أبدًا، ولكن من باب إحقاق الحق، ومنع تكرار أكذوبة كبيرة مثل أكذوبة داعش أن تعاود الحياة من جديد، فإعدام المجرمين هو السبيل لإرضاء أهالي الشهداء والمخطوفين، وطمأنتهم من أن هذا التنظيم أو أمثاله لن يعاود التناسل من جديد في هذه الأرض التي أهلكها ودمرها، وأحرق الأخضر واليابس فيها، وجمع كل أشرار العالم، باسم الإسلام وباسم تكفير أهل سوريا، وإباحة دمائهم كما أباح نظام الأسد حياتهم وأرزاقهم وبيوتهم بحجة أنهم خونة.

تعلمت بيجوم وأمثالها من المقاتلين الدواعش التحضر، ودرست في مدارس راقية في بريطانيا، وعندما جاءت إلى سوريا حرّمت هي ورفقاؤها الدواعش، التعليم وأغلقت المدارس، وجعلتها سببًا من أسباب الكفر، ومنعت مئات آلاف الاطفال من تحصيل نصيبهم من العلم ومن المعرفة، بحجة أن التعليم غير الداعشي كفر، ومن يتبعه فهو كافر، وأن دولة داعش لا تريد الكفر في بلادها المزعومة، وإنما تريد مقاتلين مهووسين بالقتل وبالأساطير وبالأوهام الكاذبة. وبيجوم هذه كانت إحدى نجوم الدعاية لداعش على الإنترنت، وكانت تطالب بتنفيذ العمليات الإرهابية في كل أنحاء العالم، ولم تندم على هذه الممارسات بحجة أنها تنشر الإسلام، وهي لا تختلف أبدًا عن شبيحة النظام الأسدي الذين يطالبون بزرع المدن السورية بالبطاطا بعد تهجير وقتل أهلها، وكانت الشبيحات وما زلن يتفاخرن على شاشات تلفزيونات النظام، بعدد من أخبرن عنهم وتسببن بقتلهم تحت التعذيب!

يا لقسوة هذا العالم الذي يعتبر قتلنا، وخطف أبنائنا وأحبتنا، وتدمير بيوتنا وتهجيرنا، مجرد تفصيل صغير، وهو يناقش موضوع استعادة مقاتلي داعش وإعادتهم ليعيشوا بسلام، رغم كل هذه الأهوال التي ارتكبوها بحقنا، في الوقت الذي ينشغل فيه تنظيم “البيدا” وقوات سوريا الديمقراطية، بتحصيل أطنان الذهب وبقية ثروات داعش وكنوزها المنهوبة، وإعادة نهبها مع التحالف الدولي بعدما نهبها داعش من جيوب الناس، ومن مقدراتهم العامة.

هؤلاء المقاتلون الدواعش والمقاتلات الداعشيات هم من ارتكبوا الجرائم بحقنا، وبحق أهلنا، وعدم معاقبتهم على ما ارتكبوه، هو الظلم بعينه لنا نحن ضحايا هذه الدولة الفاشية الداعشية، وهذا التغاضي هو مقدمة عملية، وحقيقية، للتغاضي عن كل جرائم نظام الأسد، وعن جرائم التعذيب والتشبيح، وتحت اعتبار أن دم الشعب السوري مجرد ماء رخيص ومهدور، ولا أحد يأبه له، ولا يؤخذ أبدًا في حسبان النصر ولا في حسبان الهزيمة.. نصر النظام وهزيمة داعش!



مقالات متعلقة


43200

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة