fbpx
× الرئيسية أخبار وتقارير اقتصاد مجالس ومنظمات رأي وتحليل ناس في العمقملتيميديا رياضة ثقافة سوريون في الخارج مارس النسخة الورقية

حياة شاعر أُسر في قوقعة الثورة

الأيام الخمسة الأخيرة لرسول

ع ع ع

مراجعة حباء شحادة

خمسة أيام اختزلت عمرًا قضاه “رحمي سونمز” وهو أسير ثورته. الثورة التي حمل شعاراتها النبيلة وبشّر بقدومها طيلة حياته، مستحقًا لأجلها لقب “رسول”.

يقضي بطل الرواية معظم سنوات حياته في غربة عن واقعه، الغربة التي نسجتها أحلامه الثورية وعشقه لماضٍ زائل. يراجع في أيامه الأخيرة سلوكه ومبادئه، وهو يقف “وجهًا لوجه أمام التاريخ” مشككًا حتى بكروية الشمس في أثناء مسيرته التي تفتح له أبواب الماضي وجدل الثورة.

قدم الكاتب التركي تحسين يوجل، في رواية “الأيام الخمسة الأخيرة لرسول”، قصة تدور في فلك الثورة الشيوعية ضمن المجتمع التركي بدأت في أربعينيات القرن الماضي. عرض خلالها التحام بطله مع الفكرة الشيوعية وشكلها النضالي الشاعري، ومن ثم انفصاله عن مجتمعه بعد وفاة زوجته التي مثلت في مخيلته أنقى تجليات الفكر الثوري.

يقع “رسول” أسير الذكريات ويقضي سنينه منتظرًا أن تقدم له السلطات “الفاشية” صك الاعتراف بثوريته، بعد أن اعتقل كل من كان حوله مكتسبين علامات النضال وآثاره على أجسادهم، وانفضاضهم رويدًا رويدًا عن أفكارهم وعنه، بعد أن باتت قيمه عرضة للتشكيك في عيونهم لسلامته غير المبررة.

عذاب التجاهل والغرق في أحلام الماضي، مع رسوخ المبادئ وانتظار التجديد، صاغه الكاتب بحرفية ضمن القسم الأول من الرواية التي عرضت مقتطفات من سنينه الطويلة.

أما أيامه الخمسة الأخيرة فكانت مشاهدها مستفيضة في عرض ثباته، وهو عجوز عنيد، أمام مجتمع بعيد ورافض لكل ما يمثله، يتأرجح خلالها بين الغاية والوسيلة وبين ما يجب أن تكون عليه حصيلة الثورة.

نُشرت “الأيام الخمسة الأخيرة لرسول” باللغة التركية عام 1992، ونقلها إلى العربية المترجم السوري بكر فهمي، وصدرت ضمن سلسلة “إبداعات عالمية” في الكويت عام 2006.

كاتبها الأديب والمترجم التركي تحسين يوجل ولد سنة 1933 في بلدة “البستان”، في محافظة كهرمان مرعش، وتخصص في الأدب الفرنسي والسيميولوجيا، قدم أعمالًا عديدة في القصة والرواية والترجمة من اللغة الفرنسية.

توفي عام 2016 عن عمر 83، ترجمت أعماله إلى لغات متعددة وحصل على العديد من الجوائز الأدبية، نالت روايته هذه جائزة “أورهان كمال” للرواية عام 1993.

لا يملك القارئ إلا أن يرتبط ببطل الحكاية وأحلامه ومخاوفه، فمهما اختلفت المبادئ والأفكار، إلا أن نبل الثورة وشاعرية التغيير تبقى الدافع وراء العاطفة التي استحقها “رسول”، وهو يجسد حال كل ثائر خانه الزمان وغدرت به المواقف.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة