fbpx

جاسيندا أرديرن.. قائدة نيوزيلندا الشجاعة

رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن تقابل ممثلي مخيم اللاجئين خلال زيارتها لكرايستشريش - 16 آذار 2019 (AFP)

رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن تقابل ممثلي مخيم اللاجئين خلال زيارتها لكرايستشريش - 16 آذار 2019 (AFP)

ع ع ع

لاقى رد فعل رئيسة الوزراء النيوزيلندية، جاسيندا أرديرن، على الهجوم الذي شُن يوم الجمعة، 15 من آذار، على مسجدين في نيوزيلندا، صدىً وترحابًا واسعًا، إذ تجاوز التوقعات بحزمه ومدى تعاطفه مع الضحايا الخمسين.

لم تكتف أرديرن، بوصف منفذ الهجوم بـ “الإرهابي” عند ورود الأنباء عن فعلته، قالبة بذلك الوسم التقليدي للهجمات التي تتبناها الجماعات الإسلامية المتطرفة ضد المجتمعات الغربية، بل جردته حتى من اسمه.

رفضت أرديرن خلال خطابها في البرلمان النيوزيلندي، في 18 من آذار، نطق اسم منفذ الهجوم، قائلة “لقد سعى لأمور عديدة من فعله الإرهابي، وكان أحدها الشهرة، ولهذا لن تسمعوني ألفظ اسمه، إنه إرهابي، إنه مجرم، إنه متطرف، لكنه سيكون، حينما أتحدث، بلا اسم”.

وأضافت داعية من يريد الحديث عن الهجوم لذكر أسماء الضحايا لا اسم مرتكب الجريمة إذ إنه “ربما يكون قد سعى للشهرة، لكننا في نيوزيلندا لن نعطيه شيئًا، ولا حتى اسمه”.

وكانت أرديرن قد عبرت عن تضامنها مع الضحايا، الذين كان أغلبهم من المهاجرين أو اللاجئين، بقولها إنهم “اختاروا نيوزيلندا لتكون بلادهم، إنها وطنهم. إنهم نحن. أما الشخص الذي ارتكب هذا العنف ضدنا ليس كذلك”.

كما بينت احترامها للدين الإسلامي من خلال ارتدائها الحجاب عند ذهابها يوم الهجوم للقاء عائلات الضحايا وتقديم تعازيها، ودعت الإمام نظام الحق ثانوي لتلاوة آيات من القرآن قبل خطابها للبرلمان، والذي ابتدأته واختتمته بالتحية الإسلامية العربية.

وتعهدت أرديرن بتحقيق العدالة للضحايا مع سعيها كذلك لتضييق قوانين اقتناء السلاح في بلادها.

ولكن مع كون هذا الهجوم هو التحدي الأكبر لها في منصبها كرئيسة للوزراء حتى الآن، إلا أنه لم يمثل المرة الأولى التي خطفت فيها الأضواء العالمية.

عند تسلمها منصب رئاسة الوزراء عام 2017، كانت أصغر من شغله خلال ما يزيد على قرن ونصف في تاريخ نيوزيلندا، بعمر 37 عامًا. وكانت ثالث امرأة تترأس الحكومة النيوزيلندية.

عالميًا هي ثاني امرأة تنجب خلال شغلها لمنصب القيادة، بعد رئيسة الوزراء الباكستانية بناظير بوتو، وأول سياسية تجلب ابنتها، وهي بعمر ثلاثة أشهر، إلى الاجتماع العام للأمم المتحدة في أيلول من العام الماضي.

ولدت جاسيندا أرديرن في 26 من تموز 1980 في بلدة موروبارا في الجزيرة الشمالية لنيوزيلندا، كان والداها يتبعان الدين المسيحي المورمني، ولكنها تخلت عنه بسبب مواقف الكنيسة من المثليين، متبعة اللاإرادية “الأغنوستية”، وهي رؤية فلسفية لا تتبنى الإلحاد ولا الدين، بحسب ما ذكرت لصحيفة هيرالد النيوزيلاندية عام 2017.

بدأ ارتباطها بحزب العمال الوسط اليسار وهي بعمر 17، تخرجت في جامعة وايكاتو وحصلت على شهادة في دراسة الاتصالات، وانتخبت كعضو في البرلمان النيوزيلاندي عام 2008، لتكون بعمر 28 أصغر أعضائه سنًا.

كانت نائبة لقائد الحزب، أندرو ليتل، حينما تنحى فجأة في تموز عام 2017، وكانت تشير الاستطلاعات حينها إلى انخفاض فرص حزبها بالفوز في انتخابات تشكيل الحكومة، إلا أن أرديرن سعت للحصول على منصب وزيرة الأطفال.

ولكن بعد قرابة العقد من احتكار الحزب الوطني للسيادة السياسية، حصلت آراؤها التنموية وحضورها الاجتماعي على انتباه الناخبين.

وفي انتخابات أيلول عام 2017 لم يفز أي من الحزبين الكبيرين بما يكفي من المقاعد لتشكيل الحكومة فورًا، ولكن إعلان قائد حزب آخر عن قبوله بالتحالف تحت قيادتها هو ما حسم الأمر لصالحها.

ومع مواقفها الأخيرة كسبت أرديرن احترامًا كبيرًا في أنحاء العالم، إذ مُدحت من قبل القادة والمواطنين على حد سواء، وكان من أبرز ذلك المديح دعوة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في مقال نشره في صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، الزعماء الغربيين لأخذ “درس في الزعامة والصدق والشجاعة من رئيسة الوزراء النيوزيلندية، جاسيندا أرديرن”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة