تعا تفرج

بشار الأسد رجل محترم

ع ع ع

خطيب بدلة

بين الحين والآخر تطلع لنا شخصية اعتبارية عالمية لتقول لنا إن الشمس تشرق من الغرب، ونهر العاصي يسير إلى الشمال، وبشار الأسد رجل محترم وليس من المعقول أن يقتل رئيسٌ شعبَه أو يشرده! هذا ما فعلته النائبة في مجلس الشيوخ الأمريكي، تولسي غابارد، المرشحة لانتخابات الرئاسة الأمريكية التي سمعت مَنْ يقول إن رئيس النظام السوري بشار الأسد مجرم حَرب، فاندهشت، واستنكرت، ولم يبقَ غير أن تقول: يا لَهْوِتِي!

لا نستطيع أن نجزم بأن “غابارد” متأثرة بالمدعو بشار الجعفري الذي يصر خلال جلساته في الأمم المتحدة على وضع نظارتيه في أسفل ومنتصف منخاره، ويُدِير بصرَه في الحاضرين ويحدثهم عن الإرهاب والمؤامرات التي تحاك ضد بلاده بزعامة الولايات المتحدة الأميركية التي تنوي “غابارد” نفسها الترشح لرئاستها في سنة 2020، أو متأثرة بالأسد نفسه الذي شن قبل حوالي سنتين حربًا إعلامية كاسحة على الدول الغربية التي أظهرتْ، برأيه، تقصيرًا واضحًا في مجال استقبال اللاجئين السوريين الذين هاجروا إما بسبب الإرهاب، أو بسبب القذائف والصواريخ والبراميل التي ألقاها الجيش العربي السوري الباسل بالتعاون مع الحرس الثوري وحزب الله والطيران الروسي على رؤوس المدنيين بذريعة محاربة الإرهاب!

السيدة غابارد التي زارتْ ابن حافظ الأسد في دمشق، وانتقدت رئيسَ بلادها ترامب لأنه عاقبه على ضرب خان شيخون بالكيماوي، لم تبتعد كثيرًا عن حقيقة ما يجري على الأرض، فهناك سوريون كثيرون يؤيدون الأسد، ومنهم سيدة سورية تعيش في دولة أوروبية كتبت لي على الخاص أنها تريد أن توجه -عن طريقي- رسالة شكر لهذا القائد الفذ (كتبتها: الـ فَزّْ)، فقاطعتُها قائلًا: شوفي يا عين أخوكي، أنا واحد من الذين ثاروا على نظام ابن حافظ الأسد، وبعد ثماني سنين من الثورة، وكل ما رأيته من أخطاء الثورة وأسلمتها ومشاكلها وإحباطاتها، لا يمكن أن أفكر بأن للأسد ونظامه مكانًا آخر غير مزبلة التاريخ. قالت: طيب يا أستاذ. أمري لله. سأنشر رسالتي الموجهة إلى السيد الرئيس على الخاص. وإليك نسخة منها للاطلاع.

الرسالة مكتوبة بلغة إنشائية، مكتظة بالأخطاء الإملائية والنحوية، ولكنني فهمت منها أن المرأة وأسرتها قد تعرضوا خلال الثورة لخسائر كبيرة، فالجيش ألقى برميلًا على حارتهم، وأصبح منزلهم ركامًا، وعندما ذهب زوجها لينجز عملية بيع الدكان وجد فصيلًا من حزب الله قد استولى على المنطقة، ونصب رشاشاته في الدكاكين، فاضطروا لأن يستدينوا بعض النقود من زوج أختها الضابط الذي يكسب كثيرًا من خلال الحاجز الذي وضعوه بين منطقتين، وسافروا إلى تركيا.. وهناك استطاعوا أن يسجلوا ابنتهم الوحيدة في مدرسة تركية، بعدما خسرت صفين، إذ كانت في السابع وسجلوها في الخامس، وخلال سنتين أصبحتْ تتكلم اللغة التركية مثل البلابل، والآن هي وأسرتها يعيشون بسلام في مدينة فرانكفورت الألمانية، وابنتها تتكلم الألمانية مثل البلابل، إضافة إلى أن المنهاج يُعَلّم اللغةَ الإنكليزية بوصفها لغة ثانية. وتختم الرسالة بقولها: أنا لولا هذا الرئيس المجرم كيف كان ممكن بنتي تتعلم أربع لغات؟!



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة